رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

منال الطيبى تكتب : تعقيدات الوضع الراهن فى مصر

تعقدت الأمور وتوالت الأحداث فى مصر بشكل كبير وسريع للغاية، الأمر الذى أدى لعدم قدرة المحللين السياسيين سواء فى الداخل أو الخارج على توقع ما ستسفر عنه هذه الأحداث، أو حتى فهم العلاقات المركبة المعقدة للغاية والتى تربط ما بين أطراف الصراع الرئيسية على الساحة المصرية. مما أدى أيضا إلى تضاؤل الاهتمام من قبل الصحافة العالمية بما يجرى فى مصر، ليس فقط لاهتمامهم بالشأن السورى والإيرانى ولكن أيضا لصعوبة وتعقد الوضع فى مصر واستعصائه على الفهم بشكل كبير. وإذا كان الوضع معقدا ويستعصى على المحللين السياسيين فى الخارج فالوضع ليس أفضل منه بالنسبة للمحللين فى الداخل، وربما يكون أكثر صعوبة. والحقيقة أن أطراف الصراع فى مصر كثيرة يأتى على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، والجيش، والإخوان المسلمون، والمعارضة السياسية ممثلة فى جبهة الإنقاذ، وأخيرا وليس آخرا الشارع المصرى والحركة الاحتجاجية. ومما لا شك فيه أن الولايات المتحدة الأمريكية لعبت دورا رئيسيا فى صعود الإخوان المسلمين فى مصر، بل وإنها تدعم وجودهم فى السلطة، وأن هذا الدعم لم يتزعزع حتى فى ظل الأحداث الدموية الأخيرة. وليس أدل على ذلك من دفاع جون كيرى- وزير الخارجية الأمريكى عن تصريحات محمد مرسى ضد إسرائيل والتى كان قد قالها مرسى فى عام 2010 وأثارت زوبعة من الانتقادات ضد محمد مرسى وحكم الإخوان وضد الدعم الأميركى لهم بعد وصول الإخوان للحكم. ففى استجواب الكونجرس لكيرى فى 24 فبراير 2013 سُئل كيرى السؤال التالى: كيف تقبل أمريكا أن تدعم الإخوان بكل هذه الأموال الضخمة وأن تساعدهم على الوصول إلى الحكم فى الوقت الذى توجد فيه تصريحات سابقة لمرسى ضد الصهيونية يصف فيها اليهود بالخنازير والقردة ؟ فأجاب جون كيرى : لقد تم توجيه اللوم إلى مرسى وقام بدوره بالاعتذار وأصدر تصريحين لتصحيح تلك التصريحات المشينة ضد اليهود .. والأمور السياسية لا تسير بالأبيض والأسود .. إن لنا فى مصر مصالح حاسمة من أهمها أمن إسرائيل، وقد تعهد الإخوان بالحفاظ على أمن إسرائيل، وإسرائيل تهتم بشئون تتعلق بالأمن القومي في سيناء. وتعليقا على هذه الإجابة تم توجيه السؤال التالى لكيرى: ظلت أمريكا تدعم وتغذى الإرهاب الإسلامى الراديكالى مثل تنظيم القاعدة وبن لادن فى أفغانستان بالأموال والأسلحة، وهى تفعل نفس الشيء الآن مع الإخوان فى مصر وسوريا، وفى نفس الوقت وعلى الجانب الآخر، تدعم إسرائيل بالسلاح!! فأجاب جون كيرى معلقًا: من ندعمهم بالسلاح لا ندعمهم بنفس قدر الدعم لإسرائيل فنحن نحافظ على التوازن بحيث تبقى إسرائيل الأقوى. وتؤكد هذه الأسئلة الموجهة من قبل الكونجرس الأمريكى لجون كيرى وإجابة كيرى ذاته على الدعم الأمريكى للإخوان المسلمين وتمسكهم بذلك، ولكنها فى ذات الوقت تؤكد التخوف الإسرائيلى من هذا الدعم من قبل الولايات المتحدة لجماعة الإخوان المسلمين. وهناك بعض الآراء التى ترى أن إسرائيل لا ترغب فى وجود جماعة الإخوان المسلمين فى مصر وأنها تفضل وجود الجيش فى السلطة على وجود جماعة الإخوان فيها!! هذه الآراء ربما لا تلقى قبولا لدى الكثيرين، ولكن إذا نظرنا إلى أن الجيش المصرى لم يشكل أى تهديد أو خطر حقيقى على إسرائيل منذ عام 1973 وحتى الآن، وأن إسرائيل لا تثق فى الوعود التى قدمها محمد مرسى وجماعة الإخوان المسلمين باحترام الاتفاقيات الدولية الملزمة لمصر مثل اتفاقية كامب ديفيد، وأنها ترى أن الإخوان المسلمين غير صادقين وأنهم كاذبون ولا يوفون بتعهداتهم مطلقا، ربما كان لهذا التصور بعض الوجاهة، وإن كانت إسرائيل لن تخالف المخططات الأمريكية للمنطقة لكن هذا لا ينفى تخوفها من كذب الإخوان المسلمين. لكن ما يمكن أن يطمئن إسرائيل أيضا هو استمرار حالة التطاحن والصراع والفوضى فى مصر وفى المنطقة التى لن تسمح لا للإخوان ولا لأى جهة بالتفكير فى الدخول فى صراع مع إسرائيل. أما فى الداخل فقد أدى تصاعد الصراع وتصاعد الحركة الاحتجاجية فى مصر ضد الإخوان المسلمين وتصاعد العنف وعدم استقرار الأوضاع إلى صعود نغمة عودة الجيش. وقد تباينت الأطروحات التى تطالب بها الأطراف المختلفة للطريقة التى يجب أن يتدخل بها الجيش. فهناك من يطالب صراحة بعودة الجيش إلى الحكم، وهناك من ينادى بأن يقوم الجيش بانقلاب عسكرى للتخلص من حكم الإخوان ثم يترك للتحول الديمقراطى أن يأخذ مساره دون أن يكون فى سدة الحكم، وهناك بعض التصريحات الملتبسة مثل ما صرح به الدكتور محمد البرادعى على تليفزيون ال بى بى سى بأن على الجيش دورا وطنيا يجب أن يؤديه إذا تفاقمت الأمور، والحقيقة أنه لم يوضح ما هو هذا الدور؟! كذلك الدعوة التى تمثلت فى المؤتمر الصحفى الذى دعا إليه عدد من الشخصيات العامة والائتلافات السياسية تحت شعار "الأمن القومى المصرى فى الداخل والخارج يبدأ بالجيش"، التى لم تلق قبولا واسعا ربما نظرا لخجل البعض من المشاركة صراحة فى مثل هذه الدعوة مع تبنيهم لها ضمنيا، وشمل المؤتمر الصحفى أيضا الدعوة إلى مظاهرة عند النصب التذكارى للجندى المجهول يوم الجمعة الماضى وقال المنظمون والداعون إلى هذه المظاهرة إنها لدعم الجيش ضد محاولات أخونته وتحولت إلى مطالبة المتظاهرين بعودة الجيش للحكم. والحقيقة أن الجيش لم يترك الحكم، وهو يشكل دولة داخل الدولة أو بالأصح دولة فوق الدولة، فهو الجهة الوحيدة القادرة على الانقلاب على السلطة أو الانقلاب على أى ثورة شعبية حقيقية للمحافظة على نفس النظام السياسى دون تغيير جذرى يطرأ نتيجة هذه الثورة قد يؤثر على مصالحه ومصالح حلفائه، فالجيش - نتيجةً لرهن إرادته بالرغبة الأمريكية منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد- يمثل نواة الثورة المضادة دائما. ولكن ماذا عن الجيش ذاته؟ يبدو أن الجيش غاضب بالفعل من الإخوان وذلك لاتجاه الإخوان لأخونة الجيش والتصريحات المتتالية المهينة للجيش من قبل بعض أعضاء الإخوان ومنها اتهام الجيش بأنه وراء عملية مقتل ال 16 جنديا فى رفح، الأمر الذى أدى إلى توجيه إنذارين من الجيش إلى جماعة الإخوان المسلمين. والحقيقة أن الصراع بين الجيش والإخوان المسلمين يدور حول حدود سلطة كل منهما وليس حول ما يجرى فى البلاد، والحقيقة أيضا أن الجيش لن يتحرك من تلقاء نفسه ويتدخل فى الصراع السياسى الدائر الآن إلا إذا جاءه الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، وهنا يجب ألا ننسى المعونات التى تقدم سنويا من الولايات المتحدة للجيش والتى تبلغ 3ر1 مليار دولار سنويا، وألا ننسى أيضا أن غالبية قيادات الجيش الفاعلة إنما هى قيادات تلقت تدريبها فى الولايات المتحدة الأمريكية. وربما تكون لدى الجيش الرغبة الحقيقية فى التدخل، ولكنه لكى يتدخل فى الصراع السياسى فى حاجة لإقناع الولايات المتحدة بتغيير مخططاتها والتخلى عن دعم الإخوان المسلمين، وهو ما لن تفعله الولايات المتحدة فى الوقت الحالى، ذلك أن حَرْق الإخوان فى مصر يعنى حرق جماعة الإخوان المسلمين فى كل العالم، مما يعنى بالضرورة حرقهم أيضا فى سوريا حيث تعتمد عليهم الولايات المتحدة فى الصراع الدائر هناك، كما أن الولايات المتحدة مشغولة الآن بصورة أكبر بالصراع الدائر فى سوريا والصراع مع إيران ولن تشغل حساباتها بإحداث تغييرات كبيرة فى مصر، ليبقى الوضع على ما هو عليه، وربما تكون هذه هى الرغبة الحقيقية للولايات المتحدة فى سبيل استمرار الإخوان المسلمين فى الحكم وحالة التطاحن والصراع والفوضى فى البلاد. وعلى الطرف الآخر فإن النخبة السياسية وعلى رأسها جبهة الإنقاذ قد أثبتت أنها ليست ذات تأثير يُذكر على مجريات الأحداث مهما بدا من مواقف قد تبدو للبعض مواقف قوية قد تؤثر فى الرأى العام العالمى، إلا أن الرأى العام العالمى – وهنا أقصد الدول والحكومات - لا تهمه الديمقراطية ولا حقوق الإنسان فى واقع الأمر ولكن تهمه فى المقام الأول والأخير مصالح هذه الدول والحكومات. وعلى الرغم من إعلان الجبهة موقفا موحدا من الانتخابات البرلمانية بالمقاطعة، إلا أنهم لم يعلنوا صراحة رفضهم لترشح أعضاء الأحزاب المشاركين فى الجبهة كما ورد على لسان أحد قياداتها فى جريدة الشروق (عمرو موسى)، حيث صرح بأن الجبهة لا يمكن أن تحجر على الحقوق السياسية لأعضائها!! مما يعكس موقفا متناقضا، فكيف تتحدث الجبهة عن حملة تقودها لحث الشعب على مقاطعة الانتخابات فى الوقت الذى لا تستطيع فيه إقناع أعضائها بالمقاطعة!! كذلك فإن الجبهة لم تعلن مقاطعتها للانتخابات بشكل مبدئى من زاوية أن الانتخابات تعنى بناء مؤسسات الثورة المضادة وأنها وأد للشرعية الثورية باسم الشرعية الدستورية، ولكنها أعلنت مقاطعتها للانتخابات لعدم تنفيذ الشروط التى وضعتها ومنها إقالة الحكومة؛ وتشكيل حكومة إنقاذ وطنى؛ وأن يكون مرسى رئيسا لكل المصريين!!!؛ ضمان نزاهة العملية الانتخابية؛ وتشكيل لجنة لتعديل الدستور. أى أنها تقبل الدخول فى الانتخابات ولكن بشروط. أما عن رفض البرادعى وحمدين للقاء جون كيرى، فالحقيقة أنه أخذ أكبر من حجمه، فلا شك فى أن الاتصالات والحوارات لم ولن تتوقف بين قيادات الجبهة وبين المسئولين الأمريكيين، حتى وإن رفضوا مقابلة جون كيرى فى القاهرة فهذا لا يعنى أن الاتصالات والحوارات ستتوقف. كما يستطيع البرادعى وحمدين رفض لقاء كيرى لكن هناك أعضاء آخرون من الجبهة قد يقابلونه كما فعلت الجبهة من قبل حين قامت برفض لقاء السفيرة الأمريكية فى حين قام السيد البدوى بمقابلتها وهو أيضا عضو فى الجبهة!! وهو ما حدث بالفعل بمقابلة عمرو موسى وجميلة إسماعيل الأعضاء فى الجبهة لجون كيرى، حتى وإن قيل إن اللقاء تم بشكل شخصى!! والواقع أن جبهة الإنقاذ قد خسرت الكثير من التأييد سواء من الشارع أو من الثوار ولو قبلت دخول الانتخابات أو لقاء كيرى بشكل "علنى" لكانت قد حكمت على نفسها بالنهاية رغم وجود المهللين من أنصار البرادعى أو حمدين لكل كلمة يقولانها أو خطوة يخطوانها على طريقة قطيع الإخوان. وتهدف زيارة كيرى إلى إعادة الأمور إلى مسارها مرة أخرى باستمرار مسار التحول الديمقراطى (الشكلى) وذلك بالضغط على جميع الأطراف المتصارعة ومنها الإخوان المسلمين وجبهة الإنقاذ وكذلك الجيش، للحصول على تنازلات من جانب كل الأطراف بما يضمن استمرار الإخوان المسلمين فى الحكم وضمان عدم حدوث نزاعات ضخمة قد تؤدى إلى تغييرات كبيرة لا ترغب فيها الولايات المتحدة فى الوقت الحالى. فالولايات المتحدة ترغب فى بقاء الوضع على ما هو عليه مع تقديم تنازلات من كل الأطراف ولكن مع استمرار حكم الإخوان المسلمين، وذلك بأن يقوم مرسى بإقالة الحكومة وتكوين حكومة جديدة تشارك فيها أحزاب المعارضة، على أن تقوم الجبهة بالمشاركة فى الانتخابات البرلمانية وعلى أن يحافظ الجيش على هدوئه تجاه جماعة الإخوان المسلمين وعدم دخوله فى نزاع حاد معهم وأن يعمل على استكمال مسار التحول الديمقراطى الشكلى فى البلاد. ونأتى إلى الجانب الأهم وهو الشارع والحركات الاحتجاجية. والحقيقة أن شعبية الإخوان المسلمين قد تراجعت فى الشارع تراجعا دراميا، نتيجة فشلهم الذريع فى إدارة البلاد وبسبب التردى المزرى للأوضاع الاقتصادية للأغلبية الساحقة من المجتمع المصرى، ونتيجة أيضا لخطابهم المتعالى المليئ بالغرور، والأخطاء الفادحة التى يرتكبها أعضاء الجماعة فى تصريحاتهم، مما أدى إلى توسع الحركات الاحتجاجية واستمراريتها وانتشارها على نطاق واسع فى العديد من المحافظات والتى لم تتوقف منذ الذكرى الثانية للثورة وحتى الآن - وإن اختلفت قوتها من محافظة إلى أخرى - وكذلك حركات العصيان المدنى فى بورسعيد والمنصورة برغم اختلاف الدوافع فى كل منهما. ومن المؤكد أن الحركات الاحتجاجية والدعوة إلى العصيان المدنى ستنتشران فى محافظات أخرى. وبات من الواضح أن رهان الإخوان المسلمين الذى راهنوا عليه فى كل مرة وهو اعتقاد أنه بمجرد إجراء الانتخابات أو الاستفتاء ستهدأ الأمور قد أصبح رهانا خاسرا، فمن الواضح أن الحركة الاحتجاجية لن تتأثر حتى لو تم عقد الانتخابات. فما حدث فى عقب إجراء الانتخابات النيابية التى تلت أحداث محمد محمود الأولى، أو ما حدث من هدوء نسبى فى أعقاب الاستفتاء لن يتكرر، فالوضع الآن مختلف كثيرا عن السابق ودرجة الغضب والعداء للإخوان فى تزايد مستمر. ورغم تصاعد هذه الحركات الاحتجاجية إلا أنها تفتقر إلى التنظيم الجيد، والأخطر أنها فاقدة للرؤية البديلة عن حكم الإخوان المسلمين، وإن وُجِدَت بعض الأطروحات البديلة فإنها لا تعدو أن تكون معبرةً عن مراهقةٍ ثوريةٍ ممن يطرحونها. فلقد أًصبح الهدف الأوحد الآن لهذه الحركات هو التخلص من حكم الإخوان المسلمين لصالح أى طرف من الأطراف حتى وإن كان عودة الجيش إلى سدة الحكم بشكل صريح مرة أخرى، وإن كان البعض قد عَبر عن ذلك صراحة كما حدث فى بورسعيد، والبعض الآخر لم يعبر عن ذلك صراحة، إلا أنه ضمنيا لا يمانع فى وجود الجيش فى سدة الحكم مرة أخرى، بمنطق أنه لكل مقام مقال. ونتيجة لكل ما سبق فإن من الممكن أن تؤول الأمور إلى ما يلى، أولا: ليس واردا أن تتخلى الولايات المتحدة عن دعمها لجماعة الإخوان المسلمين على الأقل فى الأجل القريب، فهذا يعنى إعادة رسم مخططاتها وحساباتها من جديد، ليس فقط لمصر ولكن لكل المنطقة، الأمر الذى يشكل صعوبة حقيقية فى تصورها، حيث يرى البعض أن تخطيط ما يجرى فى المنطقة أخذ من الوقت حوالى عقد كامل من البنتاجون الأمريكى، منذ إعلان جورج دبليو بوش عن مشروع الشرق الأوسط الكبير والذى تم تغيير اسمه فيما بعد - نظرا للوقع السيئ له - إلى الشرق الأوسط الجديد الذى يمتد من المغرب إلى أفغانستان. غير أن من المؤكد بالرغم من ذلك أن لدى الولايات المتحدة سيناريوهات أخرى فى حال فشل السيناريو الأول، وقد يكون من بينها إعادة الفلول إلى الحكم مرة أخرى كما حدث بعد مرور خمس سنوات على الثورة فى رومانيا، وربما كان من شأن هذا السيناريو طمأنة إسرائيل التى تخشى نقض الإخوان المسلمين لتعهداتهم. ثانيا: بالنسبة للجيش، فإنه لن يتدخل كما قلنا من قبل إلا فى حال تغير تكتيكات الاستراتيجية التى رسمتها الولايات المتحدة للمنطقة (التدمير الخلاق (Creative destructionولن يكون ذلك إلا بتصاعد الأحداث فى مصر بما ينذر بثورة "شعبية" حقيقية قد تطيح بالنظام الإخوانى رغم أنف الولايات المتحدة، ففى هذه الحالة ستعطى الولايات المتحدة الجيش الضوء الأخضر للانقلاب ليس فقط على السلطة ولكن أيضا على الثورة فى آن واحد. ثالثا: ستظل النخبة السياسية وعلى رأسها جبهة الإنقاذ غير مؤثرة تأثيرا حقيقيا على الأحداث الجارية، وسيظل كم ما يثيرونه من ضجيج إعلامى أقل من أن يؤثر فى سلطة الإخوان المسلمين أو أن يؤثر على الحركة الاحتجاجية التى لا تحركها جبهة الإنقاذ، أو أن يؤثر فى الرأى العام العالمى، أو أن يجعل الولايات المتحدة تغير من استراتيجيتها ودعمها للإخوان المسلمين، فهذا ليس مرهونا بالدور الذى تلعبه جبهة الإنقاذ على الإطلاق، بل هو مرهون بالحركة الاحتجاجية المتصاعدة. رابعا: ستستمر الحركة الاحتجاجية فى التصاعد حتى لو تم إجراء الانتخابات البرلمانية كما هو مقرر لها فى إبريل 2013، لكن استمرار افتقار الحركة الاحتجاجية إلى الرؤية الثورية البديلة لحكم الإخوان لا يبشر بأنه سيحدث حتى فى حال النجاح فى الإطاحة بحكم الإخوان تغيير جوهرى فى نظام الحكم فى مصر، بل ستكون أقرب للعبة الكراسى الموسيقية، بحيث يكون الجيش أيضا قاسما مشتركا فى الحكم جنبا إلى جنب مع نظام حكم ليبرالى (يمينى) يتبنى نفس سياسات نظام مبارك مع تغيير الوجوه مرة أخرى، مع انفتاح نسبى فى الحريات العامة دون أى تغيير يذكر فى السياسات الاقتصادية والتى تؤثر بالسلب على غالبية الشعب المصرى. وعلى هذا النحو سيكون الصراع فى مصر طويل الأمد، ولن ينتهى بالتخلص من حكم الإخوان المسلمين، فالصراع الأساسى يتمثل فى التخلص من قيود التبعية، ويتمثل فى تأكيد السيادة الوطنية للقرار السياسى بما يخدم مصالح الشعب المصرى ككل ويحقق العدالة الاجتماعية وليس مصالح الرأسمالية العالمية، ولن يحدث هذا بانتقال السلطة من يمين رجعى تابع (الإخوان المسلمين) إلى يمين ليبرالى تابع أيضا. http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=NW3J4XlTPt4 http://egynn.net/2013/02/28/642072.html#sthash.62UgVRHh.6oDZBCol.dpbs

التعليقات
press-day.png