رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

خالد البلشي يكتب: هيا بنا نسقط مرسي

فكرة هذا المقال راودتني منذ أكثر من 6 شهور وبالتحديد منذ أحداث الاتحادية يومها أرسلت رسالة واضحة لكل القريبين من السلطة إنهم منذ هذه اللحظة بالنسبة لي مثل المخلوع لابد من عزله ومحاكمته وإن ما فعلوه هو تكرار لمعركة الجمل.. وصلت الرسالة على هواتف مسئولين كبار بالحكم كنت قريبا لبعضهم لسنوات قبل الثورة - ولذلك قصة طويلة ربما أحكيها لاحقا وبعد أن نتم مهمتنا بالتخلص من هذا النظام - .. ثم أتبعت الرسالة بتصريحات واضحة للعديد من الفضائيات منها النيل للأخبار بأن ما يجرى تكرار لموقعة الجمل وحملت مرسي ومن حوله المسئولية المباشرة عنها وطالبت بمحاكمته ومحاكمتهم لمسئوليتهم عما يجري على بوابة القصر الرئاسي من اقتتال شعبي ولم يكن شهداء الاتحادية قد سقطوا بعد.. بعدها تم وضع إسمي على القوائم السوداء للممنوعين من الظهور في التليفزيون الرسمي قبل أن يتم رفعه منها بعدها بشهور بعد فضح هذه القوائم وما استتبعه من انكار وزير الإعلام لوجودها.
ثم راودتني فكرة المقال في مناسبات عدة وشرعت في كتابته مرة أخرى قبل 3 أسابيع وبالتحديد يوم 27 إبريل الماضي وكانت قد أضيف لجرائم النظام ما هو أفدح من الاتحادية وعلى رأسها استكمال محاولة سرقة بلد بحجم مصر لصالح جماعة الرئيس، بخلاف الفشل العام للحكم في إدارة البلاد والذي ظل يتأكد يوما بعد يوم وبدت آثاره في كل تفاصيل الحياة اليومية للمواطنيين فنحن أمام جماعة فاشلة وحكومة محدودة القدرات، ورئيس أكثر فشلا، ورغم ذلك ووسط ذلك يصرون على الاستئثار بإدارة البلاد..
يومها كتبت رسالة لزملائي في البداية عبر صفحتي على فيسبوك قلت فيها نصا:
أعود لقولها لزملائي: الصحافة مهنة يسارية بطبعها.. دائما تكون على يسار أي نظام.. فهي تحلم دائما بالأفضل.. ودائما هناك أفضل وهناك المزيد.. فما بالكم عندما تكونون في مواجهة نظام ديكتاتوري فاشي وفاشل أيضا؟.. مهمتنا أن نبحث عن مساحة أكبر من العدل والحرية.. ولكن عندما تواجه ديكتاتورا فمهمتك تتجاوز حدود البحث إلى السعي لإسقاطه.. فالفشل يتم تقويمه، ولكن محاولة الاستحواذ والسيطرة والاستفراد لا يجوز معها إلا المقاومة وليس التقويم.. ثم أضفت الإسقاط وليس الإصلاح.
كانت الفكرة الأساسية هي أن أي مفاوضات مع نظام الإخوان أو محاولة الوصول معه لـ حلول وسطى على طريقة جبهة الإنقاذ ومطالبتها بتغيير الحكومة أو تعديل قوانين الانتخابات لم تعد مجدية، أمام نظام بهذا التجبر والرغبة في التفرد بالحكم، وأنه حتى ولو استجاب لهذه المطالب فإن استجابته لن تتعدى محاولة امتصاص الغضب أو الانحناء للعاصفة وبعدها يعود للخطة الأصلية، ولذا فإن العمل لإسقاط هذا النظام أصبح واجبا على كل من يحلم بمصر لكل المصريين، وعلى من يحلم بتحقيق أهداف الثورة وبالعدل والحرية والعدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانية..
تبع ذلك أحداثا عدة شغلتني، منها حملة شبابية ناشئة تحمل نفس الفكرة هي "حملة تمرد" لسحب الثقة من مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وحملت لي الحملة أملا بأن هناك من يحلم بطريقتي ، وجاء التفاف الناس حولها رغم عدم وجود أسماء كبيرة بها، واستقلالها عن كل القوى الكبيرة الموجودة في الساحة أو ربما بسبب ذلك، رسالة للجميع بأن الشعب يدعوكم لتكونوا مع هؤلاء الشباب، ويحملكم مسئولية ذلك، بأكثر من مليون توقيع حتى الآن جمعوها في أقل من عشرة أيام، بينما عجزت معارضة مبارك مجتمعة عن جمعها في شهور رغم تصدر البرادعي للصورة والتفاف كل القوى حوله وقتها.. ولذا جاءت رسالة الحملة والالتفاف حولها موجهة لهذه القوى بأنه آن لها أن تحمل الأمانة وأن تكون على قدر المسئولية التي حملها لها الشعب وتنضم للحملة دون مورابات أو حسابات سياسة.
الفكرة الأساسية لدعوتي لم تكن فقط جرائم النظام الحالي وفشله فقط.. فالفشل ربما يتم قبوله في ظل ميراث من الفساد ونهب المقدرات على مدى ثلاثين عاما بشرط أن تخلص النوايا للحل، وأن تكون على قدر ثورة حلمت بالعدل والحرية والعدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانية، وهو ما سار عليه النظام الحالي بـ "أستيكة" والدلائل ملأ السمع والبصر ولكم في قضايا الشهداء واعتقال النشطاء والتصالح مع رموز النظام السابق خير دليل..
لم يكن الفشل وحده – كما قلت - هو السبب، ولكن أيضا التوجهات الرسمية لهذا النظام والذي يصر على إعادة انتاج نظام المخلوع وجرائمه، وهو ما طالما حذرت منه سواء منذ عهد المجلس العسكري، يوم كتبت "مثل هؤلاء لن يسمحوا لـ بيادة ان تحكمهم"، قاصدا شباب الثورة الذين انفض عنهم الإخوان والتيارات الاسلامية وتحالفوا مع المجلس العسكري، أوبعد شهور من تولي مرسي والإخوان للحكم عندما كتبت في نوفمبر الماضي "رسالة إلى مرسي وعشيرته.. مازال للثورة شعب يحميها".. ولكن ظل السبب الأخطر والأهم بالنسبة لي أننا أمام نظام يحاول الهيمنة والاستحواذ على السلطة ليس فقط لصالح طبقة بعينها ولكن لصالح جماعة بعينها.. وهو ما ثبت بالدليل العملي في أكثر من تجربة.
فنحن أمام نظام رفض كل محاولات الالتفاف حوله لانجاح ثورة بل وبددها - كثيرون ممن شاركوا في هذه المحاولات ربما لم يحلموا بغير انجاحها - ورغم ذلك باع هذا النظام حتى من حاولوا مساندته - بحسن نية أو سوء تقدير- ، من أجل تمكين جماعته، حتى استطال طابور من ابعدوا أو أضطروا للابتعاد بسبب ممارساته، وهو ما رصدته د. هبة رؤوف عزت في تعليق لها.. بدءا من الجبهة الوطنية التي اصطفت خلف الرئيس مرسي وقت أن كان لا يزال مرشحا رغم اختلافهم معه ورغم تنوع اتجاهاتهم ، ومرورا باللجنة الاستشارية للجمعية التأسيسية للدستور التي استقالت – طبقا لرصدها وللواقع - لاعتراضها على عدم تمكنها من عرض اقتراحاتها ثم تم اتهامها بمحاولة فرض رأيها وانضمامها للمنسحبين من الجمعية التأسيسية بغرض إفشالها و ..و..و..و..
ومرورا بالمستشارين في الرئاسة الذين قدموا استقالاتهم لاعتراضهم على طريقة إدارة الملفات في الرئاسة فتم اتهامهم بالقفز من المركب.. وتقديم المصلحة الشخصية على المصلحة الوطنية..والجهل .. وليس انتهاءا – طبقا لرصد دكتورة هبة - باللجنة الاستشارية الاقتصادية التي تشكلت في وزارة العدل من أساتذة وخبراء اقتصاد لمراجعة قانون الصكوك والتي استقالت لاعتراضها على كثير من بنود القانون وتم تجاهلها.. وحتى الفريق الاستشاري لتنمية قناة السويس الذي قدم استقالته بالاجماع لأن سير المشروع "أخذ منحى غير المقرر له"..

أضيف خلال الأيام الماضية للأسباب السابقة سببا جديدا، وهو لعبة طالما مارسها معنا نظام المخلوع مبارك وهو خلق عرائس للتنشين.. أو افتعال قضايا لشغل الرأي العام بعيدا عن الهدف الأسمى، وهو استكمال هذه الثورة والأخطر أن البعض منا ربما وقع في الفخ.. "ما رأيك في التعديلات الوزارية الجديدة؟ وما رأيك في بقاء وزير الإعلام رغم حملة الانتقادات ضده ؟ وكيف ترى إصرار النظام على التمسك بوزير الداخلية؟".. أسئلة طاردتني طوال الأسبوع الماضي وأعادت تذكيري باللعبة القديمة من خلال افتعال مشاكل وقضايا جانبية لشغل الناس بها والتركيز عليها أو خلق شخص بديل ليكون هدفا للمعارضة بدرجة رئيس وزراء؟ لننسى من بيده الأمر كله، سواء كان المخلوع أو بديل الشاطر وجماعته؟ وننسى سياسات الاستحواذ والاستفراد بالحكم التي تم ممارستها من كلا النظامين - النظام السابق وامتداده الملتحي -.. كانت إجابتي الواضحة والمباشرة على كل هذه التساؤلات أن التعديل الوزاري لا يخصني ؟ فما أراه الآن أننا أمام نظام يجب العمل على إسقاطه تماما.. والسؤال الأهم يجب أن يكون "كيف سنسقط هذا النظام ومتى "؟ وإن الانشغال بتفاصيل كهذه بعيدا عن السؤال الأساسي، أو انتظار إصلاح من نظام ثبت بالدليل العملي وفي كل ممارساته أنه يسعى للهيمنة والاستحواذ ويعيد انتاج نفس النظام الذي خرجنا ضده بكل ظلمه وجبروته وتعذيبه وتعديه على حقوق السواد الأعظم من الشعب واستهداف عدد ممن شاركوا في صنع هذه الثورة، وملاحقتهم وآخرهم حسن مصطفى وعلاء عبد الفتاح ودومه وأحمد ماهر وفوق ذلك يضيف إلى نفسه حصانة دينية.. انتظار ذلك هو مشاركة في بناء ديكتاتورية أكبر وأشد خطرا من الديكتاتورية السابقة، وهو كمن ينتظر السمنة من بطن النملة على رأي المثل الشعبي الشهير.
المؤكد أننا لن نقبل ديكتاتورا جديدا حتى ولو وضع على رأسه عمامة الدين والصلاة في المساجد بينما يقتل شعبه في الطرقات والقطارات وفي المظاهرات.. ويبيع مقدرات وطنه يوميا ويبيع كرامته وكرامة أبنائه داخليا وخارجيا.. لن نقبل خداعا يرتدي ثياب حقوق الشهداء ثم لا يلبث أن يضف إليها قوائم أطول من الشهداء الجدد ثم يلبس جرائمه ثوب الدين ويمنح نفسه وجماعته سلطات استبدادية غصبا واغتصابا مضفيا حماية أكبر على من قتلوا شهدائنا لأنه يدرك أن مصيره أصبح مرهون بمصيرهم وأن القصاص لو طالهم لابد يوما أن تمتد يده لتطاله... وهو أمر لو تعلمون قريب.
إن الشعب الذي خلع يوما المخلوع بكل تجبره واستبداده، وبعد أن دانت له الأمور لأكثر من 30 عاما ما زال قادر على خلع أي حاكم آخر يحاول خداعه وسرقة مقدراته لفئة ما، أو استغلاله سواء باسم الدين أو تحت راية دماء الشهداء التي تركها يوما تسيل في الميادين وذهب ليتفاوض مع قاتلهم .. وتركها في ماسبيرو ومحمد محمود واتهمهم بالبلطجة ثم كرم المسئولين عن قتلهم .. وفي النهاية تلوثت أياديه بدماء طابور طويل من الشهداء وبنفس طريقة من خرجنا يوما لخلعهم وخلعناهم .. والرسالة الأهم هنا هي إنهم "ما يكبروش على اللي جابوهم".
نحن أمام نظام لم ير يوما غير تمكين جماعته ولم ير يوما غير كيف يستحوذ على الحكم ولم يضبط متلبسا بالدفاع عن حقوق من سقطوا من شهداء الثورة بل وباعها.. وتقريره لتقصي الحقائق الذي دفنه لحماية مصالحه ، وصمته وأجهزته على الطعن على أحكام الجمل مرورا بمن سقطوا في عهده منذ جريمة رفح وحتى محمد محمود الثالثة والاتحادية خير شواهد على ذلك.
كل هذا يؤكد أن خلع هذا النظام وإسقاطه أصبح ضرورة لاستكمال ثورتنا وتحقيق أهدافها .. ويؤكد ضرورة تفعيل شعار حملة تمرد «عشان لسه الفقير ملوش مكان.. وحق الشهداء ما جاش.. مش عايزينك»، وليسمحوا لي أن أضيف سببا جديدا وهو «وعشان تبقى مصر لكل المصريين.. هنشيلك»
وأخيرا.. فقد أرسلت مثل هذه الرسالة قبل ثورة يناير بأكثر من ستة أيام وبالتحديد في 19 يناير 2011، وأعيد إرسالها الآن "ألم يئن للذين كبروا - سنا ومقاما - أن تخشع قلوبهم لنداء الشباب.. وأن يتفقوا على كلمتهم ولو لساعة أو بضع ساعات" هذه المرة أقصد شباب حركة تمرد.. كونوا معهم.

- رسالتي السابقة قبل الثورة:
خالد البلشي: رسالة إلى الدكتور البرادعي ..والكتاب الصارخين في البرية .. كونوا معنا يوم 25 يناير
http://elbadil.com/opinion/2011/01/19/19526
- ورسالة أخرى :
- خالد البلشي يكتب: 25 يناير 2013 .. ليس سوى أن تكمل ما بدأت.. الثورة مستمرة
http://www.albedaiah.com/node/16718

التعليقات
press-day.png