رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب : الاستقلال الوطني السياسي من منظور اقتصادي

علي الرغم من انشغال جميع القوي السياسية بمتابعة و رصد ما يحدث بالمرحلة الاولي من مسرحية اللا معقول العبثية المسماة رسميا بالاستفتاء و ما يحيط بها من أعمال تزوير و ترهيب ما انزل الله بها من سلطان، الا ان هناك تدابير تجري في الظلام بعيدا عن مولد سيدي الدستور لابد من القاء الضوء عليها و توضيحها و هي ما كنت قد نبهت اليها و أطلعت عليها العديد من القوي السياسية من قبل و تحدثت بشأنها للصحافة و في المؤتمرات و الندوات التي أقمتها و هي سعي بعض ناهبي اقوات الشعوب لاقتناص فرص استثمارية ببلادنا انتهازا لأزمة دول اوروبا الاقتصادية و حاجتها لبيع وحدات تملكها خارج حدودها للانفاق علي احتياجاتها المالية دون المساس بدعمها لفقراءها. و تأتي صفقة بيع الجانب الفرنسي لحصته في بنك الاهلي سوسيتييه جنرال لبنك قطر الوطني علي رأس تلك الفرص الاستثمارية. و علي الرغم من أن الشكل القانوني لهذه الصفقة ،كما يتضح لنا حتي الان علي الاقل، لاغبار عليه حال التزام طرفي التعاقد بالتشريعات المنظمة، الا ان للامر بعد سياسي بنكهة اقتصادية تعكس فلسفة حكام مصر الحاليين في المسألة الاقتصادية و رؤيتهم لما يجب أن تكون عليه البلاد بعد ثورة حسدنا عليها العالم. لم يسع الحكام الحاليون لتطوير فكرة تمصير الوحدات الاقتصادية دون اجراءات استثنائية كالتأميم و ما شابه بل استمروا علي نهج المخلوع مبارك في ترسيخ انسحاب الدولة من السوق و ترك آلياته تطحن المواطن الفقير و لعل هذا كان من أهم و أبلغ اسباب قيام ثورة يناير 2011 و للمفارقة هو ذاته من أهم و أبلغ أسباب رفضنا لمسودة الوثيقة المعروفة اعلاميا بالدستور.لم يفكر الحكام الحاليون في استغلال رغبة الجانب الفرنسي في بيع حصته ببنك الاهلي سوسيتييه جنرال البالغة 77.17% لشراء تلك الحصة و تمصير البنك دون اجراءات استثنائية. و كانت البدائل كثيرة و متعددة جف حلقي و أنا أنادي بتفعيلها منذ أعرب الفرنسيون عن تلك الرغبة. فقد كان من الممكن مثلا أن يتم أنشاء شركة قابضة للاستثمار تطرح اسهمها للاكتتاب العام للمصريين فقط و تتولي شراء تلك الحصة من حصيلة الاكتتاب و لهذا الاقتراح الي جانب بعده السياسي بعدا اقتصاديا آخرا يتمثل في انعاش البورصة و ضخ سيولة جديدة في السوق حيث يخرج المصريون اموالهم من البنوك للاكتتاب في شركة رابحة لان استثمارها رابح كما سيرد ادناه. كان من الممكن ايضا ان تطلب الدولة من احد المصارف الوطنية الكبري كالبنك الاهلي المصري او بنك مصر او كلاهما تشكيل كونسورتيوم مصري للتفاهم مع الفرنسيين و شراء الحصة التي يرغبون ببيعها. و كان من المحتمل للغاية لو توافرت الارادة السياسية ان تتم تسوية تلك العملية من خلال مبادلة لبعض الاموال و الاصول المنهوبة و المهربة لرموز نظام المخلوع بفرنسا (وفقا لمقتضيات القانون المعمول به هناك). الا ان شيئا من هذا لم يتم و كأن هناك مباركة ،أو علي الاقل عدم ممانعة، من الحكام الحاليين لان يفوز القطريون بتلك الصفقة الرابحة اقتصاديا و سياسيا بأقل ثمن و دون منافس. تجدر الاشارة هنا ايضا ان الجانب القطري سيعرض وفقا للقانون شراء أسهم الاقلية التي ابدت استعدادها للبيع فيصير مالكا لنسبة اكبر من 77.17% و قد يؤدي ذلك الي شطب سهم البنك من التداول في البورصة اذا ما قلت نسبة التداول الحر عن 5% و هو أمر لو تعلمون عظيم و بالغ السوء علي اداء اداء السوق المصري و علي مصداقي البنك لدي مراسله و مقرضيه. ألخص لكم بعض الارقام الصادمة حول صفقة البيع للقطريين و حول أداء بنك الاهلي سوسيتييه جنرال و وضعه بالسوق المصري و التي تغري اي مستثمر حصيف بالاستثمار به دون خوف لانخفاض معدلات المخاطرة الي ادني حدودها: اولا: سعر السهم المتفق عليه بين القطري و الفرنسي هو ما يعادل 35.76 جنيه مصري ثانيا: سعر السهم حسب اقفال اليوم بالبوصة المصرية هو 33.77 جنيه مصري. كان السهم قد وصل سعره الي 43.5 جنيه مصري قبل أقل من شهر واحد و في ظل ظروف ضبابية الموقف السياسي و تخبط و تردد حكام مصر. اي ان سعر السهم قد انخفض خلال شهر واحد بنحو 22%، فهل كان هذا الامر مقصودا و من قاد انخفاض اسعار اسهم قطاع المصارف بصفة عامة و هو ما هوي بمؤشر البورصة الذي تمثل اسهم المصارف فيه نسبة معتبرة. ثالثا: عدد فروع البنك هو 159 فرعا بخلاف المركز الرئيسي و التي وصلت قيمة الاراضي و المباني بها في 30 سبتمبر 2012 مبلغا و قدره 627 مليون جنيه تعبر عن القيمة التاريخية وقت حيازة تلك الاصول و التي لو أجري تقييما عادلا لها الان لتضاعفت القيمة بشكل عظيم. عن المباني و الاراضي فقط اتحدث لا عن التشغيل و الاعمال المصرفية. رابعا: صافي ربح البنك عن التسعة شهور المنتهية في 30 سبتمبر 2012 كان قد وصل الي 1.127 مليار جنيه بزيادة قدرها 8% عن الفترة المقابلة للعام الماضي. خامسا: نسبة الديون الرديئة او المشكوك في تحصيلها تبلغ 4.6% من اجمالي قروض البنك و هي نسبة ضئيلة للغاية و معناها ان 95.4% من قروض البنك هي قروض جيدة و مدرة للعائد و هو الامر الذي انعكس علي زيادة فوائد تلك القروض مقارنة بالفترة المقابلة للعام الماضي من 1.543 مليار جنيه مصري الي 1.936 مليار جنيه مصري اي بنسبة 25% سادسا: زادت العمولات علي الاعتمادات المستندية و خطابات الضمان من 627 مليون جنيه الي 645 مليون جنيه و يعتبر البنك الاهلي سوسيتييه جنرال هو ثاني اكبر المصارف المصرية في مجال تحقيق ايرادات من العمولات علي التسهيلات غير النقدية. سابعا: يقوم المتخصصون باحتساب نسبتين هما الاهم في مجال التقييم و هما نسبة سعر التداول الي ربحية السهم و سعر التداول الي صافي القيمة الدفترية و قد بلغتا بالنسبة للبنك الاهلي سوسيتييه جنرال 9.5 و 1.7 علي التوالي في حين بلغت تلك النسبة في المصارف المثيلة في الحجم و نتائج الاعمال نسب تتراوح ما بين 14-15 و 2-2.3 بما يشير الي ان الاسعار الحالية لتداول الاسهم هي اسعار متدنية الي حد كبير. تعتبر المصارف و شركات التأمين من اهم القطاعات المالية التي ما أن سيطرت عليها فئة ما فهي قد ضمنت سيطرتها علي جانب كبير من القرار الاقتصادي و بالتالي القرار السياسي، فما بالنا و قد سيطر القطريون بالفعل علي أكبر الشركات العاملة بسوق المال و هي المجموعة المالية اي اف جي هيرميس ثم هاهم يسعون للاستحواذ علي احدي الوحدات المصرفية الناجحة للغاية بعدما أعربوا من قبل عن رغبتهم للدخول في مجالات الغذاء و الطاقة و التصنيع بمصر لتكتمل حلقة السيطرة من مستثمر واحد علي قطاعات في غاية الاهمية: سوق المال فالمصارف فالغذاء فالطاقة ثم التصنيع.....و أنا هنا لا اتحدث عن مخالفات اجرائية فهم لم و لن يفعلوها و لا عن ثغرات قانونية فهم لم و لن يقعوا فيها و لكني اتحدث عن استقلالية القرار السياسي لاكبر دولة بالمنطقة العربية و كيف شارك حكامنا الحاليون في أهدار تلك الاستقلالية بدم بارد بالصمت و عدم الدخول علي خط المنافسة مع القطريون و من وراءهم ردا لثمن مالي و دعم سياسي كانوا قد حصلوا عليه. للسياسة علاقة وثيقة بالاقتصاد و هما يدوران معا في فلك الدستور فنحن ان صنعنا دستورا محترما سنمارس سياسة محترمة لا شك و سنصنع اقتصادا وطنيا لا جدال. و للحديث بقية ان كان في العمر بقية............ثوروا تصحوا

التعليقات
press-day.png