رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

عاطف حلمي يكتب: يخرب بيت السلطانية

في الوقت الذي أصاب فيه الضعف الشديد في اللغة الانجليزية للدكتور محمد مرسي الكثيرين بالضحك إلى حد الهستيريا، أصابني الموقف بحالة من الهلع الشديد لكون رئيس دولة بحجم مصر حاصل على الدكتوراه في الهندسة من الولايات المتحدة الامريكية التي عاش فيها لسنوات غير قليلة بهذا المستوى المتواضع في اللغة الانجليزية. وتطرح هذه الواقعة والحقيقة المرة عدة تساؤلات إجاباتها تؤكد أن مصر وقعت في الفخ وأن الإخوان باعت للشعب المصري "التروماي" أو العتبة الخضرا، فـ أبسط مؤهلات الحصول على الدكتوراه من دولة مثل الولايات المتحدة إجادة الباحث للغة الانجليزية حديثاً وكتابة وأن يكون قد حقق في هذا المجال مستويات متقدمة تؤهله لمتابعة البحث العلمي، فكيف اجتاز الدكتور المهندس محمد مرسي هذه الاختبارات أم أنه نجح وأنجز أبحاثه بلغة الإشارة. الأمر الآخر هو كيف لأي انسان مهما كان مؤهله الدراسي يعيش لسنوات في دولة أجنبية ولايتمكن من اجادة لغة سكان هذه الدولة، آلم يحتك بالشعب الأمريكي في الشارع والجامعة والمطعم والمكتبة ووسائل المواصلات؟ ... آلم يكتسب ولو أقل القليل من خلال الدراسة والتعامل مع المشرفين على دراسته، وكيف كان يتواصل معهم؟. هذا الوضع يكشف لنا عن شخصية تجد صعوبة شديدة في اكتساب المهارات البسيطة ومنها تعلم لغة المجتمع الذي يعيش فيه، بل وحصل ابناؤه على جنسية هذه الدولة، فما بالنا بخبرات إدارة دولة مثل مصر، وفي ظل مرحلة بالغة الحرج والخطورة وسط بحار من الرمال السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتحركة؟!. نموذج الدكتور المهندس محمد مرسي يذكرني بنماذج كنت اراها اثناء دراستي بكلية العلوم، فهناك اساتذة علماء وهم قلة وهناك أيضاً اساتذة لاعلاقة لهم بالعلم سوى حرف الـ "د" الذي يسبق اسماءهم، بل أن دراساتهم وابحاثهم يتم تكفينها ودفنها داخل ادراج ارشيف الكلية تعلوها اكوام الاتربة وتجد بينةدفتيها الحشرات تربة خصبة للتكاثر، فهي لاتسمن ولاتغني من جوع وتم اجراؤها من باب البحث عن الترقيات ليس إلا، وهذه النوعية تظل كما هي على هامش الحياة العلمية الحقيقية كالشقة على المحارة لاهي اكتملت ولا هي غير موجودة تظل اطلالاً خربة، وليس لديهم ما تقدمونه للانسانية سوي سد العجز في اعضاء هيئة التدريس تدخل محاضراتهم وتخرج بلا فائدة علمية وإذا سألتهم في مسألة علمية مهما كانت تافهة يقولك "هي كده اكتبها واحفظها كدة". والشيء بالشيء يذكر فأننا اثناء مشوارنا الدراسي بالكليات العملية نجد أن العلماء الحقيقيين لديهم ابحاثهم التي يشار إليها بالبنان وكل منهم يجد في كل بحث ودراسة انجزها بمثابة المولود الجديد الذي يفاخر بتهافت كبريات المجلات العلمية المصنفة عالمياً على نشرها، والتي تتحول بدورها إلى واقع ابداعي يفيد البشرية، فماذا عن ابحاث السيد الاستاذ الدكتور المهندس محمد مرسي، وما هي ابرزها ولماذا لم نسمع عنها الآن أو حتى قبل أن يتولى رئاسة الدولة ويصبح مندوب أهله وعشيرته وجماعته في قصر الاتحادية كما هو الحال مع علماء عاشوا ودرسوا في نفس الدولة "الولايات المتحدة" أمثال الدكتور ذويل أو الدكتور فاروق الباز وغيرهما؟.. بالطبع لاشيء!!. الأمر الأكثر أهمية أن العلماء الحقيقيين لاتظهر ابدعاتهم الفكرية في مجال بحثهم العلمي الضيق فقط بل تمتد إلى أن يصبحوا مشروعا فكريا وحضاريا يشع في المجتمع الذي عيشون فيه ويقدمون لطلابهم مع وجبات العلم الدسمة وجبات لاتقل أهمية تحمل أفكارهم الإنسانية والفلسفية، لأنهم يدركون تماماً أن الفلسفة بشكل خاص والعلوم الإنسانية هي أصل كل العلوم، لكن الدكتور المهندس محمد مرسي معلوماته العامة ضحلة للغاية حتى أنه لم يجد غضاضة في الوقوع في الخطأ تلو الآخر عندما حاول يستعرض تاريخ انجازات العلماء العرب والمسلمين في خطبته الكوميدية الشهيرة عندما تم تقليده الدكتوراه الفخرية في الفلسفة ليصبح مثاراً لتندر القاصي والداني. بالفعل استطاعت جماعة الإخوان المسلمين أن "تلبس" الشعب المصري كله "العمة" أو بالاحرى "السلطانية" التي تشبه تلك التي ارتداها مندوبها في قصر الاتحادية ونالت شهرة ذائعة الصيت أكثر من سلطانية مرزوق، فاعطتنا رئيسا بلا رؤية ولا قدرة على حل مشاكل البلد المتراكمة فزاد على مشاكلها المشاكل واضاف على اوجاعها اوجاعاً وآلاماً ستظل تعاني منها لسنوات طويلة ... "يخرب بيت دي سلطانية".

التعليقات
press-day.png