رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب: بين الازدواجية السياسية والازدواج الضريبي.. يا قلبي فلتحزن حزنا عظيما

أرست جمهورية "المهندس والبيطار والشاطر الذي بينهما" قواعد للعمل السياسي ما أنزل الله بها من سلطان فيكون الشيئ ونقيضه، و الأمر وعكسه، و القول و نفيه، و القرار و سحبه في ذات الوقت أوبعد ساعات في أفضل التقديرات هي سمة تلك الجمهورية فيما يمكن وصفه "بالشيزوفرانيا" أوالإزدواجية السياسية فإذا بها تمتد لتصيب الحالة الاقتصادية كذلك. يقوم السادة أعضاء مجلس شوري النظام هذه الأيام (وهم من وجدوا أنفسهم في غفلة من الزمن و دون قصد منهم و ربما دون توافر المؤهلات المطلوبة مسئولين عن التشريع للمصريين) بدراسة و مناقشة مشروع تعديلات ضريبية لغرض إقرارها بليل كما حدث في جلسة دستور "مولانا" التي إمتدت حتي ساعة مبكرة من صباح يوم لم تطلع شمسه علي المحروسة ومازالت سحاباته السوداء تغطي سمائها حتي الآن و إلي إشعار آخر. ما تم تسريبه من معلومات حول مشروع القانون الذي يناقشه السادة أعضاء مجلس شوري النظام بشأن تعديلات للضرائب وحسب تصريحات السيد رئيس مصلحة الضرائب تشير إلي إزدواجية سياسية و إزدواجية ضريبية من شأنهما أن يدمرا نظام إقتصادي إستقر منذ زمن و ترسخت قواعده في إطار منظومة عمل تعارف عليها تاريخ الإنسانية عبر خبرات سنين طوال فإذا بجمهورية "المهندس و البيطار و الشاطر الذي بينهما" تضرب بكل هذا عرض الحائط و إذا بالتكنوقراط ،الذين أفردت لهم سابقا مقال نقد، يبررون و يسوقون الحجج واحدة وراء الاخري للترويج لعبث من نوع خاص و فوضي ذات مذاق مختلف. في الإزدواجية السياسية: أولا: صرح السيد رئيس مصلحة الضرائب لموقع اليوم السابع يوم الاربعاء الماضي الموافق 3 أبريل 2013 بأنه قد تم إستحداث مادة لمكافحة التخطيط الضريبي و كأن التخطيط الضريبي Tax Planning هوجريمة تجب مكافحتها في سابقة ستضحك علينا أمم الأرض. و أنصح سيادته بأن يراجع أصحاب الفضيلة من مستشاري وزير المالية ليسألوا أصدقائهم الأمريكان حول وضع التخطيط الضريبي في القوانين الأمريكية. ثانيا: حسب تصريحات السادة مسئولي الضرائب فإن ضرائب بنسبة واحد في الألف ستفرض علي التسهيلات الإتمانية و قروض البنوك و تقسم مناصفة بين البنك و العميل.وهنا لابد أن نتوقف ونتدبر في إطار رؤية شاملة و قراءة كاملة للمشهد و النموذج الإقتصاديين المستحدثين فنسأل سؤلا مشروعا حول......هل تخضع منتجات المصارف المسماة "بالإسلامية" لهذه الضريبة أم أن أصحاب الفضيلة بالتعاون مع التكنوقراط المتغلغلون في كافة دهاليز الجهاز الحكومي بالمحروسة سيتعاملون مع تلك المنتجات من "مرابحة" و "مضاربة" و "مشاركة" و "إستصناع" و "إستزراع" بإعتبارها منتجات مختلفة عن التسهيلات المصرفية المعتادة و بالتالي لا يخضعونها للضرائب لأجل إغراء أصحاب الأعمال بالإنصراف عن المصارف التقليدية والتوجه بأعمالهم إلي المصارف المسماة "بالإسلامية" فتغلق المصارف التقليدية أبوابها و تزدهر أعمال المصارف الإخري؟ أظنه سؤال جدير بالطرح و أعتقد أن الإجابة عليه واجبة. في الإزدواجية الضريبية: حسب تصريحات السادة مسئولي الضلرائب فسيخضع الشخص الطبيعي المقيم في مصر لضريبة علي توزيعات الاسهم التي يملكهاوفقا لمشروع القانون الجديد و هو أمر مثير للدهشة و الشفقة في آن واحد لأن أرباح توزيعات الأسهم يتحصل عليها حامل السهم بعد أن تكون قد خضعت لضريبة دفعتها الشركة المصدرة لهذه الاسهم و بالتالي لا يجوز إخضاع تلك الارباح للضريبة مرتين: مرة علي الشركة ثم أخري علي المساهمين وإلا فسنكون إزاء مثال صارخ للإزدواج الضريبي. هيا ننظر الي الصورة الكاملة ونطرح مزيدا من الاسئلة الهامة....منذ أيام جري الحديث عن فرض ضريبة علي معاملات البورصة من شراء و بيع و الآن تأتينا ضريبة التوزيعات علي حين لا تخضع ال...."صكوك" للضرائب و أظن أن هذا يؤكد ما ذهبت إاليه من تحليل سابق بشأن أن الحكومة تدفع المستثمرين دفعا للهرب من البورصة الي "الصكوك" المعفاة من أي ضرائب إذ سيكون الإستثمار بالبورصة غير ذي جدوي إقتصادية لهم. إنه زمن تحالفت فيه البيرقراطية المتخبطة مع الرأسمالية غير المنتجة مع الفاشية الدينية فكان ما كان من فوضي تشريعية غير محسوبة المخاطر ستؤدي إلي تدمير بني تحتية إقتصادية عانت مصر الأمرين لأجل ترسيخها. إذا ما إستمرت الأوضاع علي ما هي عليه الآن و إستكملت جمهورية "المهندس و البيطار و الشاطر الذي بينهما" أركانها الإقتصادية فستكون تلك هي النهاية. الركود قادم لا محالة وسيكون مصحوبا بتضخم حاد فيصاب جسد مصر بركود تضخمي ندخل جميعنا علي إثره في دوامة عاتية من إرتفاع جنوني في الاسعار و نقص شديد في الموارد يؤدي بنا إلي أيام حالكة السواد ف........ثوروا تصحوا.

التعليقات
press-day.png