رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

صبري السماك يكتب : أرشيف

صبري السماك
صبري السماك
طلعنا مع شجر المنتزه أيقونة منطقة الملاحة بسنورس، وهي حديقة عامة يحوطها سلك شائك يتوسطها سلك شائك للمشتل.  
عرفنا كل أنواع الشجر. صح أو إفتاء كل أنواع الثعابين والعقارب والنحل والدبور،  نتسلق الأغصان بخفة القردة ونتدرب يوميا على صعود النخلة الوحيدة الملساء في المنتزة وكانت مصدر التفوق والتباهي على خلق الله نري نفسنا فوق الغصن كالعصافير واليمام في السكينة أحيانا.
وفِي القتل عن قرب أحيانا أخرى.
وعدتنا هي النبلة والزلط الصغيرالمدور أو المدبب المشرشر ذات صباح رأيت حشدا من الأطفال  وتهليل انطلقت كالسهم لأرى ما يبهر هؤلاء الأطفال انه الحدث الجلل. الاستاذ عبد الله عبد الجيد . احضر بندقية صيد تطلق الرصاص على العصافير واليمام. هذة ليست كالبنادق التي نطلقها في المولد انها بندقية خاصة. تشبه الآلي ولكن طلقاتها رش  أخذت مكاني وسط الأطفال بجوار البندقية وكأني أنا الذي يصوب الآن أهي يمامة أهي اضرب. اَي انطلقت من فمي والكل ينظر لي وكأني اسقط من فوق الشجرة. لقد انطلقت الطلقة بالعكس وجاءت في صدري.
 
الاستاذ عبد الله يحضر عجلة ليأخذني الى المستشفى وانا أقول لا  بلاش المستشفى. أمي هتعرف. خلاص أنا كويس هطلع الطلقة بالموس. ابن خالي هو جراح المستشفي. د عادل عثمان وسوف يخطر أمي ومش هتخليني العب ولا اخرج  والنبي بلاش اههههييييي  ولكن مع الدوخة والدخول لمرحلة الإغماء وسطوة ابو هشام استسلمت وخرجت الطلقة وتركت اثارها في الجسم والعقل ما هذا الالم الذي نصنعة في الحياه كيف نبتهج بالقتل. ؟
عدت الى أمي وطبعا شهقة وخبطة على الصدر وتم استدعاء الشيخة حليمة لتقرأ لي المعوذتين. ولتمنع عني شر العين. أنا كدة بقى ملبوس والشيطان عايز يشغلني معاه.
 حليمة تتثائب وهي تحرك  يدها فوق رأسي وظهري وانا تقريبا شبه نائم ومستمتع جدا  لهذة الحالة وأسفرت هذة التعويذة عن ذهابي للكتاب لحفظ القرآن عند الشيخة حليمة. الملاصق للمقابر لانها كانت المسؤلة عن القراءة ومفاتيح المقابر. وكانت كفيفة وتجيد العديد ويحبها نساء الملاحة لأمر لا اعتقد انه متوقف عند القراءة فقط. ولكن أعمال الخلف وسد النفس وانتصاب الرجال وحلاوة النساء.
ذهبت الحصة الأولى وطلبت ان اروح وإذا بهذه السيدة الحافظة للقرأن تطلب من بنتها ان تحضرني لمها وتنزل بالعصا ضربا مبرحا وانا لم اجد امامي سوي الدفاع عن نفسي بكسر زير الماء وضرب كل من يحول بيني وبين الباب. وكانت قطيعة مع القرّآن نفسة. مَش بس حليمة
قالت أمي انه الشيطان. وأن أكيد الطلقة دي اثرت على عقلك  طيب أنا هقعد كل يوم أعيد وأزيد. احنا مش بنأخذ حاجة حد. احنا مش بنقتل الناس. احنا مَش بنكدب. وانا طبعا أقول الولية دي اتجننت دخلت المدرسة. بمراحلها. وفِي ثانية ثانوي كان  زميلنا محمد موسيليني  بحب ان نذاكر في بيتهم ليثبت لاباه انه بيذاكر. وذات ليلة اقترح محمد ان نأكل بلح في بداية الموسم فقلنا لسة هنروح السوق. فقال لا. فنحن نملك جنينة بها كل انواع الفواكه والنخيل. على بعد اثنين كيلو من هنا. سرنا الى الجنينة لم يكن المفتاح الذي سرقة موسيليني من والده هو مفتاح الجنينة فقلنا لنتسلق الأسوار. انت متاكد يا محمد اه. أكيد اه.
قفزنا على اكتاف بعض ودخلنا واخترنا النخلة وطبعا أنا ابن الملاحة. فصعدت آلى النخل وهززت العرجون وفجأة تحول تهليل الشباب الي صريخ وصمت انها طلقات رصاص حي موجة علينا وتحديدا هذة النخلة التي تتمايل وانا فوقها هما سامعين الصوت اكتر مني لأنهم بعيد عنه ولكن أنا أسمعة يمر مكتوما بجوار أذني هبطت النخلة في جزأ من الثانية وإذا بحراس الجناين المختلفة يحوطوننا من كل مكان وانتوا مين يا ولاد الكلب
هتف موسيليني دي جنينة ابويا 
لا دي الجنينة اللي جنبنا
 وانت ابن مين ؟
أنا من عيلة السقا
فجأه هتف الحارس الذي يحمل كرباجا طويلا يا بهوات مش تقولوا ونعمل لكم أحسن عزومة دا احنا كنّا فاكرينكم حرامية. ما تزعلوش ده شغلنا
لا ولا يهمك 
طيب والله لتأخذوا البلح 
الف شكر
ذهب كل واحد منا الى بيتة دون اخطار الآخرين. ودون حتى ان نقول لمحمد يلعن دين أمك انت وأبوك وجنبنتكم والبلح بانواعه في الصباح عرفت أمي من زوجة الحارس سألتني وكذبت عليها فحذرتني باني سأكون قاتل مأجور أو هجام لأن قلبي مات. أصبحت لا تعرف الخوف أقصى ما تهدد به البشر هو الموت وقد مر أمام عينيك مرات وانا أقول هذة تجارب على الحياه وليس تدريبا على الاجرام
أنقذتني من هذة الخناقة انتفاضة سنورس ١٩٨٥ ضد الشرطة وكنت احد مشاركيها وسابع المقبوض عليهم وانطلقت المواجهات مع الداخلية وتطورت فنون الكر والفر حتى اصطدمنا بالدبابة وإنجاب الأطفال.
هنا احتكم العقل اكثر وتركنا القلب يصحوا ويبدأ تدريبة على الخوف .
 
التعليقات
press-day.png