رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

باسل رمسيس: حملة تمرد وعقدة ائتلاف شباب الثورة

لماذا وقعت علي استمارة حملة تمرد؟ ولماذا دعيت أقرباءك وجيرانك وأصدقاءك وزملاءك في العمل للتوقيع عليها؟ ربما لأنك من أنصار شفيق. أو لأنك من أنصار إحدى القوي السياسية الثورية والديمقراطية المعادية لتجار الدين ومشروعهم.هناك العشرات من الاحتمالات التي تفسر هذه المشاركة وهذا الترحيب. لكن..لو راعينا الأرقام.. كل الأرقام التي نعرفها من استفتاء مارس الشهير وحتي اليوم.. فإنك غالبا قد وقعت علي الاستمارة لأنك ببساطة مواطن قرفان من الإخوان، من سياساتهم، من كذبهم، من فسادهم، من رئيسهم، من فشلهم، من قمعهم، ومن انهيار بلد تصورت يوم ١١ فبراير ٢٠١١ أنك قادر علي بنائه من جديد.
بمنطق الاحتمالات والأرقام، في حالة نجاح الحملة، فأنت نموذج للأغلبية الموقعة.
إن كنت من هذا النوع من المواطنين، ولدي بعض الوعي والفطنة، فسأصل لنتيجة تقول بأن التوقيعات في حد ذاتها، في حالة نجاح الحملة الساحق، لن تزيح مرسي وإخوانه، ولن تقضي علي نظامه الفاسد. هذا الوعي "اللي علي قدي"سيقودني إلي نتيجة آخري إضافية.. هي أنه في حالة نجاح الحملة والتوجه بحشود ضخمة إلي الإتحادية يوم ٣٠ يونيو فأن الأمور غالبا ستشتعل. لا أعلم نوع الاشتعال، فأنا هو المواطن الذي لا يقرأ التحليلات ولا يتابع برامج التوك شو الجادة.لكنني أعلم احتمالية أن يتم استثمار هذا النجاح من قبل: شفيق، أو الجيش، أو جبهة الإنقاذ، أو أجنحة جديدة من تيار تجار الدين. وليس هناك طرف خامس في هذه المعادلة، إلا تحالفات تتم بين هؤلاء الأربعة أو بين بعضهم.
كل هذا لا يقلقني كمواطن تم تحديد ملامحه في الفقرة الأولي من هذا المقال، فأنا واع بأن الأيام ستحدد المسارات وتعدلها، وسنري النتائج.
ماذا لو وجدت، بعد توقيعي علي الاستمارة وحماسي لها، أن هؤلاء الشباب الذين لا أعرف أسمائهم قد رفضوا توقيع بعد عناصر حملة شفيق بحجة أنهم معادون للثورة؟ ماذا لو وجدت أنهم بدأوا في الظهور الإعلامي والتحدث كنجوم وزعماء وقادة المبادرة التي ستغير وجه مصر، متذكرا بعض الشباب الذين مارسوا نفس الممارسة حتي تم استيعابهم بعقود نجومية مع جرائد أو أحزاب أو برامج تلفزيونية؟ ماذا لو وجدت الشباب "المجهول" الذي وثقت فيه لأنه مجهول يبدأ في وضع قواعد وأسس لشكل الرئيس البديل، ويتحركون تجاه أحزاب معينة كي تحلف بالعشرة إنها ستلتزم بهذا الموديل؟ ماذا لو وجدتهم يجتمعون مع أحد الأطراف السياسية، يتصورون معه ويمجدونه دونا عن الباقين؟ ماذا لو حدث بعض هذا أو حدث كله؟ ببساطة سأكتشف أنني مغفل لأنني تورطت في لعبة سياسية وحزبية لن تثمر عن نتائج، وسأنصح الآخرين ممن لم يوقعوا بألا يفعلوا، ولن أتحرك من بيتي يوم ٣٠ يونيو.
لنترك هذا المواطن الواقعي.. ميزة حملة تمرد هي مجهولية من قاموا بها.. إنها ما فوق حزبية وليست لحساب تيار معين أو شخص معين.. إنها مجردة من عوامل السياسة التقليدية.. إنها حملة شعبية حقيقية لإشهار الرفض والرغبة في تغيير الوضع.. إنها لا تحاكم الناس بناءا علي مواقفهم وتطرح حزمة من الاتفاقات العامة.. إنها لا تدعي التحدث باسم أحد أو قيادة أحد.. إنها لا تخضع لهيكليات أو أي نوع من أنواع المركزية.. إنها مفتوحة للجميع.. إنها في النهاية نتاج خيال متمرد يطمح في تحريك ماء راكد، أو دور دومينو مقفول.
عندما تفقد حملة تمرد أيا من هذه العناصر فسوف تفشل حتما في بلوغ طموح من أبدعوها ومن التفوا حولها.
ليس هذا يأسا من الحزبية أو الجبهوية أو الاتفاقات السياسية الواضحة، أو رفضا لها. بالعكس.. تمرد تفتح مجموعة أبواب، وعلي المناضلين السياسيين، إن كانوا مناضلين، أن ينظموا أنفسهم كي يتعاملوا مع نتائجها ويطوروها. لكن التخطيط والطموح لما بعد الحملة، وشكله، ليس مهمة من أطلقوا هذه الحملة ويقومون بتنظيمها.
تستطيع أن تجهض الحالة الشعبية المتفائلة التي أنتجتها تمرد خلال الأسبوعين الماضيين بسهولة بالغة. يكفيك أن ترفض توقيع ولو مواطن مصري واحد.. أن تتنجم وتتحذلق وتتصور نفسك قائدا أو شخصا مؤهلا لاتخاذ القرار والتحدث باسم من وقعوا علي الاستمارات.. أن تتحدث عن مقومات محددة لرئيس الجمهورية وتصادر علي البعض.. أو تذهب لمقابلة البرادعي، أيا كانت الحجة، وتتجاهل أنه طرف سياسي، لاعب من ضمن اللاعبين، وتتجاهل بقية اللاعبين فلا يظهرون في الصورة.إن تماديت في هذا الخط فأن موت مبادرتك حتمي.
إن أردت أن تتصور مع البرادعي، بالرغم من أنني لا أجد مبررا للصورة لأن جمهوره قد وقع بالفعل، فعليك إذا أن تلتقط نفس الصورة مع حمدين صباحي وشفيق وخالد علي وعمرو موسي وأبو الفتوح والسيد البدوي، إلخ.
لا تقل لي أن فلان رفض المقابلة أو التصوير أو حتي التوقيع. إن رفض فلان..فعليك ألا تعلن رفضه. ولأن الصورة لن تكون شاملة جامعة، فمن الأفضل أن نتجنبها، لأنها ضارة ومن الممكن أن تقود كل جهدك وعملك إلي صفيحة الزبالة.
هل تتذكرون "ائتلاف شباب الثورة"؟ هذا الكيان الذي مات؟
موت الائتلاف فيما أعتقد تم نتيجة عوامل كثيرة، من بينها أن عناصره قد انعزلت بدلا من توسيعه بقواعد شبابية حقيقية وبشكل أفقي وديمقراطي. ومات لأن بعض هذه العناصر، لا أقول كلها، نسيت إنها تنتمي لتيارات لا تضم سوى عشرات من الناس، ووقفوا يتحدثون باسم الجماهير الحاشدة.
وفاة الائتلاف سبّب لأمثالي عقدة تجاه أي أشكال أو مسارات مشابهة. وأثناء وجوده سبب عقدة، طبيعية، من نوع آخر لدي البعض.. هي عقدة النجومية.هذه العقدة الثانية طالت بعض الشباب الآخرين، من نفس سن أعضاء الإئتلاف..ضحوا وناضلوا مثلهم، وأكثر من بعضهم، وتم تجاهلهم تماما، ولم يعرفهم أحد، ولم يزوروا البلاتوهات!!
أعتقد أن علينا أن نجعل الشباب النشط في تمرد، سواء كانوا من أصحاب المبادرة، أو دخلوا عليها، واعين بالعقدة الأولي وألا ينسوها. وأن نساهم في محاولة تجنيبهم الوقوع في العقدة الثانية. ربما علينا أن نذكرهم دائما: لا تتحدثوا باسمنا، لا تمتلكون هذا الحق.. مضمون الاستمارة هو فقط الذي يعبر عنا.. لم نوقع علي توكيل عام وشامل.. ولم نوقع علي شيك علي بياض.

التعليقات
press-day.png