رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

خالد البلشي يكتب: ليس صكا على بياض.. لنا حقوق لدى جميع الأطراف

أنا بأقول لكل الناس إن النزول دلوقتي مهم جدا عشان تبقى شريك في كتابة مستقبل بلدك.. ولابد أن تكون طرف أساسي في المعادلة.. ما تسيبش الأطراف التانية تتحكم فيك وتكتب لك مستقبلك.. النزول للشارع معناه إنك مش بتسيب، أي حد .. أي حد أيا كان، أي طرف أيا كان، إنه يستفرد بالحكم لوحده أو يسيطر على الحكم لوحده.. عشان كده الناس كلها لازم تبقى في الشوارع النهاردة، عشان تبقى طرف في معادلة المستقبل الجاية، وتبقى طرف في رسم معادلة مستقبل وطنها، وتبعت رسالة حقيقية، إن المصريين حريصين على مستقبل البلد دي ومش هـيسيبوها لحد أيا كان، ومش هيسيبوها لـ أي نظام، وأي حاكم أيا كان"
هذا ما قلته ظهر أمس وقبل إعلان بيان عزل مرسي بساعات عندما اتصلت بي "قناة أون تي في" كصحفي ومواطن لأوجه رسالة للمواطنين، وهي رسالة تحتاج لتأكيد اليوم وغدا وخلال الفترة الانتقالية.. رسالتي أننا كنا وسنظل من يرسم مستقبل مصر وأننا من سيحمي هذا البلد وأنه لا صكوك على بياض لأي نظام، وأي شخص مهما كان وأيا كان دوره ما لم يلتزم بالإرادة الشعبية، وتحقيق مطالب هذا الشعب وإكمال ثورة بدأناها وتعثرت .. وكنا جميعا شركاء في تعثرها للحد الذي شجع البعض على محاولة خطفها لكننا خرجنا جميعا لاستردادها .. ومثلما أجبرنا مؤسسات بالدولة على الانحياز لاختيارنا بنزول عظيم وهائل فاق كل التوقعات في 30 يونيو، فإننا سنظل رقباء على إكمال إنفاذ إرادتنا وسنظل موجودين حتى نحقق أهداف هذه الثورة.

لن ننسى أن لنا حقوقا لدى جميع الأطراف، لن ننسى حقوق الشهداء منذ 25 يناير وحتى الآن، لن ننسى حقوق شهدائنا لدى نظام مبارك ولا لدى المجلس العسكري ولا لدى نظام مرسي.. لن ننسى حق أحمد بسيوني وكريم بنونة ومصطفى الصاوي وسالي زهران وإخوتهم مثلما لن ننسى حق مينا دانيال وعماد عفت وشهداء ماسبيرو، ولن ننسى حقوق جيكا وكريستي والجندي والحسيني أبو ضيف ولابد من تطبيق قانون للعدالة الانتقالية يضمن لأكثر من ألف شهيد صنعوا الثورة بدمائهم وللجميع استرداد حقوقهم .

لن ننسى أننا خرجنا من أجل حرية ووطن للجميع، من أجل دولة للعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.. ضد ظلم نظام مبارك وفساده وقهر المجلس العسكري وتخبطه ومحاولة نظام الإخوان الهيمنة والانفراد بالحكم وبعدما تحالفوا مع العسكر والنظام القديم وعينوهم وزراء ومستشارين عادوا ليتهمونا بالتحالف معهم.. ومثلما خرجنا ضد الإجراءات الاستثنائية في كل العصور فإننا لن نقبل عودة الإجراءات الاستثنائية ولو بشكل مؤقت، كما لن نقبل بمن يحرض على قتل، أو يكفر آخر، أو يشكك في دينه.. نريدها دولة قانون ودولة للقانون، ونريد عدالة ناجزة تطال كل من أفسدوا وفسدوا واستبدوا وحاولوا السيطرة على مقدرات دولة وسرقتها لصالح مجموعة بعينها أو جماعة حاكمة.

ربما لا تعجب كلماتي الكثيرين لكن هذا ما خرجنا من أجله.. خرجنا من أجل حقوق الجميع.. خرجنا من أجل عدالة للجميع .. ومن أجل استعادة حقوقنا جميعا.. خرجنا من أجل حقوق الشهداء ومن أجل أهداف للثورة لم تتحقق وحاول نظام الإخوان والمجلس العسكري الانقلاب عليها، ولابد أن نكمل ثورتنا محتمين بإرادتنا وبقوتنا ولندرك أننا شعب غير نظريات الاجتماع السياسي وغير مفاهيم الثورة .. نحن أول من حدد مع الثورة موعد غرامي «رانديفو» له مكان وزمان محدد.. نحن أول من حول الميادين لكورنيش للعشق، وحدد للثورة موعدا للخروج والنصر، نحن شعب خلع مبارك والمجلس العسكري ومرسي في أقل من ثلاث سنوات .. هذه حجم إرادتنا وبها سنكمل ثورتنا دون تنازل عن حقوق.. وبمحاسبة ومحاكمة عادلة لكل من أخطأوا في حقنا فنحن كنا وسنظل ونبقى الأقوى بإرادة لا تعرف اليأس ولا تعرف الخوف ولا المداهنة على الظلم.

مصر الآن تنتظر خريطة طريق محددة الوقت والمعالم والتفاصيل.. وأمل الملايين في الميادين أن يشاركوا في وضع قواعد بناء وطنهم .. وليدرك الجميع أن الحشود التي خرجت منذ 30 يونيو حملت أكثر من رسالة الأولى لمرسي وعشيرته ارحل .. والثانية للسيسي ورجاله نريد دولة مدنية وسننزل للميادين لنحمي المرحلة الانتقالية والعبور نحو حلم «مصر للمصريين جميعا.. مصر دولة مدنية ديمقراطية للجميع دون إقصاء» .. ورسالة للنظام القديم لا تحلموا بالعودة فمن خرج ليسقط ظلما لن يسمح بعودة ظالم ومستبد قديم.. ورسالة لـ قادة المرحلة الانتقالية ولكل من يريد أن يترشح للرئاسة أن شعب مصر لن يعطي لأحد صكوك على بياض ولن يسمح لأحد بسرقة ثورته أو الانقضاض عليها.. ولا مجال إلا تحقيق أهداف الثورة واستعادة حقوق كل الشهداء والمعذبين والمظلومين.. ولتكن البداية بمنصب النائب العام .. نريد نائبا عاما للثورة فالحكم الذي صدر كان حكما يحفظ هيبة المنصب ويحمي شاغله من العزل، لكنه لا يعفي من أخطاء وخطايا ارتكبها شاغل المنصب في حق المواطنين، وإذا أردنا دولة عدالة فلتكن البداية باستعادة روح حكم المحكمة واستعادة جلال المنصب باختيار نائب جديد من المجلس الأعلى للقضاء يكون نائبا عاما لمصر وللثورة وليس لنظام بعينه.
مهمتنا أن نعود جميعا لدورنا الأساسي كمواطنين يدافعون عن حقهم في وطن للجميع.. ومهمتنا أن نجري مصالحة وطنية شاملة بشرط ألا تشمل فاسد أو قاتل أو مستبد.. مصالحة عمادها القانون ودولة العدالة تفتح الباب لمحاكمة كل من ارتكب جريمة في حق مصر والمصريين دون تجاوز للقانون.. مصالحة تستوعب كل من يرغب في بناء وطن للعدل والحرية مهما اختلفت الرؤى والاتجاهات.
الرسالة الأهم أننا سنبقى الطرف الأقوى في المعادلة وأن ثقتنا بنفسنا وقدرتنا هي التي ستضمن لنا عبور المرحلة القادمة دون هيمنة من طرف على مقدراتنا .. ولندرك إن «المصريون كالعادة يصنعون التاريخ .. دي أقل حاجة عندنا».

التعليقات
press-day.png