رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

مدحت محي الدين: استقيموا يرحمكم الله

لا أعلم كيف وصل بمصر الحال الى ما نحن فيه الآن، لاأعلم كيف وصل أبنائك يا مصر الى ما هم فيه الآن، عندما قامت ثورة 25 يناير قلنا "الحمد لله أخيرا البلد دى هتشم ريحة الحرية والتحرر من الفساد والظلم والاستبداد"، وجاءت الفترة الانتقالية بعد الثورة وقلنا " مش مشكلة نصبر السنتين دول ونستحمل غياب الأمن وتقصير الحكومة وعدم وجود دولة حقيقية لحد ما ييجى رئيس جديد ونبدأ بقى نشوف مصر دولة ". وانتهت الفترة الانتقالية ونجح الدكتور محمد مرسى فى الانتخابات الرئاسية وأصبح رئيسا لمصر وانتظرنا ولكن منذ توليه الرئاسة والمفاجآت تتوالى علينا وللأسف كلها مفاجآت غير سارة، فبدأت بتشكيل حكومة فاشلة برئاسة هشام قنديل ثم تصريحات لخيرت الشاطر نائب مرشد الجماعة بأنه ليس هناك مشروع نهضة والذى انتخب الناس على أساسه دكتور مرسى، ثم فوجئنا بتخبط فى مؤسسة الرئاسة، قرارات غير مدروسة يصدرها الرئيس ثم يتراجع فيها عندما يشتد الهجوم عليه ثم نجد أن الرئيس أخلف فى كل الوعود التى وعدها للشعب ثم تمر مصر بكوارث وأحزان كحادث قتل الجنود برفح وحادثة قطار الفيوم وحادثة أتوبيس أسيوط ثم نفاجأ بلجنة تأسيسية لوضع الدستور تضع دستورا لا يكفل حياة كريمة للمواطن المصرى البسيط ولا يحقق له لا عيش ولا حرية ولا عدالة اجتماعية بل يكفل الحماية لصالح فصيل سياسى بعينه الى أن انشق المجتمع المصرى وسيطرت عليه الصراعات واشتعلت به نار الفتنة والرئاسة مازالت غارقة فى تخبطها. أيام النظام السابق كان يلجأ النظام الى اشعال الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط حتى يلهى الشعب عن التفكير فى السياسة وعن ملاحظة الفساد الذى تفشى وبفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل وقفة الشعب بعد الثورة وتصديهم للفتنة ارتحنا من هذه الألاعيب لنفاجأ الآن باشتعال نار الفتنة ولكنها اتخذت شكلا مختلفا ، فقد أصبحت الفتنة بين مسلم ومسلم، مسلم تابع لتيار الاسلام السياسى ومسلم اما تابع لأحزاب غير دينية أو غير تابع لأى تيار، وفوجئنا بأفعال رهيبة تمارس من قبل بعض الأشخاص اللذين ينتمون الى تيار الاسلام السياسى فتارة نجدهم يسبّون الناس فى القنوات الدينية وكأن هذه القنوات تحولت من كونها قنوات دينية لتكون قنوات للتحدث فى السياسة وسكب التهم على الناس بلا دليل وتسديد السب والقذف بحق من يعارضهم بالرأى ناسيين قول سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد ـصلى الله عليه وسلم ـ " ليس المؤمن بالطّعّان ولا باللعّان ولا الفاحش ولا البّذىء " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتارة نجدهم يحاصرون المحكمة الدستورية العليا لأنهم لا يرضون عن هذه الأحكام ثم نجدهم ينزلون لارهاب المعارضين المعتصمين عند قصر الاتحادية وينتهى الأمر بمعركة بشعة سمعنا فيها المليشيات يتهمون المعارضين بالكفر والخيانة والعمالة ونسوا قول المصطفى ـصلى الله عليه وسلم ـ " من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما"، ونسوا قول الله تعالى "ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان" صدق الله العظيم ، وقد فسر أهل العلم ذلك بأنه قول الرجل لأخيه يا كافر، يا فاسق، وهذا موافق لحديث النبى ـصلى الله عليه وسلم ـ فالقرآن والسنة ينهيان عن تفسيق المسلم وتكفيره. وانتهت معركة المليشيات بسقوط قتلى وجرحى وانقسم الشعب المصرى بالفعل الى اثنين، جزء يتكلم باسم الدين ولكن أقواله وأفعاله تدل على أنه لايعلم شيئا عن هذا الدين ، وجزء كاره لهذا التيار، وتوالت المفاجآت ووجدنا حازم صلاح أبو اسماعيل وأنصاره يحاصرون مدينة الانتاج الاعلامى بحجة تطهير الاعلام ولكن كلنا يعلم أن هذا غير حقيقى فالحصار هدفه ارهاب الاعلاميين حتى لا يعرضون الجرائم التى ارتكبت عند الاتحادية وحتى يرهبون كل من يظهر أخطاء الرئيس مرسى وتخبطاته الواضحة وليس هذا فقط بل صرح صفوت بركات أحد قيادات حازمون لبرنامج نبض الوطن الذى أرأس تحريره " بأنه اذا تم الانقلاب على شرعية الرئيس مرسى سيقتحمون مدينة الانتاج الإعلامى ليعلنوا منها حازم صلاح أبو إسماعيل رئيسا" وكأن هذا البلد ليس به شعب ولا قانون ولا انتخابات وكأنه احتلال، وكل هذا يدل على تهور وتصريحات غير مسؤولة ، وليس هذا فقط بل اننا جميعا سمعنا حازم صلاح أبو اسماعيل وهو يهدد بمحاصرة قسم الدقى ولكنه لم يفعل وكأنه يريد ارهاب الداخلية. والآن وبعد كل هذه الأحداث دعنا نركز قليلا عزيزى القارىء فى الأسباب التى أدت الى ما يحدث والسؤال هو كيف وصل الأمر بالمنتمين لتيار الاسلام السياسى لحصار المحكمة الدستورية وحصار مدينة الانتاج الاعلامى وتهديد الداخلية؟ كيف وصل بهم الحال لمحاولة تدمير مؤسسات الدولة الهامة كالقضاء والاعلام والداخلية؟ والاجابة بسيطة: السبب فى الفتنة والفرقة التى نحن فيها الآن هو السيد الرئيس محمد مرسى ، نعم الدكتور محمد مرسى تصرف وكأنه رئيس لفصيل واحد فقط، مازال يتصرف وكأنه مازال رئيسا لحزب الحرية والعدالة وقراراته تصدر من مكتب الارشاد وليس منه، لا يتصرف كرئيس لكل المصريين كما وعد بل أخلف وعده وصرح بأن هناك مؤامرة ضده من قضاة المحكمة الدستورية العليا ولم يقدم الدليل على ذلك بل ولم يوجه الأجهزة المختصة لتحقق بالأمر، بل دفع بمؤيديه ليحاصروا المحكمة وترك مليشياته لينزلوا ويعتدوا على معارضيه أمام قصر الاتحادية وكأنه ليس هناك حرس جمهورى أو أجهزة دولة لتتعامل مع الموقف، وترك أبو اسماعيل وأنصاره ليستغلوا الفوضى الحاصلة بالبلاد وينزلون ليسكتوا الاعلاميين وليمنعونهم من تسليط الضوء على مساوىء تيار الاسلام السياسى، وترك شخص كخيرت الشاطر يتكلم على أنه رصد مكالمات ورصد مؤامرات وهو ليس لديه أى منصب أو حق ليقول مثل هذا الكلام أو ليكون لديه أجهزة للرصد أو غيره وكأن هذا البلد بلا أجهزة أمن وبلا جهاز مخابرات ،ما هذا العبث ؟! ما هذا الهراء ؟! أين نحن ؟! أليست هذه دولة ؟! أليس هناك قانون يحترم فى هذا البلد ؟!!. لا شىء فى هذا البلد تم احترامه بل بالعكس كل شىء تمت اهانته، فالقانون تم انتهاكه والقضاء تمت اهانته، والداخلية تم ارهابها وتكبيل يدها، والآن يفرض علينا دستور واستفتاء مشكوك فى نزاهته ولا أعلم الى أين يريد أن يصل بنا السيد رئيس الجمهورية بعد ذلك؟ الحل الوحيد فى هذا الأمر هو أن يعود تيار الاسلام السياسى الى صوابه وأسألهم " أليس منكم رجل رشيد؟ " يجب أن يعيدوا حساباتهم ويجب أن يتركوا تعصبهم جانبا وأن ينظروا الى مصلحة مصر ، فمصر فوق الجماعة وفوقنا وفوقكم جميعا، أفيقوا من غيبوبة السلطة والتسلط، أفيقوا من الغشاوة التى أعمت أعينكم وقلوبكم، أفيقوا من أهدافكم الشخصية، أفيقوا واتقوا الله، أفيقوا واستقيموا يرحمكم الله .

التعليقات
press-day.png