رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

عاطف حلمي يكتب: رئيس السواد والدم

في عهد الإخوان المتأسلمين ضاع اللون الأبيض من علم مصر لم يبق سوى السواد والدم، الكل رقبته تحت السيف باستثناء الخرفان ومن يسير من قطيع شارد في الركب، القتل والتعذيب مصير من يقول ارحل يا مرسي، نظرية المؤامرة تسيطر على عقول الجماعة، الازهر رفض الرضوخ جاءت المؤامرة سريعاً في وجبات مسممة تحمل بصمات الخرفان بنفس سيناريو مجزرة رفح، وعندما وقف الاقباط يعلنون دعمهم للازهر، جاء أيضا رد المؤامرة سريعاً بمهاجمة الكاتدرئية المرقسية بالعباسية، في واقعة لم تحدث على مدار التاريخ المصري.
معضلة الإخوان الأزلية أنهم لاينظرون إلى مصر باعتبارها الوطن، بل هي جزء من حلم الخلافة، وهتافات الجماعة منذ تأسيسها، ونرجسية مؤسسها الذي أعتقد ذات يوم أنه خليفة المسلمين المنتظر، لذلك لاتفرق لدي الجماعة أن تذهب حلايب وشلاتين إلى السودان ولا توطين الفلسطينيين في سيناء، فكل ذلك في نظرهم مجرد تعديل ديكورات أو اجراء بعض التغيرات في منزل واحد هو بيت الخلافة الكبير.
ولأن الغاية تبرر الوسيلة وكما قال ممثل جماعة الإخوان في قصر الاتحادية لا مانع من التضحية بالجزء من أجل الكل، والكل هنا هو الجماعة واطماعها الجامحة، فلا مانع أيضاً من تربيطات وتحالفات مرحلية مع السلف والسلفية الجهادية وجماعات ارهابية، وحتى تنظيم القاعدة.
وعملا بالمقولة القذرة " لن تعمر إلا إذا خربت"، يرى الإخوان المتأسلمون أنه لابد من أن يهدموا مصر حتى أخر حجر فيها ولو بحرب أهلية، وساعتها سوف يتخلصون من كل العقبات الجيش سينهار في حالة الفوضى لأنه غير مؤهل لحروب العصابات والشوارع ومؤسسات الدولة سوف تسقط، ويتوهم الإخوان أنه في حال مثل هذا سوف تكون لهم اليد العليا، يعيدون بناء مصر على هواهم، ويفرضون هيمنتهم ويحققون مبتغاهم.
وأقول لهم إن الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي قادم لامحالة طالما ظلت تحكمنا عقول "زبالة" تكدست في ثناياها أفكار لا ترى في الوطن سوى قطعة في شطرنج لامانع من التضحية به للفوز باللعبة، ولكن ما لايدركه هؤلاء المتأسلمين أن العواقب ستكون قاسية، وتفتيت مصر وتقسيمها إلى دويلات نتيجة حتمية آتية، ولن يتحقق وهم الزعامة والخلافة الإخوانية بأي حال من الأحوال.
ولأن شر البلية مايضحك أحياناً ويدمي العيون والقلوب دائماً، وجدت نفسي وأنا اتبع بكل حزن ما يحدث في مصر أضحك من كثرة الهم والغم على تصريحات رئاسة الجمهورية بتكليف الجهات الأمنية باعداد تقرير أمني عما حدث، فالمشكلة يا رئيس الصدفة والليمون المعصور، سياسية مائة في المائة، تتمثل في انتهاك القانون والدستور، وأول من انتهك كل القوانين هو انت وجماعتك وعشيرتك وحلفاؤك، فعندما يطالب رئيس الصدفة باحترام القانون لابد أن يقول له كل الشعب "تيييييت".
وعندما يتحدث ممثل العشيرة في الاتحادية عن احترام القانون ويطارد نائبه الخاص الإعلاميين بحجة ازدراء الأديان، في حين نجد أن قناة عشيرته "25" تبث سموم الفتنة، وعندما تتجه هي وغيرها من قنوات السلف والتكفير نحو اشعال حرب أهلية طائفية، فأننا نجد انفسنا أمام نظام لايسمع سوى نفسه ولن يترك مصر إلا انقاض فوق الانقاض.
وعندما نجد من قتل وسحل حراً طلقاً لأنه إخواني أو سلفي أو حليف ارهابي، وعندما نجد أن من أهان المؤسسة العسكرية لايقترب منه أحد لأنه إخوان، وعندما نجد أن من يهين القضاء يحتمي بغطاء الجماعة والعشيرة لأنه المرشد السابق، وعندما يترك نظام مدينة الانتاج الاعلامي محاصرة والازهر محاصر والكاتدرئية تحت قصف الخرطوش والملوتوف من دون معاقبة المجرمين في حين تهرع داخليته لحماية مقر جماعة الإخوان المنحلة التي لا موقع لها في الاعراب من القانون، فعلى رئيس الصدفة أن يتوقف عن الكلام و "ينقطا بسكاته" فهو أخر شخص في الكون يتحدث عن القانون والعدالة.
وأخيراً يخطىء من يعتقد أن ما يفعله الإخوان المتأسلمون يتخبطون في قراراتهم، فكل ما نراه نحن اخطاء أو جرائم، يرونه هم خطوة جديدة على طريق التمكين، يتركونا في حالة انشغال دائم بكارثة هنا وأخرى هناك، في حين أنهم يسرعون الخطى نحو الأخونة و"التكويش" وفرض الأمر الواقع، وكل ما يحدث الآن على الساحة من عنف ومؤامرات فتنة هي فوائد ومغانم للجماعة والعشيرة، يمررون خلالها القوانين والتشريعات ويحيكون في ظلامها وسوادها المؤامرات والمخططات لاسقاط ما تبقى من مؤسسات لاتزال عصية عليها إلى حين، ما أكثر الجهل والأمية في مصر، فهي الدولة الوحيدة في العالم التي يفوز فيها رئيس "استبن" برشاوى انتخابية لاتعدو كونها مجرد زيت وسكر وارز وصابون، شعب هذه ثقافته يستحق ما يحدث له، وابشروا الحرب الأهلية قادمة يقوم باشعالها الآن الطرف الثالث وكلنا نعلم الآن من هو هذا الطرف الثالث.

التعليقات
press-day.png