رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

خالد البلشي يكتب: 25 يناير 2013 .. ليس سوى أن تكمل ما بدأت.. الثورة مستمرة

تستيقظ في الخامسة صباحا .. تبحث عن الكتابة فتغافلك الكلمات.. تفر.. ترفض دائما حالة امتلاك الحكمة التي تسيطر على البعض عند الكتابة .. لم يبق إلا أن تكمل ما بدأت.. نعم سأنزل في 25 يناير 2013 .. كانت الإجابة على سؤال لم تتغير مقدماته منذ 25 يناير 2011.. المقارنات كثيرة لكني لن أشغلكم بمقارنات تعيشونها.. هل استمر في الكلام عن أوضاع لم تتغير ونحن ندفع ثمنها مضاعفا.. بعضنا لم يكن يريد سوى نية ورغبة التغيير فلم يجدها.
هناك أسئلة حاسمة بالنسبة لي..
هل الوضع يسير لتحقيق ما حلمنا به وخرجنا من أجله ولو على مهل ولو ممتطيا سلحفاة.. أم أن هناك من يعيد إنتاج ما فات؟ لن أقل أيضا انه يفعل ذلك بكفاءة أقل وبأداء أشد سوءا؟ - بدلا من أن نتدرب معا لصنع مستقبل على قدر الحلم يتدرب فينا وفي أرواحنا لإعادة تكريس ما فات- ..
هل نحن على سكة الحلم.. أم أن هناك من يؤسس لـ كابوس ولو أمتطى فرس النوايا الحسنة بتفسيرهم .. وبتفسيري يعتلي ظهر ما فات وظهر من حاولوا تغييره ؟ بل ويسخر حلمهم وتضحياتهم لحسابه؟ .. هل مرسي هو نقيض لنظام مبارك أم أنه بسياساته وانحيازاته وحتى دوائر تبعيته محمد مرسي مبارك؟

كنا نريد حلما يحتوي كل الناس.. والبعض يريدون تفصيله على مقاسهم وحتى في هذه يفشلون.. يؤسسون للفشل على كل الأصعدة.. ربما إذا أرتقوا يرتقي غيرهم ولو بحسابات وانحيازات قديمة لا ولن ترضينا ولكنهم حتى في هذه فاشلون.
كان تحذيري الدائم منذ اللحظة الأولى للثورة أن يمتلك زمام الأمور من يعيد إنتاج ما فات.. قلتها منذ فبراير 2011 .. وقلتها مباشرة لأحد رؤساء التحرير كان يكتب للمجلس العسكري في مؤتمر جمعنا.. وأقولها في وجه كل دعاة الصبر حتى إتمام ما يسمونه إصلاح .. الثورة ليست إصلاحا .. نحن خرجنا لرفض وضع عام وهدمه .. إصلاحه يعني بقاء نفس السياسات التي انتجت ما فات.. إصلاحه يعني بقاء الانحيازات التي خلفت الفقر والتبعية والجهل والتخلف.. إصلاحه يعني استبدال فئة بفئة ونحن نريد وطنا يتسع لكل أهله .. يعني استبدال متبوع بآخر يعني تغيير في المواقع لا أكثر ونحن نريد حرية لنا ولهم أيضا.. إصلاحه يعني الموافقة ضمنيا على ما فات من سياسات مع بعض التحسينات ولكنه يعني ضمن ما يعني إعادة إنتاجها مع الزمن بديكتاتورية وظلم أشد وطأة .. المقدمات الواحدة دائما تؤدي لنهايات واحدة.. ولكن المؤكد أنها لن تكون على صعيد الظلم فقط وإن طال.. ولكن على صعيد الغضب والثورة أيضا - وإن تأخرت وهو ما لم ولن نسمح به - .
الثورة هدم لنظام ظالم .. وليس تحسين لشروط الظلم ليناسب فئات أوسع تضيق كلما باعد الزمن بيننا وبين أحلامنا .. الثورة حلم على قدر وطن وليس حلم لجماعة أو مجموعة، ولو ضمت كل من خرجوا فهي لمن خرجوا وأيضا لمن أعجزهم الظلم والقهر والفساد يوما عن الخروج بل ولتحريرهم من كل ذلك ومن عجزهم أيضا.
الثورة سياسات جديدة تهدم الماضي وتضعنا على طرف نقيض منه .. الثورة هدم للظلم وليس تماهي مع الظالم.. في كل تفاصيله واختياراته بل ومبرراته للظلم والفساد.. الثورة ليست فرح بسلطة انتقلت من ظالم لمن ظلم يوما ولكن هدم أساسات الظلم القديم وإلا فالنتيجة الحتمية هي ظلم جديد وظلم أشد .. والمأساة أننا نسير إليه بأسرع مما نتصور.
الصلح مع ماضي خرجنا ضده أو محاولة تحسينه هو إعادة إنتاج للماضي بفساده.. الثورة ليست تحسين لشروط الفساد فمن يفعل ذلك ينتج فسادا جديدا حتى ولو بدا في ثوب من يريد التطهير بل ولو أراد التطهير.. قلتها يوما لبعضهم في جلسة قالوا أنها لسماع رأيي... محاسبة بعض الفاسدين بل محاسبة كل الفاسدين دون القضاء على شروط الفساد والسياسات التي أنتجته هو إعادة إنتاجه بفاسدين جدد أشد وطأة وخطرا... لم يدركوا يومها معنى الكلام ظنوني ألمزهم بالقول فسألوا هل تقصد خيرت الشاطر وحسن مالك .. قلت أقصد بيئة الفساد نفسها والسياسات التي أنتجتها.. مهما كان من يستفيدون منها حتى لو كنت أنا.. لأفاجأ بعدها أنهم حتى لم يقضوا على الفساد القديم بل يتصالحون معه.. بل أنهم وهم يتصالحون مع الفاسدين القدامى يعادون من سبقوهم للثورة يوما لأنهم سيظلون يذكرونهم أن جريمة الفساد ليست فقط في حجم ما جمعت من مال بقدر ما أحبطت من فرص وبقدر ما خلفت من ضحايا.. جريمة الفساد ليست بعض مليارات تم جمعها وغالبا أكثرها لن تعود.. لكنها سياسات صنعت الظلم.. هي جريمة بحجم تخلف الوطن وتعطيل نموه .

التصالح مع فاسدين قدامى هو إعادة إنتاج لآليات فسادهم أو تسليمها لغيرهم - بمنطق سلم واستلم فنحن أحق بما جنته أيديكم – ولو استخدمناها مرحليا لإصلاح بعض ما أفسدتم.. والنتيجة الطبيعية حكم وحاكم يضيق بهموم شباب خرج يوما للمطالبة بحلم بحجم طموحات ناس بلده.. ويكون الحل هو قتله.. وفي الوقت نفسه يتسع للصلح مع فساد قضى على مقدرات وطن ويقايض به من أجل مستقبله.. ويقيم ما فعله مبارك وجمال مبارك ورجالهما بقدر ما جمعوه من مال وليس على قدر ما أضاعوه من فرص وما خلفوه من ضحايا وما أهدروه من عمر وطن.. هو إعادة إنتاج لنفس الحكم وهزيمة من سعوا يوما للثورة عليه.. هو محاولة لاستبدال المواقع وامتطاء نفس الضحية بل وامتطاء حلم من ثاروا عليه.. هو محاولة تصوير الأمر على أن ما فات لم يكن يشينه إلا أن من قاموا عليه جمعوا مساحات أوسع من المال وليس ما أهدروا من حاضر ومستقبل ودمروا من أجيال .. وكأن القضية هي المال..
فعلها المجلس العسكري يوما عندما رهن محاكمات قتلة الشهداء بعودة ما ضاع من مال وليس بحدود ما أتاحته دماءهم من الحلم والأمل.. فكانت النتيجة أن المال ضاع والحق لم يعد والحلم تم تسليمه لماض يصر على وأده لصالح من تواطؤا عليه.. والآن من استلموا الحلم والحكم يكملون المسيرة ويرهنون المستقبل بالمال الضائع ويجهزون على ما تبقى من حلم بالمستقبل لصالح ما تبق من ماض كانوا طرفا فيه.
خصومتي مع النظام ومع من استلموا الحلم والدم ليست خصومة أشخاص.. لكنها خصومة مع السياسات التي يريدون إعادة إنتاجها - والتي دعوت وخرجت لهدمها وإنهائها - خصومتي مع كل من يريدون إعادة إنتاج نفس سياسات لم تنته.. ويزيد عليها دماء من خرجوا لإنهاء ما فات من ظلم فأتى من يستبيح دماءهم ويهدرها ليس فقط بإضاعة حقوقهم بالمحاكم ولكن بتكريس ما خرجوا لهدمه وبالتصالح مع من قتلوا مستقبلهم قبل أرواحهم .. جريمة ما فات ليس فقط إنه نهب الماضي ولكن أيضا أنه هدم مقدرات مستقبل.. وأغلق نافذة الحلم في وجه أجيال... وجريمة من يعيدون إنتاجه أشد وطأة وجرما.. وخصومة قلبي ومستقبلي معهم ستكون أكثر قوة.

الإصرار على نفس سياسات الماضي هو نهب لحاضر جديد وإغلاق أبواب أمل في وجه شهداء قادمين.. والصمت عليها وعلى من يعيدون إنتاجها يعني أن خروجنا لم يكن له جدوى وأن دماء شهدائنا أهدرت.. وأننا بدلا من أن نورث الحلم لأبنائنا نورثهم ماض لم نستطع القضاء عليه - فاشتد عوده -.. ويعني ضمن ما يعني أن ننتظرهم شهداء جدد، بدلا من أن نؤمن لهم حلما وحقا في الحياة..
خرجنا يوم خرجنا لحاضرنا ومستقبل أبناء وأخوة لنا حتى لا يحملوا أكفان بعضهم البعض بدلا من أن حمل أكفان آبائهم مثلنا.. وإذا بقي الوضع على حاله فلنواصل حمل أكفاننا عسى أن يمتلكوا يوما حلمهم وحلمنا لهم.. إن ثورة لم تكتمل ليست فقط مقبرة لصانعيها ولكنها مقبرة لحلمهم بالمستقبل لهم ولأبنائهم بعدهم .. ولنتذكر دوما أن شعارنا كان الشعب يريد إسقاط النظام.. وليس الشعب يريد إصلاح النظام أو التصالح معه.. ثورتنا مستمرة ليست فقط ضد أشخاص يعيدون ما فات ولكن ضد سياسات لم تنته ويحرصون على إعادة إنتاجها.. ربما 25 يناير إن لم يكن موعد اكتمال الثورة فإنه وإن تضاءلت التقديرات سيظل على الأقل خطوة في طريق الاكتمال.. قطار يسير إلى حافة الحلم.. وشعارنا " الشعب يريد إسقاط النظام ".

التعليقات
press-day.png