رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب : الجوع «كافر».. لا «ثائر»

سألني البعض عن معني قيام مؤسسة "موديز" للتقييم بخفض تصنيفها الائتماني لمصر من B3 الي CAA1 و هل لذلك من تأثير علي المواطن العادي. هذا الخفض يعني ببساطة أن "موديز" تري أن مخاطر التخلف عن سداد مصر لالتزاماتها قد تزايدت في ظل عدم القدرة علي التنبؤ بالسياسات الاقتصادية والمالية لمصر و هذا يعني أن "موديز" كانت تري أن هناك مخاطر للتخلف عن السداد منذ فترة ألا أن الجديد هنا هو تزايد تلك المخاطر. و ايضا تصنف "موديز" السندات التي تصدرها الحكومة المصرية بأنها "سلبية". و تشارك العديد من مؤسسات التقييم العالمية "موديز" في نظرتها للحالة الإقتصادية المصرية كمؤسسة "ستاندارد آند بورز" و "فيتش" و إن كانا لم يصدرا اية تقييمات حديثة بعد.
تأثيرات هذا الخفض تأتي من انخفاض قدرة مصر علي الاقتراض أو الحصول علي أي تمويل إلا بتكلفة باهظة. فمثلا لن تستطيع البنوك المصرية فتح إعتمادات للاستيراد من الخارج ببساطة إذ ستطلب البنوك الأجنبية التي تمثل المصدر عمولة عالية حتى تتمكن من فتح الاعتماد المستندي للبنك المصري و بالتالي فإن البنك المصري سيزيد من العمولة علي المستورد بقدر ما زاده عليه بنك المصدر و سيضطر المستورد إلي سداد العمولة العالية للوفاء بالتزاماته ، هذا فضلا عن زيادة تكلفة التأمين نتيجة ارتفاع مخاطر مصر و لأجل ألا يفلس المستورد المصري فانه سيضطر إلي زيادة قيمة البضاعة التي استوردها بنفس المبلغ الذي زاد عليه من عمولات إعتمادات و تأمين.
مصر تستورد سنويا ما قيمته نحو 60 مليار دولار تمثل منها المواد الغذائية من لحوم و أسماك و دواجن و قمح و أرز و ذرة و سكر و شاي ما يصل الي نحو 10 مليار دولار اي نحو 17% من إجمالي إستيرادنا. فإذا ما أخذنا بالإعتبار زيادة سعلر الدولار و زيادة عمولة الاستيراد علي المستورد و كذلك تكلفة التأمين فمن المتوقع حينذاك أن ترتفع فاتورة استيرادنا بالعملة المحلية علي المواد الغذائية فقط بنحو 11 مليار جنيه مصري لن تتحملها حكومتنا غير الرشيدة (لسابق تعهدها لصندوق النقد بخفض الدعم) و ستلقي بها علي كاهل المواطن المصري الذي سيتحمل موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار المواد الغذائية بصفة خاصة ستؤدي بنا إلي إنفجارات إجتماعية من جراء الإرتفاع المهول في أسعار السلع وسط غياب شبه تام للرقابة الرسمية متمثلة في أجهزة الشرطة و الرقابة الشعبية المتمثلة في مجلس شوري النظام الذي وجد نفسه ،فجأة و دون سابق إنذار، هو القائم علي الرقابة و التشريع.
الوضع خطير جدا و مأزوم للغاية و لن يستطيع الثالوث غير المقدس لمؤسسة الحكم "المهندس و البيطار و الشاطر الذي بينهما" أن يفعل وحده شيئا بعد إخفاقاته المتعددة علي المستويات السياسية و الاقتصادية و الإجتماعية. أسعار السلع في تزايد جنوني بينما دخول المواطنين علي حالها (إن لم تنخفض) نتيجة للتوقف شبه التام في الحركة التجارية و الأعمال بما عاد بتدهور في أرباح الشركات و هو ما دفع بعضها إلي التخلي عن العاملين بها او خفض مرتباتهم أو الابقاء عليها دون تعديل ،علي أحسن الفروض، لو أن تلك الشركات تتمتع بملائة مالية عالية و سيولة كافية تمكنها من إجتياز الأزمة التي لا يعلم إلا الله ميعاد نهايتها. و الآن الي السؤال السرمدي.........ما هوالحل؟ الحل ،كما كنت قد إقترحت سابقا، يكون بتشكيل حكومة جديدة من كفائات سياسية وطنية تشبه حكومة الحرب لا يتم إختيار أعضاءها علي أساس المحاصصة الحزبية و لكن يكون معيار الكفائة فقط هو أساس الإختيار علي أن تضع تلك الحكومة أولويات للعمل الوطني علي المدي القصير و علي المدي المتوسط و الطويل لإنقاذ الإقتصاد و توفير السلع الاساسية لحياة المواطنين و فرض الأمن علي أن يكون ذلك متواكبا مع إعادة بناء الهيكل الإداري للدولة ثم تكون المرحلة التالية و هي الترويج للسياحة و الاستثمار الوطني في الوقت الذي يتم فيه وضع أسس و قواعد لاعادة صياغة وثيقة الدستور المشوهة و الاعداد لانتخابات رئاسية مبكرة ثم انتخابات برلمانية.
الاقتصاد وإشباع حاجات الناس الأساسية يأتي أولا فالجوع "كافر" و ليس "بثائر" و عندما يقرص الجوع البطون فلن تكون ثورة و لكن سيكون ما هو أكثر شراسة و أشد عنفا و بالتالي تكون الثورة هي الأرحم والضامن لتوازن المجتمع حتى إشعار آخر ف.. ثوروا تصحوا.

التعليقات
press-day.png