رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

عاطف حلمي يكتب عن أمريكا والإخوان والاغتيالات: الخطة « B »

كتبت منذ فترة مقالاً بعنوان "اوباما ومستنقع التنظيم الدولي للإخوان" عن مخطط الولايات المتحدة لإحلال تنظيم الإخوان المسلمين محل الأنظمة العميلة في المنطقة التي انتهت صلاحياتها و"ماتت وشبعت موت".
ولأن واشنطن لا تترك الأمور للصدف والظروف، نجدها تحرص دائماً على وجود خطط وسيناريوهات بديلة، لذلك انتقلت المؤامرة الآن إلى الخطة "B"، التي بدأت تتكشف خيوطها خلال الأيام الأخيرة.
ويأتي السيناريو الأمريكي البديل بعدما ترنح مخطط هيمنة الإخوان في تونس، وانهار وفقد شرعيته في مصر، ولم ينجح أصلاً منذ البداية في ليبيا، في حين أصبح ميئوساً من تنفيذه في سوريا، وهنا يمكن رصد تصرفات العبيد وفقاً لسيناريو سيدهم الأمريكي الذي يحدد دور كل تابع منهم.
الخطوة الجديدة تعتمد على محورين، الأول مبني على مبدأ "عدوك الذي لن تستطيع القضاء عليه احتويه تارة، وأعمل على تفتيته تارة اخرى، وحاول أن تحرمه من كوادره بالارهاب والاغتيالات تارة ثالثة".
وتدرك واشنطن أن جائزتها الكبرى ومفتاح نجاح مخططها هما مصر وسوريا، فنجاح سيطرة الإخوان على مصر يفتح الباب على مصراعيه لاسقاط سورية التي لا تزال عصية وقوية أمام هذا المخطط رغم الدعم القطري والسعودي والاوربي والتركي غير المحدود.
ومن هنا فأن اختيار الإخواني معاذ الخطيب رئيساً للائتلاف السوري المعارض لم يكن وليد الصدفة ودعوته للحوار مع نائب الرئيس السوري فاروق الشرع لم تهبط عليه من السماء بل جاءت بأوامر مباشرة من واشنطن بعدما ايقنت استحالة سقوط النظام السوري على المدى المنظور.
وتواكب مع دعوات الخطيب انقلاب موقف اخوان مصر تجاه ايران، حتى رأينا د. محمد مرسي يتغزل في نظام الجمهورية الإسلامية الايرانية، ليس حباً فيهم ولا نتيجة مراجعة لأفكاره، ولكن تنفيذا لتوجيهات واشنطن لفتح حوار مع طهران عبر إتباعها في المنطقة وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين.
لذلك لم يكن غريباً أن يجتمع مرسي ونجاد واردوغان على هامش قمة القاهرة الأخيرة، والتي قيل إنها من أجل بحث الأوضاع في سوريا، وبربط الوقائع نجد أن الزيارة السرية لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني للقاهرة ولقاء قيادات بالإخوان المسلمين لم تكن من أجل استنساخ تجربة الحرس الثوري الإيراني، فجماعة الإخوان لديها من الخبرة في مجال التنظيمات العسكرية السرية، بما يجعلها في غنى عن ذلك، كما أن تصوير الزيارة على هذا النحو، يبدو كما لو كان القائد العسكري الإيراني جاء ليقوم بعمل كشف هيئة لأعضاء جماعة الاخوان الذين سوف ينتسبون إلى هذا الحرس الثوري، وليقول هذا يصلح وذاك لا يصلح، فمن السذاجة فهم الأمور بهذا الشكل.
لكن إذا ربطنا تلك الزيارة بالتغيير الذي يصل إلى درجة الانقلاب من قبل الإخوان على موقفهم السابق من إيران، ودخول تركيا على الخط، يتضح أن هناك محاولات أمريكية لاحتواء إيران والخروج من المستنقع السوري، عبر وكلائها في مصر وتركيا.
أما من يقول إن مرسي وعشيرته أرادوا من وراء هذا التقارب الوهمي مع طهران، توجيه رسالة تحذيرية لدول الخليج، وخاصة الإمارات بعد فضيحة الشبكة الإخوانية، فهو لا يرصد الواقع بدقة، فليس من صلاحيات مرسي أو جماعته الخروج على نص السيناريو الأمريكي المكتوب لهم، فأمن إسرائيل ومصالح واشنطن في المنطقة خط أحمر لن يستطيع مرسي أو جماعته الاقتراب منه بأي حال من الأحوال.
وبالعودة إلى مصر وتونس نجد أن المحور الثاني من الخطة "B" بات واضح المعالم، من اغتيالات لرموز المعارضة المدنية مثل بلعيد في تونس، أو "ادمن" صفحات فيسبوك المناهضة للاخوان في مصر أمثال جيكا والجندي وكريستي، وغيرهم، والتي تؤكد أن هناك مخططاً على مستوى التنظيم الدولي للاخوان يحمل بصمة واضحة لا تخطئها العين.
وفي اطار نفس الخطة يجري إطلاق فتاوى تهديدة للآخرين من ناحية، ومن ناحية أخرى اقامة مولد سيدي الحوار الوطني، وإطلاق جبهات تشبه قنابل الدخان مثل جبهة "الضمير أبو استك منه فيه"، يراد بها طمس الواقع المرير والمأزق الشديد الذي تمر به جماعة الإخوان وهي تقف على اعتاب الخروج من المسرح السياسي والذهاب مجبرة إلى احلك صفحات التاريخ السياسي المصري سواداً.
في ظل هذا الوضع علينا أن ندرك أمرين، الأول أن خيوط اللعبة مع واشنطن وليس مع عبيدها في المنطقة، ومنها يجب أن تدرك واشنطن أن جريمتها في حق شعوب المنطقة، وفرضها ومساندتها لتنظيم الإخوان الدولي في سرقة ثورات الربيع العربي ليحل محل عملائها السابقين، لن يعود عليها إلا بمزيد من الخسائر وفقدان المصالح وأيضاً مزيد من فقدان مصداقية واشنطن المتآكلة والمهترئة أصلاً.
أما الأمر الثاني فهو ضرورة الايمان بأنه لا واشنطن ولا تل ابيب ولا أموال الغاز القطري، تستطيع أن تعيد الحياة لمخطط التمكين الإخواني، بعدما مات اكلينيكاً، وأصبح في حكم العدم، وإذا اعتقد الإخوان أن الغطاء الامريكي سوف يحميهم من لهيب غضب الشعب الثار، فهم واهمون، ومهما حاولوا الانحناء للموجة الحالية باستخدام نظرية "ودن من طين وودن من عجين" فأن نهايتهم آتية لامحالة، وعليهم مغادرة المشهد غير مأسوف عليهم، وعلى "خيبتهم السياسية التقيلة"، ومشروع نهضتهم الوهمي، وزيتهم وسكرهم وكراتين الرشاوى الانتخابية الغذائية، وتدثرهم بمسوح الدين وهو منهم براء.

التعليقات
press-day.png