رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

هام| حيثيات حكم الإدارية العليا بتمكين المحامين من دخول مبني نيابة أمن الدولة دون عوائق: عرقلة ضمانة الدفاع هدم للعدالة

الحكم: إنكار ضمانة الدفاع أو تقييدها أو عرقلتها بما يخرجها عن الأغراض المقصودة منها، ليس إلا هدما للعدالة ذاتها.

الحيثيات : لا قيمة لضمانة الدفاع بعيدا عن حق النفاذ إلي مقرات النيابة العامة وساحات القضاء

 

 

تنشر البداية نص حكم الإدارية العليا بتأييد حكم تمكين المحامين من دخول مبني نيابة أمن الدولة،

وكانت الدائرة الأولي فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار أحمد الشاذلي قد أصدرت حكمها أمس الأول في الطعن رقم 82156 لسنة 62 ق.ع لصالح محامو المركز المصري برفض طعن النائب العام ووزير العدل علي حكم القضاء الإداري الذي صدر سابقا لمحامي المركز بإلزامهما بتمكين المحامين من الدخول لمقر نيابة أمن الدولة دون العوائق التي اعتبرها المحامون عدوانا علي حقوقهم أثناء ممارستهم المهنة.

يذكر أن نيابة أمن الدولة العليا قد قامت بغلق مدخل المبني ومنعت دخول المحامين إلا بإجراءات شديدة التعنت  تتضمن تفتيشهم وتفتيش حقائبهم ومنعهم من حمل هواتفهم المحمولة ومنع المحاميات من حمل حقائبهن أثناء دخولهن لمقر النيابة والتعامل معهم من خارج المبني عبر الأسوار الحديدية فيما يتعلق بأداء أعمالهم الإدارية .. ويعد الحكم انتصارا قضائيا لاستقلال مهنة المحاماة وتوفير ضمانات حقيقية للمحامين أثناء تأدية عملهم ووقف أي عدوان ينال من هذه الضمانات أو من كرامة مهنة المحاماة

 

وقالت المحكمة في حيثياتها إن إنكار ضمانة الدفاع أو تقييدها أو عرقلتها بما يخرجها عن الأغراض المقصودة منها، ليس إلا هدما للعدالة ذاتها. وأكدت أنه لا قيمة لضمانة الدفاع بعيدا عن حق النفاذ إلي مقرات النيابة العامة وساحات القضاء ، ولذا وجب أن يمارس المحامون مهنتهم في استقلال ، لا سلطان عليهم في ذلك إلا لضميرهم وحكم القانون ، وأن تذلل لهم كافة الصعاب والعوائق بما يجعلهم قادرين على إدارة شئون القضايا الموكول إليهم الدفاع عنها ، وإلا كان القول بحق الدفاع وإعماله واقعا وراء جدران صامتة

 

 

وإلى نص الحيثيات :

 

 

 

 

المحكمة الإدارية العليا

 

الدائرة الأولى (فحص طعون)

 

الحكم في الطعن رقم 82156 لسنة 62 قضائية – عليا. جلسة يوم السبت الموافق 9/9/2017

 

 

 

 

 

(المحكمة)

 

بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد إتمام المداولة قانونا.

 

من حيث إنه عن الدفع المبدي من الجهة الإدارية الطاعنة بعدم قبول الدعوى لإنتفاء القرار الإداري على سند من أنه لا يوجد قرار إداري سلبي أو إيجابي بمنع المحامين من دخول مقار نيابة أمن الدولة، وأن ما سطر بعريضة الدعوى مجرد أقوال مرسلة لا يدعمها أية محاضر رسمية موثقة في هذا الشأن، فإنه مردود عليه بأنه طبقا لنص الفقرة الأخيرة من المادة (10) من قانون مجلس الدولة 47 لسنة 1972، اعتبر المشرع في حكم القرارات الإدارية رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين واللوائح ولما كان تمكين المحامين – شركاء السلطة القضائية- من الدخول الي مقار النيابة العامة – نيابة أمن الدولة- والمحاكم، لمباشرة رسالتهم ، واجب على جهة الإدارة طبقا للمواد (54) ، (98) ، (198) من الدستور، فإن مسلك الجهة الإدارية بعدم تدخلها لإزالة العوائق والعراقيل التي تمنع المحامين من دخول مقار النيابة العامة أو المحاكم ، أو تعوق مباشرتهم لرسالتهم ، أو تنال من كرامتهم، يشكل قرارا إداريا يجوز اختصامه أمام محكمة القضاء الإداري، ولما كان من البين من عيون أوراق الطعن الماثل، أن جهة الإدارة تمنع المحامين من دخول مقر نيابة أمن الدولة بالتجمع الخامس بالقاهرة، وتجبرهم على إنجاز معاملاتهم  وهم يقفون في الشارع العام خارج سور مبنى النيابة المشار إليها سلفا، وقد أرسل المطعون ضدهم – وهم جميعا من المحامين- إلي الطاعنين بصفاتهم البرقيات التلغرافية المرفقة بالأوراق صور طبق الأصل منها، لتمكينهم من دخول مبنى النيابة المشار إليه ، لإنجاز أعمالهم ، وطلبوا فيها إزالة العقبات التي تمنع  دخولهم لمقر النيابة العامة ، ولم تقدم جهة الإدارة ما يثبت أنها استجابت إلي طلباتهم ، الأمر الذي يشكل قرارا إداريا سلبيا تختص محكمة القضاء الإداري برقابة مشروعيته ، وغير صحيح ما ارتكزت عليه الجهة الإدارية في دفوعها من تعلق الأمر بسرية التحقيقات أو حماية وتنظيم المرافق العامة ، وذلك لأن سرية التحقيق في قضية معينة أو حماية وتنظيم المرافق العامة لا يجوز أن تتخذها أو تتدثر خلفها الجهة الإدارية كذريعة للحيلولة دون مباشرة المحامين لأعمالهم أو سبيلا لانتهاك حقوقهم أو امتهان كرامتهم أو عصفا منها بحق من حقوقهم ، ألا وهو حق الدفاع ، في ظل دستور يحظر إجراء تحقيق مع المتهم في غيبة من يدافع عنه ، ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري غير قائم على سند صحيح من القانون ، الأمر الذي تقضي معه المحكمة برفض الدفع الماثل ، مع الاكتفاء بذكر ذلك بالأسباب عوضا عن بالمنطوق.

 

ومن حيث إنه عن موضوع الطعن، فإن دستور مصر الحالي الصادر 18 يناير 2014 ينص في المادة الأولى على أن : ” جمهورية مصر العربية دولة …… نظامها جمهوري ديموقراطي يقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون ” . وفي المادة (54) على أن : ” الحرية الشخصية حق طبيعي…… ولا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقيد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق . ويجب أن يبلغ فورا كل من تقيد حريته بأسباب ذلك ، و يحاط بحقوقه كتابة ، ويمكن من الاتصال بذويه وبمحاميه فورا ، وأن يقدم إلي سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته . ولا يبدأ التحقيق معه إلا في حضور محاميه  ، فإن لم يكن له محام ، ندب له محام ، مع توفير المساعدة اللازمة لذوي الإعاقة ، وفقا للإجراءات المقررة في القانون. ……. وفي جميع الأحوال لا يجوز محاكمة المتهم في الجرائم التي يجوز الحبس فيها إلا بحضور محام موكل أو منتدب ” . وفي المادة (92) على أنه : ” ……. ولا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها”. وفي المادة (96) على أن :” المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه……” . وفي المادة (98) على أن : ” حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول. واستقلال المحاماة وحماية حقوقها ضمان لكفالة حق الدفاع. ويضمن القانون لغير القادرين ماليا وسائل الالتجاء إلي القضاء، والدفاع عن حقوقهم”. وفي المادة (198) على أن :” المحاماه مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وسيادة القانون ، وكفالة حق الدفاع ، ويمارسها المحامي مستقلا ، ……. ويتمتع المحامون جميعا أثناء تأديتهم حق الدفاع أمام المحاكم بالضمانات والحماية التي تقررت لهم في القانون مع سريانها عليهم  أمام جهات التحقيق والاستدلال……”

 

ومن حيث إن قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 ينص في المادة (124) على أنه : ” لا يجوز للمحقق في الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس وجوبا أن يستجوب المتهم أو يواجهه….. إلا بعد دعوة محاميه للحضور … وإذا لم يكن للمتهم محام ، أو لم يحضر حاميه بعد دعوته ، وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محاميا. وللمحامي ان يثبت في المحضر ما يعن له من دفوع أو طلبات أو ملاحظات……”. وفي المادة (125) على أنه : ” يجب السماح للمحامي بالاطلاع على التحقيق في اليوم السابق على الاستجواب أو المواجهة ما لم يقرر القاضي غير ذلك. وفي جميع الأحوال لا يجوز الفصل بين المتهم ومحاميه الحاضر معه أثناء التحقيق “. وفي المادة (141) على أنه ” للنيابة العامة ولقاضي التحقيق في القضايا التي يندب لتحقيقها في كل الأحوال أن يأمر بعدم اتصال المتهم المحبوس بغيره من المسجونين ، وبألا يزوره أحد وذلك بدون إخلال بحق المتهم بالاتصال دائما بالمدافع عنه بدون حضور أحد .” وفي المادة (375) على أنه :” فيما عدا حالة العذر أو المانع الذي يثبت صحته يجب على المحامي سواء كان منتدبا ….. أم كان موكلا من قبل المتهم أن يدافع عن المتهم في الجلسة أو يعين من يقوم مقامه وإلا حكم عليه من محكمة الجنايات بغرامة…… مع عدم الإخلال بالمحاكمة التأديبية إذا اقتضتها الحال. …..”

 

ومن حيث إن قانون المحاماه الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 ، ينص في المادة (1) على أن : ” المحاماه مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وفي تأكيد سيادة القانون وفي كفالة حق الدفاع عن حقوق المواطنين  وحرياتهم….” وفي المادة (49) على أن :” للمحامي الحق في أن يعامل من المحاكم ومن سائر الجهات التي يحضر أمامها بالاحترام الواجب للمهنة……..” . وفي المادة (52) على أن : ” للمحامي حق الاطلاع على الدعاوي والأوراق القضائية والحصول على البيانات المتعلقة بالدعاوي التي يباشرها. ويجب على جميع المحاكم والنيابات ودوائر الشرطة ومأموريات الشهر العقاري وغيرها من الجهات التي يمارس المحامي مهنته أمامها أن تقدم له التسهيلات التي يقتضيها القيام بواجبه وتمكينه من الاطلاع على الأوراق والحصول على البيانات وحضور التحقيق مع موكله لأحكام القانون ولا يجوز رفض طلباته دون مسوغ قانوني……”

 

ومن حيث إن مفاد ما تقدم ان الدستور قد أفرد الباب الرابع منه لسيادة القانون ، محددا فيه القواعد التي لا تقوم سيادة القانون إلا بدونها ، وهي قواعد تتكامل فييما بينها ، ودل بها على أن سيادة القانون في الدولة ، هي محور نظامها القانوني وأساس شرعيتها ، فلا يجوز لها أن تخل تصرفاتها بالحقوق التي يعتبر التسليم بها في الدول الديمقراطية مفترضا أوليا لقيام الدولة القانونية ، وضمانة أساسية لصون حقوق الانسان وكرامته ، وذلك كله إيمانا منها بالديمقراطية طريقا ومستقبلا وأسلوب حياة ، وتوكيدا بأن الشعب – وحده – مصدر السلطات ، وأن الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية حق لكل مواطن ، وأن ممارستها لسلطاتها لم تعد امتيازا شخصيا لأحد ، ولكنها تباشرها نيابة عن الجماعة ولصالحها ، مقيدة في ذلك بقواعد قانونية تعلوها ، وتعصمها من جموحها لضمان ردها على أعقابها أن هي جاوزتها متخطية حدودها ، فالسيادة للشعب في وطن سيد ن وقد أوسد الدستور للسلطة القضائية تحقيق العدل بالفصل في المنازعات ، وإصدار الأحكام وفقا للقانون ، وجعل من التدخل في شئون العدالة أو القضايا جريمة لا تسقط بالتقادم ، وأسند للنيابة العامة – وهي جزء لا يتجزأ من القضاء – ولاية التحقيق في الجرائم ، وتحريك ومباشرة الدعوى الجنائية عدا ما يستثنيه القانون ، كما نص الدستور على أن المحامه مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة، وفي سعيها للوصول إلي الحيقة ، وفي التماس الوسائل القانونية التي تعينها على تحريها ، وإيصال الحقوق لذويها بما يقيم لها ميزانها انتصافا ، وكفل لهم الدستور الضمانات والحماية الواجبة أثناء تأديتهم حق الدفاع أمام المحاكم وأمام جهات التحقيق والاستدلال ، والتي لا يمكن فصلها أو عزلها عن حق التقاضي ، وذلك لأن حق الدفاع وثيق الصلة بالخصومة القضائية من زاوية تجلية جوانبها ، وتقويم مسارها ومتابعة إجراءاتها وعرض حججها بما يكفل تساند دعائمها ، والرد على ما يناهضها، وإدارة دفاع مقتدر بيانا لوجه الحق فيما يكون هاما من المسائل التي تثيرها الخصومة القضائية ، وعلى الأخص من خلال المفاضلة بين بدائل متعددة ترجيحا لأكثرها اتصالا بها ، وأقواها احتمالا في مجال كسبها ، مع دعمها بما يكون منتجا من الأوراق ، ولما كان الدستور تعزيزا منه لضمانه الدفاع على هذا النحو المشار إليه لم يجز للسلطة التنفيذية إهدار هذا الحق أو تقليص محتواه بما يعطل فعاليته أو يحد منها ، كاشفا بذلك عن أن ضمانة الدفاع لم تعد ترفا يمكن التجاوز عنه ، وأن التعلق بأهدابها الشكلية دون تعمق في حقائقها الموضوعية ، يعتبر تراجعا عن مضمونها الحق ، مصادما لمعنى العدالة ، منافيا لمتطلباتها ، وإن إنكار ضمانة الدفاع أو تقييدها أو عرقلتها بما يخرجها عن الأغراض المقصودة منها ، ليس إلا هدما للعدالة ذاتها بما يحول دون وقوفها سوية على قدميها ، سواء كان نقضها أو إعاقتها منصرفا إلي حق الدفاع بالأصالة بما يقوم عليه من ضمان حق كل فرد في أن يعرض وجهة نظره في شأن الواقعة محل التداعي مبينا حكم القانون بصددها ، أم كان متعلقا بالدفاع بالوكالة حين يقيم الشخص باختياره محاميا يطمئن إليه لخبرته وقدراته ويراه لثقته فيه أقدر على تأمين المصالح التي يرمي إلي حمايتها ، وأن الدستور الحالي بعد أن قرر أصل الحق في ضمانة الدفاع – أصالة أو بالوكالة – قد خطا خطوة أبعد بإقراره الفقرة الثانية من المادة (98) منه التي تنص على أن تكفل الدولة لغير القادرين ماليا وسائل الالتجاء إلي القضاء والدفاع عن حقوقهم مخولا المشرع بموجبها تقرير الوسائل الملائمة التي يعين بها المعوزين على صون حقوقهم وحرياتهم من خلال تأمين ضمانة الدفاع عنها ، فالحق لا يظهر جليا إلا إذا استقام الميزان بين سلطة الاتهام وحق الدفاع ، فلا قيمة لضمانة الدفاع بعيدا عن حق النفاذ إلي مقرات النيابة العامة وساحات القضاء ، ولذا وجب أن يمارس المحامون مهنتهم في استقلال ، لا سلطان عليهم في ذلك إلا لضميرهم وحكم القانون ، وأن تذلل لهم كافة الصعاب والعوائق بما يجعلهم قادرين على إدارة شئون القضايا الموكول إليهم الدفاع عنها ، وإلا كان القول بحق الدفاع وإعماله واقعا وراء جدران صامتة ، وذلك لأن الحقوق التي يكلفها الدستور أو النظم القانونية المعمول بها تتجرد من قيمتها العملية ، إذا كان المنوط به ممارستها عاجزا عن بلوغها ، فالنصوص الدستورية تظل جامدة في قوالب صامته لا تدب الحياة فيها إلا بمراعاة تخومها بتطبيقها وتنفيذها والاهتداء بها والاحتكام إليها لا أن تظل حبيسة المداد الذي سطرت به. ولما كان دستور مصر الحالي نسخ بنص المادة (54) منه كل نص في قانون الإجراءات الجنائية يسمح بإجراء التحقيق مع المتهم في غيبة المدافع عنه ، ولذا يقع على عاتق النيابة العامة أن تمكن من يجرى معه التحقيق من الاتصال بمحاميه ، وأن لا تبدأ التحقيق معه إلا في حضوره ، وأن تيسر له سبل الاتصال به ، وأن تمكنه من معرفة كافة الدلائل والأدلة في شأن الاتهام المنسوب إليه ، وأن تيسر له سبل الاطلاع على جميع الأوراق والتحقيقات ، وأن يتاح له الوقت اللازم لتقديم كل أوجه الدفاع والدفوع التي يراها مناسبة وصولا للحقيقة ، وإذا كان واجب المحامي الدفاع عن المتهم سواء كان موكلا من قبلع أو منتدبا من جهة التحقيق أو المحكمة وأن يبذل ما في وسعه وقدر طاقته لأداء رسالته، فإنه يقع على عاتق الجهات الإدارية بمقار المحاكم  والنيابة العامة والشرطة وغيرها من المرافق العامة أن تقدم له كافة التسهيلات التي يقتضيها القيام برسالته على الوجه المطلوب ، وأن تضع من الوسائل و المكنات ما يحفظ عليه كرامته ، وبالتالي فإنه إذا ما أقدمت أو قامت الجهة الإدارية بوضع أية  عوائق أو عراقيل من شأنها منع المحامي من دخول المقار سالفة الإلماح أو كان في دخوله إليها ما يمس أو ينال من كرامته فإنها بذلك تهدر حقا من الحقوق الدستورية الذي لا يملك المشرع عند تنظيمه له أن يقيده بما يمس أصله وجوهره ، ومن باب أولى لا تملك الجهة الإدارية قيده بما يعصف بمحتواه ، أو عرقلته الحيلولة دون ممارسته بما يضيق من مداه ، فإذا ما أقدمت الإدارة على مخالفة للدستور في هذا الشأن سواء عن عمد أم انزلقت إليه بغير قصد ، يتعين تصوبيها وردها إلي جادة الصواب والمشروعية.

 

ومن حيث إنه إعمالا لما تقدم ، ولما كان البادي من ظاهر الأوراق ، ومن الصور الفوتوغرافية المرفقة بملف الطعن ، أن جهة الإدارة منعت دخول المحامين لمقر نيابة أمن الدولة في التجمع الخامس بالقاهرة وفقا للسبل المعتادة ، وأجبرتهم على الوقوف في الشارع العام خارج سور المبنى لتقديم طلباتهم وممارسة رسالتهم وقضاء مصالح موكليهم ، وقد أرسل المطعون ضدهم – وهم جميعا من المحامين – برقيات تلغرافية أرفق بالأوراق صور طبق الأصل منها – إلي الطاعنين “بصفتهم” ، ذكروا فيها وقائع منعهم من دخول مبنى النيابة العامة بمعرفة قوات الأمن ومنعهم من مقابلة وكلاء النيابة لمتابعة قضايا وكلائهم أو لإنجاز أعمالهم ، وإجبارهم على تقديم طلباتهم من خارج السور المحيط بالمبنى المشار إليه سلفا ، ولم تصدر الجهة الإدارية قرارا بما يمكنهم من دخول مبنى النيابة العامة ، ولم تقدم ما يثبت أنها اتخذت الإجراءات اللازمة لإزالة وتذليل العقبات المشار إليها بما يحفظ على المحامين كرامتهم ، ويمكنهم من أداء رسالتهم بكل سهولة ويسر ، فإن مسلك جهة الإدارة الطاعنة على النحو المتقدم يكون مخالفا للدستور والقانون.

 

وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلي هذا المذهب فإنه يكون قد صدر متفقا وأحكام الدستور والقانون ومن ثم يتعين  – والحال كذلك – القضاء برفض الطعن.

 

ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بنص المادة (184) من قانون المرافعات.

 

فلـــــــــــــــــــــــــهذه الأسباب

 

حكمت المحكمة بإجماع الآراء : برفض الطعن ، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

التعليقات
press-day.png