رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة : الحوار و أزمة التيارات السياسية المدنية المصرية

كتبت بالأمس لمجلس أمناء التيار الشعبي تعقيبا علي مبادرة الدكتور البرادعي راجيا عدم إقحام مؤسستي الأزهر و الكنيسة في الصراع السياسي حتي و لو كان تدخلها أخلاقيا حسب وصف الدكتور حمزاوي و ذلك لما لهما من قداسة و مكانة روحية ينبغي أن ننأي بهما عن وحل الممارسة السياسية. لكن يبدو أن إغراء الاحتفاليات و اضواء الكاميرات لا يقاوم فهب الجميع لتوقيع ما أسموه بمبادرة "نبذ العنف" و كأننا قد نسينا ما حدث منذ بضعة أشهر حين إستغل الإخوان وثائق الازهر التي تسابقت القوي المدنية السياسية للتوقيع عليها و التي لم ترد بها كلمة"مدنية" الدولة فبني الاخوان و من لف لفهم عليها دستورا فاشيا يرسخ لدولة ثيوقراطية مذهبية تشق صف المجتمع و تهدر حقوق الجميع. وقتذاك حذرت القوي المدنية من الوقوع في الفخ و لم ينصت أحد و ها نحن الان نقع في نفس الفخ للمرة المليون بمنتهي السلاسة.
لي عدة ملاحظات:
اولا: في الوقت الذي كان يتم التوقيع و التصوير فيه بمبني الازهر علي وثيقة "نبذ العنف" ، كان "العنف" يمارس بمنتهي الحدة و الافراط في سيمون بوليفار و علي كوبري قصر النيل و ميادين تحرير مصر، فهل حال توقيع تلك التيارات دون وقوع العنف؟ لا أظن فالمعني بالعنف قد وقع و هو لن يلتزم كالعادة بتعهداته.
ثانيا: فهم تيارات الاسلام السياسي للعنف الذي يتحتم "نبذه" (حين يكون في موقع الحكم فقط) انما هو مقتصر علي ما يقوم به الشباب بالشارع من احتجاج سلمي لا ما تمارسه الشرطة او ميليشيات الاسلام السياسي من مذابح و قتل. هم سيطالبوننا نحن المحتجون سلميا ب"نبذ" عنف لم نقترفه بل إرتكبه "الآخر" ضدنا سواء كان هذا "الآخر" هو الشرطة ام ميليشيات الاسلام السياسي بما يشير الي أزمة في التناول و إختلاف في المفاهيم سينسف الوثيقة من اساسها و يفرغها من محتواها.
ثالثا: ما الفارق بين ما حدث اليوم من دعوات مطاطة للحوار و بين حوار الطرشان الذي دعي اليه الدكتور مهندس محمد مرسي فيما يتعلق بفحوي و نتائج الحوار المتوقعة لا من يديره.
رابعا: أتصور أن تقع كل التيارات السياسية المدنية التي وقعت اليوم ضحية لتوقيعها علي عموميات لا تحديد فيها و لا آليات مقررة لتعريفات قاطعة. أسلوب عمل تيارات الاسلام السياسي فيما يتعلق بمسالة السمع و الطاعة و غياب الديمقراطية الحقيقية مفهوم و معروف ، أما أن تمارس التيارات المدنية نفس الاسلوب فتعقد النخب او الدوائر الحاكمة بها ما تشاء من صفقات و تبرم ما يعن لها من أتفاقات في أوليجاركية صارخة دون الرجوع لقواعدها الشعبية و لا حتي هيئاتها العليا فنحن إذن اما مأزق جديد و أزمة أخري يضيفها التيار المدني الي أزمات إنفصاله عن قواعده فيتحول من هرم الي مسلة علي حد تعريف صديقنا المرحوم سامر ساليمان. أتوقع ان يشيح جمهور التيار المدني بوجهه بعيدا فيخلق تيارا ثالثا شعبيا بين نخب مدنية أحبطت آمالها و نخب دينية سودت عليه حياته. التحرير غدا 1 فبراير سيكون يوما حاسما في رسم خريطة قوي شعبية جديدة في طور التشكل

التعليقات
press-day.png