رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

مدحت محي الدين يكتب: اللحظة الفارقة

نعيش الآن لحظة من اللحظات الفارقة فى تاريخ مصر ، لحظة فارقة فى حياة شعب مصر ، لحظة يراقبها العالم أجمع ولكن دعنا نتوقف قليلاً عزيزى القارىء ونسترجع معاً ما الذى أوصلنا إلى هذه اللحظة الفارقة ؟ ، منذ أشهر قليلة أعلن شباب حملة " تمرد " الرائع عن بدء جمع توقيعات لسحب الثقة من الرئيس محمد مرسى وعندها رحب الكثير من المصريين بالفكرة فمنهم من وقع على استمارة تمرد ومنهم من عرض المساعدة عن طريق تصوير وتوزيع الاستمارات على الناس وفى خلال شهرين جمعت الحملة أكثر من 22مليون توقيع وكانت فرحة عارمة شجعت الكثيرين على الإستجابة لدعوة النزول لميدان التحرير والإتحادية وميادين مصر فى جميع محافظاتها يوم 30يونيه وانتظر الجميع خطاب الرئيس مرسى الذى تحدد موعده ليسبق 30يونيه بأربعة أيام ، البعض تمنى أن يتضمن الخطاب وعوداً لامتصاص غضب الشارع المصرى والبعض الآخر توقع أن الخطاب لن يتضمن أى جديد.

ولكن ما لم يتوقعه أحد أن يكون الخطاب خطاب كوميدى إستفزازى استظرافى لا يليق برئيس جمهورية ، خطاب ملىء ب " اللت والعجن " وكأن " الست أم ناجى " التى تسكن بآخر الشارع تحكى لجارتها " أم حسن " قصص مليئة بالأكاذيب والسخرية وكل ذلك بالإضافة إلى تهكمه على قضايا هامة وشائكة كقناة السويس والأهرامات ، وليس هذا فقط بل بدلاً من أن يطرح الرئيس حلولاً على الشعب لحل أزمات الكهرباء والسولار والبنزين أخذ يهدد ويتوعد معارضيه قائلاً " سنة واحدة كفاية " ، وأخذ يهين القضاء مما استفزنا جميعاً فكانت النتيجة أن الذى لم يكن ينوى النزول يوم30يونيه غير رأيه وقرر النزول لينضم لشباب تمرد وشباب جبهة30يونيه حتى حزب الكنبة " شال الكنبة ونزل بها" ، وكان حشداً بديعاً رائعاً أذهل العالم أجمع وحاول الإخوان وحاول المنتمون لتيار الإسلام السياسى تشويه التحرير ومحاولة التصوير للناس من خلال قنواتهم الفضائية أن من فى رابعة العدوية أكثر ولكن أثبتت أجهزة الاعلام أن حشد رابعة العدوية لم يكن سوى بضعة آلاف لن تتعدى بأى حال من الأحوال أكثر من 50ألف هذا بالإضافة إلى إنضمام شباب من سوريا تم إستغلال ظروفهم والزج بهم ليزيدوا الحشد ولكن التحرير والإتحادية وجميع الميادين فى محافظات مصر المختلفة حملت الملايين من المعارضين المنادين بإسقاط نظام مرسى ونظام جماعة الإخوان هاتفين "ارحل ". وأذاعت السى .إن .إن تقريراً بأن أكثر من 17مليون مصرى نزل إلى الشارع يوم 30 يونيه واصفة هذا الحشد بأنه أكبر الحشود فى تاريخ البشرية ، وبالمناسبة نتوجه جميعاً بالشكر لمجهودات ضباط الشرطة الرائعة والتى ساهمت فى عودة الشرطة لحضن الشعب من جديد.

عزيزى القارىء وكعادة الرئيس مرسى وجماعته فإن العند هو مسلكهم ولكن لا أعلم ماذا سيجنون من عندهم وإصرارهم على الخطأ ؟ ، البعض يتصور أن مرسى مازال لديه اربعة كروت ليلعب عليها حتى ولو من باب إرضاء الناس فمثلاً الكارت الأول هو إقالة هشام قنديل وهناك إشاعات أنه سيقوم بترقية الفريق عبد الفتاح السيسى ليصبح مشيراً وسيقوم بتعيينه رئيساً للوزراء بدلاً من قنديل وهذا بالإضافة لكونه وزيراً للدفاع ، أما الكارت الثانى فهو حل مجلس الشورى الباطل ،والكارت الثالث هو إقالة النائب العام ،أما الكارت الأخير فهو إجراء إستفتاء شعبى على بقاؤه من عدمه ، الآن أربعة كروت التى ذكرتها هى السيناريوهات التى يتخيل بعض الناس أنها ما زالت فى جعبة الرئاسة ولكن السؤال المهم هو هل أى من هذه السيناريوهات كافى لإرضاء شعب مصر؟

المضحك فى الموضوع أن قيادات الاخوان دائمى الظهور على التليفزيون الرسمى والفضائيات لا يطرحون حلولاً ولا تنازلات من قبل الجماعة بل دائماً يطالبون الناس بانتظار البرلمان وهذا هو كل همهم ، وهنا أريد أن أسأل ما هى أهمية البرلمان ؟ الإجابة هى أن البرلمان هو من يوصل صوت المواطن لأعلى السلطات كما أنه يراقب عمل الحكومة ويعينها وهنا أريد أن أقول " ليس من المهم أن ننتخب برلمان الآن ليوصل صوت المواطن للرئاسة ولا بتشكيل حكومة لأن الشعب يفعل ذلك بالفعل من ميدان التحرير ومن مختلف الميادين بمحافظات مصر".

ودعنا نتوقف قليلاً عزيزى القارىء عند بيان القوات المسلحة والذى أسعد الشعب المصرى وأحزن جماعة الاخوان حيث أعلنت القوات المسلحة أن الأمن القومى فى خطر وأن الشعب المصرى لا يجد من يحنو عليه وسط الصراع على السلطة ولذلك أكدت على إنحيازها الكامل للشعب وأمهلت الجميع فرصة48ساعة للاستجابة لمطالب الشعب ويا لها من 48ساعة ، إنها أطول 48ساعة فى التاريخ وننتظر إنتهائها بفارغ الصبر لندرك اللحظة الفارقة ، اللهم يا الله تنتهى هذه ال48ساعة على خير وإلى ما فيه الخير لمصر ولشعب مصر الذى يقف ضد الفساد والظلم للمرة الثانية بعد عامين ونصف فقط من المرة الأولى.

أستغرب كثيراً عزيزى القارىء من عقلية جماعة الاخوان التى تهتم فقط بمصالح الجماعة ولا يهمها مصر ولا المواطن المصرى ، يتحدثون عن مشروع وهمى كمشروع النهضة وليس هناك مشروع بل هناك فقط مشروع تمكين الجماعة من موارد مصر ، يعدون ولا يوفون بالعهود ، يتحدثون ولا يفعلون ولكن فى السياسة هناك مبدأ يقول " لا تقل لى ولكن دعنى أرى " ، أى لا تخبرنى بأنك ستفعل هذا وذاك ولكن دعنى أرى أفعالك على أرض الواقع ، دعنى ألمس إنجازاتك ولا تصدرها لى فى كتاب لا معنى له ، وفى النهاية لا يسعنى سوى أن أقول لمن هم فى السلطة أفيقوا فإن الحكم للشعوب ومن يقف أمام إرادة الشعب فلن يجنى سوى خيبة الأمل وسوف يحاكم كمن سبقوه ،تحية لشعب مصر العظيم ، تحية للشعب الذى ملأ الميادين بصورة سلمية ومشرفة رفعت رأس مصر من جديد بين الدول ،اللهم أنقذ مصر والمصريين وأسعد شعبها ،اللهم أكمل ثورة25يناير على خير لينال كل مواطن حقه فى العيش والحرية والعدالة الإجتماعية ، اللهم ارحم شهداء مصر واربط على قلوب ذويهم ، اللهم إنا نستودعك مصر وأهلها ، اللهم احفظها يا أرحم الراحمين.

التعليقات
press-day.png