رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب: مصر بين العجز المالي والإفلاس السياسي - أيام " الدكتور مهندس والبيطار والشاطر"

هناك فرق كبير بين العجز و الافلاس في علم الإقتصاد و المالية العامة (بخلاف الفرق القانوني)، فليس كل عجز بموازنة الدولة يؤدي الي إفلاسها. العجز هو أن تزيد نفقات دولة ما عن إيراداتها بينما الافلاس هو أن تخفق الدولة في سداد ديونها للدائنين في مواعيد استحقاقها. فمثلا تعاني الولايات المتحدة الامريكية من عجز مالي يقدر بنحو 15 تريليون دولار و هي لم و لن تفلس بالمفهوم السابق ذكره. إذن فالعجز المالي شيئ و الافلاس شيئ مختلف تماما.
و الفشل في السيطرة علي العجز المالي ،أو علي أقل تقدير، وضع تصور لكيفية الخروج منه يعكس إفلاسا سياسيا و الافلاس السياسي ،الذي هو عدم القدرة علي إدارة مرافق الدولة و الفشل في وضع سياسات طموحة للخروج من عثراتها، سيؤدي حتما إلي إفلاس مالي في الأجل القريب كما هو حالنا بمصر هذه الأيام...."أيام الدكتور مهندس و البيطار و الشاطر الذي بينهما"، فيالها من أيام.
صدر عن وزارة المالية خلال الأسبوع الماضي تقرير مليئ بالأرقام و الرسوم البيانية و التحاليل و الجداول المرهقة التي لن تخرج منها بأي نتيجة إلا إن قمت بدراسة ما بينها من علاقات مع ربطها بما يصدره البنك المركزي من تقارير لتلمس ما وراء الأرقام و ما تعكسه من دلالات مفزعة مرعبة و قاسية تعكس الإفلاس السياسي لمؤسسة الحكم.
إستعدوا للفزع المدوي...........ورد بتقرير وزارة المالية أن العجز الحقيقي عن فترة السبعة اشهر المنتهية في 31 يناير 2013 قد وصل الي مبلغ 119.8 مليار جنيه مصري بينما كان العجز قد بلغ 91.5 مليار دولار عن فترة الستة أشهر المنتهية في 31 ديسمبر 2012 أي ان العجز خلال شهر يناير فقط بلغ 28.3 مليار جنيه. اما عن متوسط العجز الشهري عن هذه الأشهر السبعة فقد بلغ 17.1 مليار جنيه و هو رقم كارثي إذا ما قورن بمتوسط حجم العجز الشهري عن الستة اشهر الاولي و الذي يقدر ب 15.25 مليار جنيه، ما بالكم إذا ما قورن بمتوسط حجم العجز الشهري المقدر وفقا للموازنة التي تم إعدادها قبل بداية العام و الذي تم تقديره بمبلغ 11.25 مليار جنيه.
و إلي مزيد من الفزع......قامت وزارة التخطيط بتقدير الناتج المحلي للعام الذي سينتهي في 30 يونيو 2013 بمبلغ 1,778 مليار جنيه (ألف و سبعمائة و ثمانية و سبعون مليار جنيه). ما تحقق منه فعليا عن الثلاثة أشهر المنتهية في 30 سبتمبر 2012 (المعلومات المتاحة هي فقط حتي ذلك التاريخ) هو مبلغ 427.9 مليار جنيه أي أنه إذا استمر معدل الناتج المحلي علي حاله للفترة المتبقية من العام فمن المتوقع أن يصل الناتج المحلي إلي 1,712 مليار جنيه (ألف و سبعمائة و إثني عشر مليار جنيه) أي بنقص قدره 66 مليار جنيه عما تم تقديره من قبل وزارة التخطيط.
و أنت إن قمت بربط العجز بالناتج المحلي سيتحول لديك الشعور بالفزع إلي ما يشبه الرعب الحقيقي و الهلع الشديد.... كانت وزارة التخطيط قد قدرت نسبة العجز الي الناتج المحلي للعام المنتهي في 30 يونيو 2013 ب7.6% علي إعتبار أن العجز سيبلغ 135 مليار جنيه مع ناتج محلي قدره 1,778 مليار جنيه، أما إذا ما استمر الحال علي ما هو عليه الآن فستصل نسبة العجز إلي الناتج المحلي الي ما لن يقل عن 12%.
ملخص الفزع و الرعب و الهلع الشديد: كان المخطط وقت إعداد الموازنة أن يكون متوسط العجز الشهري مبلغ 11.25 مليار جنيه فصار 15.25 مليار جنيه ثم آل الي 17.1 مليار جنيه حتي الآن و كان المخطط أن يكون الناتج المحلي للعام 2012-2013 بمبلغ 1,778 مليار جنيه و المتوقع ان يصل الي 1,712 مليار جنيه علي أقصي تقدير و حينها لن تقل نسبة العجز الي إجمالي الناتج العام عن 12% بينما ما كان مخططا هو نسبة 7.6%. هذا بخلاف أرتفاع سعر الدولار بما يؤدي الي زيادة قيمة فاتورة الاستيراد بما لا يقل عن 10 مليار جنيه (فقط في بند المواد الغذائية و الحبوب) ، الأمر الذي سيعود بإرتفاعات مذهلة في اسعار السلع و الخدمات مع نقص حاد في رصيد إحتياطي النقد الاجنبي بسبب الإنخفاض الهائل الذي شهده قطاع السياحة (دخل السياحة السنوي نحو 13 مليار دولار) و كذا بسبب هرب الاستثمارات الاجنبية كنتيجة مباشرة لتردي الوضع الأمني فإذا بحكومتنا غير الرشيدة تفرض ضرائب علي معاملات البورصة حتي توجه شهية المستثمرين صوب مشروع الصكوك "اللقيط" المعفي من الضرائب و تهدر ما لا يقل عن 200 مليار دولار هي قيمة إحتياطي الغاز الطبيعي بشرق المتوسط الذي سرقته منا كل من إسرائيل و قبرص (حتي قبرص تطاولت علينا)....هذا ما فعله بنا حكم "الدكتور مهندس و البيطار و الشاطر الذي بينهما" في سبعة شهور فقط فما عساه يكون حالنا بعد اربع سنوات
مما سبق يتضح فشل و عجز و إفلاس حكومتنا غير الرشيدة في وضع و تنفيذ سياسات إقتصادية تهدف الي تعظيم الايرادات (بخلاف ضرائب الدخل) التي هي مفتاح الحل و مربط أي فرس في الوقت الذي تقوم فيه بمحاصرة و ضغط إنفاق في غاية الأهمية من الزاوية الإجتماعية كالأجور و الدعم إمتثالا لشروط المقرضين الدوليين.و سيكون إقتراح حلول الأزمة الاقتصادية هو موضوع المقال المقبل علهم يفقهون.
ينبغي علي مؤسسة الحكم ،إن أرادت إصلاحا و لا أظنها فاعلة، أن تعترف بالفشل الذريع و الإخفاق الشديد في إدارة شئون البلاد علي الأصعدة الأمنية و الإقتصادية و الخدمية و الإجتماعية و بالتأكيد علي صعيد التحول الديمقراطي و المشاركة السياسية ، فالإعتراف بالفشل هو أول خطوة علي طريق الاصلاح الذي يقتضي ضرورة تشكيل حكومة إنقاذ وطني سياسية حقيقية لا تقوم علي أساس المحاصصة الحزبية بل ينبغي ان تكون الكفاءة هي أساس تشكيلها بغض النظر عن الإنتماء السياسي لأعضائها. نحن بحاجة الي ما يشبه حكومة الحرب لانقاذ مصر من خطر محدق وضعنا فيه الثالوث غير المقدس "الدكتور مهندس و البيطار و الشاطر الذي بينهما".

التعليقات
press-day.png