رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

وائل عباس يكتب عن المتلذذين بالتعذيب: واحد سكالوب بني آدمين لو سمحت!

أنا لست نباتيا وما ستقرأونه في هذا المقال ليس دعوة لإتباع المذهب النباتي في التغذية لكنه مجرد ملاحظات على تطور الفكر الإنساني في مجال الطبيخ والتعذيب على التوازي. وكيف تنتج هذه الكتلة من اللحم والأعصاب كل هذه الأفكار الملتوية البشعة لإشباع شيء ما شرير في نفوسنا يحب القتل والتمثيل بالجثث. ووجب التحذير أن هذا المقال قد يسبب لمن يقرأه تشوه نفسي لا علاج له قد يستمر معه طوال حياته خصوصا أثناء الوجبات. لذا لا ينصح بقراءته قبل الأكل. بدأ الأمر بي جالسا في أحد المطاعم على نيل المعادي حيث قدم لي الجرسون منيو فاخرة بالألوان يزخر غلافها بما لذ وطاب من صور الإستيك والمشويات على الفحم والجمبري إلخ. ولا أدري ما دار بخلدي وقتها لأتذكر عشرات من فيديوهات التعذيب التي نشرتها على مدونتي عبر السنوات الماضية وأثار السحل والكرابيج على ظهور المعذبين. ولماذا ربطت بين الصور على غلاف وداخل المنيو وبين تلك المشاهد البشعة. لقد إستقر في وجداننا أن صورة قطعة من لحم حيوان سلخت ثم شويت على الفحم ويظهر بها آثار المشواة كخطوط متقاطعة وسمبوكسات هي صورة تستدعي سيلان اللعاب والشعور باللذة والبهجة والترقب لوصول هذا الطبق الشهي أمامك على المائدة لتصب عليه صوص الباربكيو ثم تنزل به تقطيعا بالسكين وخزقا بالشوكة ثم فرما بالضروس. لوهلة تخيلتها قطعة من لحم إنسان عليها آثار من الخطوط العرضية والطولية للكرابيج والعصي والخراطيم مما تستخدمه الشرطة والجيش مع المعتقلين في السجون والأقسام ومعسكرات الإعتقال ولا تسألني لماذا جال ببالي هذا الخاطر في مطعم هاديء على النيل أمام الطبيعة الخلابة وبعيدا عن الضوضاء ومثيرات الأفكار السلبية. كيف توصل الإنسان على مر العصور لقتل طائر مسالم ثم سلخه وتقطيع لحمه إلى شرائح ثم لا يكتفي بهذا فيقتل جنين هذا الطائر متمثلا في بيضة يتم كسرها وخلطها بالدقيق والتوابل لتكون خلطة سرية شهية يغمس فيها شريحة من لحم الطائر الأم لتقلى بعد ذلك في الزيت المغلي. أي خيال مريض للإنسان عبر العصور سول له أن يفعل ذلك بمخلوق آخر. كم أنت بشع أيها الإنسان. سكالوب الدجاج بالجبن هو أيضا لحم طائر مسالم آخر محشي بناتج تجبين حليب حيوان مسالم آخر أنتجه لتغذية رضيعه لكننا حلبناه وسلبناه من رضيعه هذا ووجدنا له وظيفة أخرى. تخيل إنسان مشوي على طبق وفي فمه تفاحة أو حبة طماطم وساقيه مربوطتان ومرفوعتان وفي آخرهما زمبيل طباخ. تخيلته في صورة دجاجة مشوية محاطة بالخضروات وأرجلها مزينة بزمبيل طباخ. يوجد طبق ياباني أو صيني الحقيقة لا أعرف ولكنه شهير يتكون من سمكة واحدة تقلى في الزيت وهي حية حيث يمسك الطباخ برأسها خارج الزيت بفوطة مبلولة لتتنفس السمكة أثناء قليها. ثم تشرح وتتبل فيما عدا رأسها ثم تقدم في طبق مع الخضروات والصوص للزبون الذي يدفع مبلغ طائل من المال ليشاهد سمكة مقلية مازالت تفتح فمها وتنظر إيه بعيون حية وتحرك خياشيمها هباء لتحاول التنفس بينما يشرع هو في تقطيعها بالسكين وتناول لحمها. يوجد فيديو على اليوتيوب لهذا الطبق - الفريش - جدا وهو بالتأكيد ليس لأصحاب القلوب الضعيفة. تخيل كيس من بانيه لحم الإنسان في ثلاجة السوبر ماركت مرسوم عليه دجاجة ترتدي مريلة طباخ وتشير لك مبتسمة بعلامة الأوكيه. كيس من السجق البشري وعليه صورة بقرة تغمز لك في سعادة. كيف سول لنا خيالنا المريض ان نضع تلك الصور على أكياس منتجات اللحوم. دجاجة تمسك مغرفة وتقنعك بمذاقها الشهي بينما ترقد ميتة مجمدة ومقطعة الأوصال في كيس في قاع ثلاجة. وبقرة تغمز لك في سعادة لتمنيك بوجبة شهية على غلاف كيس يحوي امعائها محشوة بلحمها المفروم ومكتوب عليه ممبار. أي إبداع سادي. لقد إخترع الرومان الصليب الذي أثبتت الأبحاث العلمية بشاعته كوسيلة مؤلمة للغاية للموت تؤلم كل أعصاب الجسم وتصفي الدم منه. وأبدع الأتراك في إستخدام الخازوق الذي يدخل من الدبر ويخترق كل الأحشاء ليخرج من الفم لإعدام معارضيهم. وحكى من عاصر محاكم التفتيش الإسبانية عن الإعدام بالقلي في الزيت المغلي للمهرطقين والحرق أحياء والإغراق للساحرات. أخرج الإنجليز أمعاء ويليام والاس وهو حي وصبت عصابات المافيا الخرسانة على سيقان منافسيهم والواشين بهم وتركها لتتصلب ثم ألقوهم في بحيرة ميتشيجان أحياء. إستخدم المصريون الفلكة والعروسة والجلاشة وعلقوا انابيب البوتاجاز في أرجل المعتقلين وكهربوهم في أعضائهم التناسلية وأثدائهم ونفخوهم بكمبريسور الهواء وخراطيم المياة ودربوا الكلاب على إغتصاب الرجال والنساء في المعتقلات. كيف تفتقت قريحة الإنسان عن أفكار كتلك ليفعلها بمخلوق آخر بحجة التغذية ثم يفعلها بأخيه الإنسان بحجة العقاب إو إنتزاع الإعترافات. أفكار دارت بخاطري وأنا أطلب طبق من الإسباجيتي بصلصة الطماطم وبدون أي نوع من اللحوم على الآقل هذه المرة. لأشرد مرة أخرى وأفكر في قصة حياة ثمرة الطماطم التي قطفت من أمها لتفعص وتعصر وتغلى وتتبل لتكون في النهاية صلصة لعجين مصنوع من حبة قمح قطفت ودرست وتركت لتجف ثم طحنت وعجنت مع الماء والملح لتغلى في الماء. وأشرد لأفكر في جنين القمح والبيبي كورن على أرفف السوبر ماركت لأجدني أزعق في الجرسون : ما ذنب النباتات!

التعليقات
press-day.png