رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

منال الطيبي تكتب : جبهة الإنقاذ الوطني .. أم جبهة إنقاذ النظام

فى ظل تراجع جبهة الانقاذ وقبولها بسياسة الأمر الواقع والاكتفاء بدور المعارضة التى تسعى للإصلاح من داخل النظام وليس تغيير النظام ذاته باسم احترام الديمقراطية ونتائج الصندوق، تغيرت المعادلة السياسية فى مصر وأصبحت المهمة ثقيلة وصعبة أمام قوى الثورة التى تؤمن أن شيئا ما من أهداف الثورة لم يتحقق ومازالت تنادى وتعمل على إسقاط النظام الذى لم يسقط بثورة الخامس والعشرين من يناير، بل فقط تبدلت القوى السياسية الحاكمة فى إطار نفس النظام. وأصبح الأمر يستدعى إعادة رسم هذه المعادلة حتى تستطيع قوى الثورة التخطيط لحركتها ومعرفة من إلى جانبها ومن قد تخلى عنها لينضم للنظام القائم حتى وإن كان للعب دور المعارضة، لكنه فى الحقيقة دور يساعد النظام فى تثبيت أركان حكمه واستكمال مؤسسات دولة الثورة المضادة.
مما لا شك فيه أن الموجة الثورية الثالثة والتى تمثلت فى أحداث الاتحادية وميدان التحرير وغيرها من ميادين المدن المصرية كانت واحدة من أكبر الموجات الثورية التى لا يضاهيها ربما إلا الموجة الثورية الأولى فى ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 وربما كانت أشد منها قوة، للدرجة التى أربكت النظام الحاكم وجماعته وجعلته يخرج عن شعوره ويتصرف تصرفات عنيفة هوجاء ويصرح تصريحات غير مسئولة، بل وجعلت الحكام الحقيقيين الذين يديرون البلاد يظهرون على الساحة ليلعبوا وجها لوجه وعلى المكشوف، وهنا أقصد بالطبع المرشد محمد بديع والمهندس خيرت الشاطر.
وقد كانت القوى الثورية هى المحرك الرئيسى لهذه الموجة حيث أصرت هذه القوى على تصعيد الحركة الاحتجاجية وعدم الاكتفاء بالتظاهر والاعتصام فى ميدان التحرير ككل مرة، بل صعدوا من حركتهم لدرجة محاصرة قصر الاتحادية وإجبار مرسى العياط على مغادرته هاربا، الأمر الذى شكل خطرا حقيقيا على شرعية النظام القائم وأشاط أعضاء جماعة الأخوان المسلمين وحلفاءهم غضبا. وفى نفس الوقت وبرغم وقوع بعض المناوشات مع الشرطة إلا أن الشرطة والجيش لم يتدخلا بشكل جدى لقمع المتظاهرين فى هذه الموجة الثورية، بل لقد صرح أحد ضباط الحرس الجمهورى بأن الجيش لا يعنيه من يكون جالسا داخل القصر وأن الشعب "يشيل ويجيب اللى هو عايزه"، كما وأن الشرطة قد أخلت مواقعها حول قصر الاتحادية فور وصول المتظاهرين للقصر برغم المناوشات البسيطة التى جرت وذلك حتى تستطيع الشرطة إفساح مجال لها للخروج من محيط القصر وتركه للمتظاهرين، الأمر الذى أثار ارتياب النظام الحاكم وجماعته وحلفائه من الجيش والشرطة وحديثهم عن انقلاب عسكرى على السلطة.
وبسبب هذه الموجة الثورية العارمة المتصاعدة، أسرعت الجمعية التأسيسية فى الانتهاء من وضع مشروع الدستور وتسليمه لمرسى العياط الذى حدد موعد الاستفتاء فى نفس يوم تسلمه لمشروع الدستور للخروج من هذا المأزق. والمأزق هنا لم يكن موقف جبهة الانقاذ التى رفضت الحوار الذى دعا له مرسى العياط ولا لإعلانها عدم اعترافها بالدستور أو بالاستفتاء أو بالإعلان الدستورى، وإنما المأزق هنا كان هذا المد الثورى الضخم الذى بات يهدد هذا النظام والذى وفى الحقيقة استغلته جبهة الإنقاذ لصالحها لفرض شروطها، بالرغم من أنها ليست المحركة له.
وبعد آداء الشرطة والحرس الجمهورى الغير جدى فى قمع المتظاهرين، شعر النظام وجماعته بالخطر، فلم يتوانى هو وجماعته عن الاستعانة بمليشياته وميليشيات حلفائه من السلفيين فى استخدام العنف ضد المتظاهرين، كما حدث فى أحداث العنف التى دارت أمام قصر الاتحادية أو فى أماكن أخرى متفرقة فى المدن المختلفة. لكن النظام ذاته لم يكن ليتحمل توسيع دائرة العنف لأن هذا كان من شأنه توسيع دائرة الحركة الاحتجاجية وخلق موجة غضب عارمة تجاهه ومؤيدة للحركة الاحتجاجية، بالإضافة للخسائر التى تكبدها النظام وجماعته من جراء استخدام العنف والمتمثلة فى الخسائر البشرية التى لحقت بأفرادها، وحرق أكثر من 28 مقرا لجماعة الأخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، وثلاثة مقرات لحزب الوسط، ومقرا واحدا لحزب النور. كذلك فإن توسيع دائرة العنف كان سيؤدى إلى تأجيل الاستفتاء على الدستور وعدم استكمال كل مؤسسات دولة الأخوان. وغاية ما كان يبغيه النظام من استخدامه للعنف هو ترهيب القوى الثورية وشغلها فى معارك جانبية لكسب مزيد من الوقت لحين إجراء الاستفتاء على الدستور.
لكن طوال أيام الموجة الثورية الثالثة من الثورة كان واضحا للعيان غلبة القوى الثورية وزيادة أعدادها وأعداد المتعاطفين معها عن أعداد الموالين والمتعاطفين مع النظام الحاكم. بل وظهرت قدرة هذه القوى على تنظيم العديد من المليونيات، على عكس ما كانت تستغرقه القوى الموالية للنظام من وقت لحشد مليونية واحدة.
ولقد رفعت جماهير الثورة سقف مطالبها فى هذه الموجة الثورية مرة أخرى إلى "الشعب يريد إسقاط النظام"، مع وجود بعض التيارات "الثورية" التى كانت تحاول أن تلعب دورا طوال الوقت لتخفيض سقف هذه المطالب لتنزل بها إلى مجرد إسقاط الإعلان الدستورى وتأجيل الاستفتاء على الدستور. لكن مطلب "الشعب يريد إسقاط النظام" هو الذى تسيد جميع المظاهرات والمليونيات والشعارات.
وفى ظل كل هذا الزخم الثورى الذى أصاب النظام الحاكم وجماعته وحلفاءه بالإرباك والتوتر الشديدين، ظهرت جبهة الانقاذ لتقرر دخول الاستفتاء الذى لا تعترف بشرعيته ولتطالب الجماهير بالتصويت ب "لا" فى الاستفتاء، بالرغم من عدم توفر الشروط التى وضعتها الجبهة نفسها لخوض الاستفتاء. يذكرنا هذا المشهد بنفس المشهد فى نفس التوقيت من العام الماضى فى أحداث محمد محمود 2011 وقت الموجة الثورية الثانية والتى انتهت أيضا بترك الأحزاب والقوى السياسية وبعض القوى الثورية للميدان ودخولهم الانتخابات البرلمانية بحجة أنهم لن يتركوا الانتخابات لتيار الإسلام السياسى ليستولى على كل مقاعد مجلس الشعب آنذاك. الأمر الذى قضى على هذه الموجة الثورية وفى نفس الوقت لم تحصل هذه الأحزاب وهذه القوى سوى على عدد من المقاعد لم تؤهلها حتى لتكوين جبهة معارضة حقيقية داخل مجلس الشعب، بل وتعرضت هذه الكتلة للعديد من الإهانات داخل هذا المجلس والذى انتهى بحله لعدم دستورية قانون انتخاب مجلس الشعب والذى سمح بأن تتنافس الأحزاب على ثلث مقاعد مجلس الشعب المخصصة للفردى، وللسخرية فإن الدستور الجديد قد أقر نفس طريقة الانتخاب التى حكمت المحكمة الدستورية بعدم دستوريتها، أى منافسة الأحزاب على المقاعد الفردى.
نفس المشهد تكرر فى الموجة الثورية الثالثة على يد جبهة الإنقاذ، وهى فى الحقيقة بقرارها هذا قد منحت قُبلة الحياة للنظام الحاكم ومنحت الدستور والاستفتاء الشرعية اللازمة لاستكمال بناء دولة الإخوان المسلمين. وبدلا من أن تقف إلى جانب هذه الموجة الثورية التى أربكت النظام وجعلت شرعيته على المحك، اختارت الجبهة طريق الصندوق الذى كان حتما ولابد أن ينتهى بنعم، معللين ذلك بأنهم يرغبون فى إظهار قوة الرافضين للدستور ولكشف وفضح التزوير الذى سيتم فى الاستفتاء. بل وتمادى البعض منهم فى القول إن الاستفتاء سيخرج ب "لا"، وظلت غرفة عمليات جبهة الإنقاذ التى كونتها إبان الاستفتاء تبشر المتابعين لتقاريرها بأن النتيجة هى "لا" وذلك فى المرحلة الأولى من الاستفتاء!!
وبعد الجولة الأولى وبعد مظاهر التزويرالواضحة والمتوقعة، كان حريا بجبهة الإنقاذ أن تنقذ ماء وجهها وتخرج لتعلن عدم الاستمرار فى المشاركة فى المرحلة الثانية من الاستفتاء الذى تم تزويرمرحلته الأولى، ولكن شيئا من هذا لم يحدث، بل قررت الجبهة مواصلة المشاركة فى الاستفتاء فى الجولة الثانية، ولكن هذه المرة دون حماس يذكر. بل أن بعض أعضاء هذه الجبهة بدأ فى الحديث عن الاستعداد للانتخابات البرلمانية حتى من قبل خروج نتيجة الاستفتاء.
إذن فإن جبهة الانقاذ كانت تعلم مسبقا بنتيجة الاستفتاء، وكانت تستعد للانتخابات، والحقيقة أن الأحزاب السياسية كانت تستعد للانتخابات البرلمانية ليس فقط من قبل الانتهاء من الاستفتاء، ولكن حتى من قبل الانتهاء من كتابة مشروع الدستور ذاته. ولم تكن الأحزاب السياسية ستشتبك مع الدستور إلا بعد أن أحرجتها الحركة الاحتجاجية القوية التى قادتها الحركات النسائية ضد مشروع الدستور. فلقد كانت تتعامل هذه القوى والأحزاب السياسية باستهتار شديد مع ما يجرى من كتابة للدستور، بل كانت تتعامل معه على أنه أمر مفروغ منه.
والتساؤل هنا، هل المكاسب التى تحققت – إن كانت هناك أى مكاسب على الإطلاق- من الدخول فى الاستفتاء تساوى الخسائر التى نجمت عن هذا القرار؟ فسواء كان هناك تزوير أم لا وسواء تم كشف التزوير أم لا، فإلى ماذا أدى هذا الأمر؟ فكل الانتخابات والاستفتاءات التى جرت فى مصر من قبل معروف أنه جرى تزويرها فيما عدا ربما حالة واحدة فى انتخابات مجلس نواب عام 1924 عندما فاز حزب الوفد بأغلبية المقاعد وسقط رئيس الوزراء وقتذاك فى الانتخابات. إذن فالتزوير ليس جديدا على مصر، وحالة الفضح التى تحدثت عنها الجبهة لم تستمر طويلا ولم يكن لها أى تأثير يذكر. أما حجة إظهار قوة المعارضين للدستور، فالحقيقة أن نتيجة الاستفتاء التى جاءت ب "نعم" - وأيا كانت نسبة المعارضين- قد سببت إحباطا كبيرا للثوار ولكثير من المواطنين الرافضين لسياسات النظام الحاكم والذين صدق بعضهم أوهام جبهة الإنقاذ فى أن الاستفتاء سيأتى ب "لا". أما الخسائر فكانت بالإضافة لإحباط قوى الثورة والثوار والمواطنين الرافضين لسياسات النظام، فإن جبهة الإنقاذ قد أخرجت هذا النظام من مأزق حرج للغاية هدد شرعيته والمتمثل فى الموجة الثورية الثالثة العارمة، بل ومنحت لدستوره ولاستفتائه الشرعية اللازمة له وسمحت له باستكمال دولته.
إلى هنا هل انتهى الأمر؟ لا ، بل تستمر جبهة الانقاذ فى السير على نفس النهج غير المبررالذى انتهجته فى دخول الاستفتاء، وتقرر الدخول مرة أخرى فى الانتخابات البرلمانية القادمة التى ستتم بناءا على الدستور الذى لا يعترفون بشرعيته !! ومرة أخرى تتحايل جبهة الانقاذ على المواطنين بالقول بإمكانية الحصول على الأغلبية فى البرلمان وأن هذا سيؤدى إلى قدرتهم على تغيير الدستور.
وبالرغم من أن الجبهة لم تذكر أية ضمانات أو مؤشرات على إمكانية حصولها على الأغلبية فى انتخابات مجلس النواب، وبالرغم أيضا من أنه لا توجد أية ضمانات لعدم تزوير الانتخابات، إلا أنه لو افترضنا جدلا أن هذا حدث وحصلت جبهة الانقاذ على أغلبية المقاعد فى مجلس النواب، فبالعودة إلى المواد التى تتيح تغيير مواد الدستور وهى المادتان 217 و218 نجد أنه يكاد يكون من المستحيل أن تستطيع الجبهة حتى لو حصلت على أغلبية مجلس النواب أن تقوم بتغيير مواد الدستور.
فطبقا للمادتين، فإن الموافقة على طلب تغيير إحدى مواد الدستور تستلزم موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب وأغلبية أعضاء مجلس الشورى، أى نتحدث عن 50% +1. لكن الموافقة ذاتها على تغيير إحدى مواد الدستور تستلزم موافقة ثلثى أعضاء مجلس النواب وأيضا ثلثى أعضاء مجلس الشورى وليس فقط أغلبية الأعضاء ثم بعد موافقة ثلثى أعضاء مجلسى الشعب والشورى يتم عرض التغيير المطروح على المواد على الاستفتاء الشعبى.
والسؤال هنا، هل تستطيع جبهة الانقاذ الحصول على ثلثى أعضاء مجلس النواب وليس فقط الأغلبية فى الانتخابات القادمة؟ والسؤال الثانى، هل تستطيع أيضا جبهة الانقاذ بعد حل مجلس الشورى والذى سيعاد انتخابه بعد عام من انعقاد أولى جلسات مجلس النواب، أن تحصل على ثلثى الأعضاء فى انتخابات مجلس الشورى؟ والسؤال الأهم هو: ماذا لو لم تحصل جبهة الانقاذ أو المعارضة بشكل عام على ثلثى مقاعد مجلس النواب وثلثى أعضاء مجلس الشورى فى الانتخابات؟ كيف ستقوم بتغيير الدستور فى ذلك الوقت؟
فإذا كانت جبهة الانقاذ لا تملك ضمانات حقيقية لنزاهة الانتخابات، ولا تملك ضمانات ولا مؤشرات تدل على قدرتها على الحصول على ثلثى أعضاء مجلس النواب فى الانتخابات، فعلى أى شئ تراهن جبهة الانقاذ من المشاركة فى الانتخابات؟ وما هى المكاسب التى سوف تحققها من وراء ذلك والأهم ما هى المكاسب التى ستحققها الثورة من وراء هذه المشاركة؟!
لقد أثبتت تجربة الاستفتاء أن حسابات جبهة الانقاذ غير صحيحة عندما بشروا الثوار والمواطنين الرافضين لسياسة الإخوان المسلمين بأن نتيجة الاستفتاء ستخرج ب "لا"، حتى وإن تشدق البعض بالقول "إن المواطنين قالوا نعم ولكن الصندوق قال لا"، فهذا لا يغير من الأمر شيئا.
فالنتيجة الحتمية ستكون حصول الجبهة على عدد من المقاعد لكنها لن تشكل أغلبية الأعضاء فى مجلس النواب ، ناهيك عن أن يحصلوا أيضا على نسبة ثلثى الأعضاء اللازمة لتغيير أى مادة من مواد الدستور جنبا إلى جنب مع الحصول على نسبة ثلثى أعضاء مجلس الشورى.
وبهذا تكون جبهة الانقاذ قد أضفت الشرعية للمرة الثانية للانتخابات البرلمانية وللبرلمان كما أضفت شرعية من قبل للاستفتاء وللدستور، بل وسمحت للإخوان المسلمين أن يستكملوا دولتهم وشرعيتهم باسم ديمقراطية الصناديق.
إذن ما العمل؟
إن النظام الحاكم وجماعته أظهروا من عدم الخبرة والرعونة والتخبط فى إدارة البلاد خلال الفترة القصيرة الماضية ما يدل على عدم إمكانية نجاحهم فى إدارة البلاد، بل وأنهم خسروا وسيخسرون مستقبلا قاعدة كبيرة من مؤيديهم خاصة مع زيادة الضغوط الاقتصادية التى ستؤثر سلبا وبشكل كبير على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للطبقات الفقيرة والمتوسطة.
وقيام جبهة الانقاذ بمشاركة النظام الحاكم فى مؤسساته سيؤدى إلى أن تتحمل الجبهة جزءا من مسئولية هذا الفشل وليس النظام الحاكم وحده. والآولى بجبهة الانقاذ وقوى المعارضة ألا تشارك فى مؤسسات النظام الحاكم بأى شكل من الأشكال وتتركه لكى يرتكب الجرم وحده ويتحمل نتائج الفشل وحده.
كما أنه من الأولى أن تتجه جبهة الانقاذ وقوى المعارضة لبناء قواعدها الشعبية عن طريق النضال من أسفل حتى تستطيع أن تكون بديلا قويا للنظام الحاكم القائم وأن تكون مستندة فى ذلك على قاعدة جماهيرية حقيقية راسخة.
أيضا على جبهة الإنقاذ أن تدعم قوى الثورة وتشاركها فى نضالها من أجل التخلص من النظام القائم بآليات النضال المختلفة ومنها المظاهرات والاعتصامات والإضرابات وغيرها التى أثبتت قدرتها على إرباك هذا النظام الذى أثبت بالدليل القاطع عدم قدرته على التصرف الرشيد فى مثل هذه الحالات (المد الثورى المتصاعد) وارتكابه للعديد من الأخطاء.
من دون ذلك فإن انشقاقا كبيرا سيحدث بين جبهة الانقاذ وبين القوى الثورية وهو ما بدأت ملامحه تظهر بوضوح بعد قرار الجبهة بالمشاركة فى الاستفتاء على الدستوروالذى تصاعد أيضا بقراراها بالمشاركة فى انتخابات مجلس النواب، الأمر الذى سيُضعف من جبهة الانقاذ ويُضعف أيضا من حركة القوى الثورية ويكون المستفيد الأوحد من هذا الانشقاق هو النظام الحاكم.
أما إذا أصرت جبهة الانقاذ على المضى قدما فى طريق الانتخابات والصندوق وإنقاذ النظام الحاكم من عثراته فى كل مرة، فإن القوى الثورية لن يكون أمامها بالفعل - سواء طال الزمن أم قصر- سوى عدم الاعتراف بجبهة الانقاذ كممثلة لهم واحتسابها جزءا من النظام حتى وإن اتخذت شكل المعارضة، فكل نظام حاكم يصنع ويختار معارضته، وسيتم تصعيد قيادات أخرى تكون قادرة على الاستجابة لمطالب جماهير وقوى الثورة. وستتحمل جبهة الانقاذ جنبا إلى جنب النظام الحاكم ثمن الفشل السياسى والاقتصادى والاجتماعى الذريع الذى سيُمنى به هذا النظام بسبب طريقة إدارته الفاشلة للبلاد.
الأمر المؤكد، أن الشارع فى حالة غضب واحتقان، وأن الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحالية هى أزمات حادة وستزداد حدة الفترة القادمة مما سيزيد من حالة الغضب والاحتقان، وأن النظام الحاكم ومن يشاركونهم ومن سيشاركونهم لن يجدوا مخرجا من هذه الأزمات، ويبقى الحل الوحيد والمخرج الوحيد فى حتمية العمل على إسقاط هذا النظام وبناء نظام جديد يقوم على مبادئ الثورة وهى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

التعليقات
press-day.png