رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

في الذكرى الثالثة لرحيله.. ما تيسر من سيرة أحمد سيف محامي الفقراء والطلاب والعمال (بروفايل)

«خدوا بالكوا تبرير إهدار كرامة الإنسان شديدة الاتساع، لن نسمح في أى وقت من الأوقات أن نبرر حتى لأنفسنا إهدار كرامة الإنسان، ممكن نبقى أضعف من أننا نوجه موجة القمع، لكن لن نسمح أن يستخدم أسمنا فى تبرير موجة القمع ولنطلق على ذلك أضعف الإيمان إذا لم استطع أن أواجه القمع المباشر لن أسمح لاحد أن يستخدم اسمى فى تبرير هذا القمع، اوعوا تسمحوا لحد يجرفكوا من إنسانيتكم»، كانت تلك أحد أهم وصايا الحقوقي اليساري أحمد سيف قبل رحيله بفترة قصيرة.

ففي أواخر أغسطس من عام 2014 شيع المئات سيف الإسلام بعد دخوله في غيبوبة عقب إجراء عملية قلب مفتوح، بمستشفى المنيل الجامعي، خرجت جنازة مهيبة من مسجد صلاح الدين إلى حيث دُفن سيقف.

شارك عميد عائلة سيف في تأسيس مركز هشام مبارك للقانون عام 1999، وتولي إدارته منذ إنشائه، دفع كثيرًا من حياته ثمنا للنضال والمطالبة بالحرية، واعتقل 4 مرات مرتان في عهد الرئيس الراحل أنور السادات واثنتان في عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك.

«أنا آسف إني ورثتك الزنازين اللي أنا دخلتها..لم أنجح في توريثك مجتمع يحافظ على كرامة الإنسان، وأتمنى أن تورث خالد حفيدي مجتمع أفضل من ما ورثتك إياه»، كانت تلك جزء من رسالته لولده علاء عبد الفتاح، في يناير 2014، بعد سجنه في «أحداث الشورى» بتهمة التظاهر دون تصريح والذي مازال محبوسًا هو وعشرات الشباب بتهمة التظاهر.

ولد أحمد سيف الإسلام في مركز حوش عيسى بالبحيرة، وتخرج من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ثم حصل على ليسانس الحقوق من نفس الجامعة عام 1989 أثناء قضاؤه لفترة اعتقال لمدة 5 سنوات.

كان أول اعتقال له لمدة يومين عام 1972 لمشاركته في مظاهرة الطلاب لتحرير سيناء، ثم اعتقل على إثر مشاركته في الاحتجاجات التي اندلعت بعد خطاب السادات لتأخره في إصدار قرار الحرب على إسرائيل وأفرج عنه قبل الحرب بأيام قليلة.

يقول «سيف» إن أطول فترة اعتقال له كانت عام 1983 وقضي في سجن القلعة أبشع خمس سنوات في حياته، حيث أوضح أن سجن القلعة كان أشد تعذيبا وتنكيلا من سجن طرة، والتي اعتقل فيها بتهمة الانتماء إلى تنظيم يساري وحيازة سلاح.

وواصل سيف نضاله رغم الاعتقال والتعذيب .. وكان عضوًا في فريق المحامين الذي دافع سنة 2008 عن 49 شخصاً حوكموا أمام محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) في طنطا بتهمة الاشتراك في الاحتجاجات الشعبية التي خرجت في 6 أبريل 2008 تضامناً مع انتفاضة العمال في المحلة لتبشر بالثورة.

وبينما حلمه بالثورة يتحقق كانت آخر مرة تعرض فيها أحمد سيف للاعتقال يوم موقعة الجمل في 3 فبراير 2011، حيث اقتحمت قوات الأمن مركز هشام مبارك واعتقلت أحمد سيف ومن كانوا معه من الحقوقيين والمراسلين والصحفيين وأفرج عنه بعد يومين.

وبعدها لم يتوقف عن دفع ثمن حلمه حتى النهاية .. رحل سيف وابنه الناشط علاء عبد الفتاح في السجن بتهمة التظاهر دون تصريح، وابنته سناء سيف بالسجن بنفس التهمة حين خرجت لتطالب بالإفراج عن شقيقها قرب قصر الاتحادية.  

في الذكرى الثالثة لرحيل سيف مازال آلاف الشباب في السجون والعمال يعانون من ظروف معيشية صعبة، والشعب يعاني الغلاء وارتفاع الأسعار، وكأن الجميع بحاجة لصوت سيف يهتف للمظلومين في ساحات المحاكم ومظاهرات الغضب.

التعليقات
press-day.png