رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

عمر حاذق يكتب عن وفاة والد الصبي رفيق محبسه: مات قهراً.. يا اصدقائي أنا حزين .. ساعدوا أسرته

كتب - إسلام أنور:
طالب الشاعر عمر حاذق في رسالته الخامسة من محبسه بسجن برج العرب، الجميع بالاهتمام بالابطال الحقيقين الذين لا يعرفهم الشعراء والمثقفين، معلناً حزنه الشديد على وفاة والد صديقه الطفل السجين إسلام حسانين، الذي مات قهراً بعد سحن ابنه، واكد عمر في رسالته التي حملت عنوان " أنا حزين يا أصدقاء "على ضرورة دعم الطفل اسلام حسانين واسرته.
وإليكم نص الرسالة:
"الذين أحبوا رسائلي الماضية، أحبوها بسبب ما فيها من تفاؤل ومحبه للحياة ،هكذا فهمت من تعليقاتهم، أقول لكم : أنا آسف يا إخوتي في محبة هذا الوطن. هل أنا حزين فقط ؟ لا، مجروح القلب؟ بل أكثر، أفلتت مني بعض الدموع ؟ صحيح، يائس؟ لا وألف لا.منذ رأيت الضابط الذي يصدرالأوامر في موقع المظاهرة، واقفا بين المخبرين، يصدر الأوامر بتعقب المتظاهرين الذين فرقهم الضرب والسحل وقنابل الغاز .... منذ رأيته وذهبت إليه أعترض على سحل لؤي وضربه ( ولم أكن أعرفه وقتها ) ، وأطالب بإطلاق سراحه، فحلف الضابط أن يقبض علي إذا لم أنصرف فورا، فرفضت وقبض علي ولفقوا لي ما لفقوا من إتهامات... منذ تلك اللحظة لم أندم أبدا ولا يئست ولا تشاءمت.
شعراء وكتاب كثيرون ضحوا بحياتهم ليدفعوا ثمنا حقيقيا لحريتهم. شباب أجمل مني وأروع استشهدوا منذ 25 ينايرحتى اليوم لأرفع رأسي وأنا مسجون ، لتذهبوا إلى النوم بمساحة أوسع للأحلام الجميلة، بأمل كبير لن يقهره أحد ....
هؤلاء أبطالنا الحقيقيون.كلما مدحني كاتب أو دافع عني إعلامي، شعرت بخجل شديد مؤلم.أنا لا شيء أمام هؤلاءالشباب الذين دفعوا ثمن كرامتنا من دمائهم وعيونهم ويتمهم وعذاباتهم. من الآن، لا تمدحوني يا إخوتي امدحوا بطلا حقيقيا لا يعرفه الشعراء ولا المثقفون الذين يتصارعون للدفاع عن حق " الشلة" في كرسي وزير الثقافة، امدحوا الطفل ذو التسعة عشر عاما إسلام محمد حسنين زميلي في القضية، الفتى الريفي الذي سافر ليدرس في معهد شاء قدره أن يكون بمحيط مظاهرتنا، وحين خرج إسلام من المعهد عائدا للبيت وقع في طريق الداخلية، فنال نصيبه من تلفيق التهم، حتى انهار أبوه تماما ليلة جلسة استئنافنا الذي تم رفضه.
لم يفهم الفلاح البسيط الحاج حسنين كيف يضيع مستقبل ابنه بحكم بالسجن لمدة سنتين وغرامة 50 ألف جنيه لمجرد أن ابنه يدرس في معهد قريب من موقع المظاهره ،أخبرني إسلام أن أسرته صرفت عليه مالا كثيرا لينجح في الثانوية العامة ويدخل معهده بالمصاريف ليصبح من حملة الشهادات.
لم يحتمل الرجل أن يرى ابنه البكري ومساعده الأول في زراعة الأرض وإدارة ورشتهم أثناء دراسته، ابنه الطفل الذي يحب شراء الشيبسي والكولا في الإسكندريه، وأصبح الآن مجرما مخربا. لقد كتبت عن إسلام أكثر من مرة، لا أدري إن كانت قد نشرت حتى الآن أم لا، ابحثوا عنها لتعرفوا حكاية إسلام لأنني أتألم كلما أعدت حكايتها.
شاء قدري أن يزاملني إسلام في جميع الزنازين التي عشنا فيها، بمديرية الأمن ثم سجن الحضرة ثم برج العرب.
في البداية نفرت منه نفورا شديدا. مع الوقت والعيش والملح أحببته لما فيه من بساطة وأمل وحب للحياة. كان الجميع يعامل إسلام باعتباره فلاح فقير، وهذا ظاهر في تصرفاته كلها، أما الذين فهموه فقد أدركوا مدى غلبه ومدى شجاعته في مواجهة هذا الغلب .
نشأت بيني وبين إسلام صداقة وثقة، فبدأ يحكي لي عن أحلامه .أكثر ما يحبه هو تربية الكتاكيت فوق بيتهم ثم بيع بعضها بعد تسمينها وترك بعضها لاستهلاك الأسرة. يتندر ويحكي لي ببهجة عن كتكوت بدأ يكبر بين زملائه، وعند مرحلة تغيير الريش إذا بريشه الجديد رمادي وليس أبيض مثل سائر الكتاكيت، يفسر لي إسلام ذلك بأن هذه الدجاجه من سلالة مختلفة. هذا الاكتشاف أبهج قلبه الطفل فحجز هذه الدجاجة ورفض بيعها.
فكروا في هذا الإنسان يا إخوتي...انكسر قلبي من أجل إسلام، الذي أخفى عنه أهله حتى الآن ولمدة أكثر من شهرين خبر انهيار صحة والده. عرفت من أمي في آخر زيارة لي أن أسرته نقلته من المستشفى الخاص إلى المستشفى الميري بعد نفاذ مواردها المالية. الآن طار النوم من عيني.
أنا سهران هذه الليلة، ليلة الثلاثاء، منتظرا زيارة أسرتي يوم الأربعاء مرعوبا من أن تقول لي أمي إن والد إسلام فارق إسلاما إلى يوم الدين، لأنها أخبرتني من قبل أن حالة الرجل تتدهور تدهورا ميئوسا منه تقريبا. ماذا أفعل لو عرفت في زيارتي أن الرجل الأن في رحمة الله ؟ كيف أنظر في عيني إسلام حين أرجع للزنزانة مخفيا عنه أهم سر في حياته نزولا على رغبة أهله الخائفين عليه من الانهيار؟
فكروا في إسلام الذي يقول لي في السر إنه قلق جدا لانقطاع أبيه عن زيارته، وإنه يشك في حجج أمه الكثيره، إسلام الذي دخل علينا الزنزانة بعد القبض عليه صباح يوم 2/12 مضروبا، باكيا، مرعوبا، لا يعرف في قريته البعيدة التابعة لرشيد، شيئاعن 6 إبريل ولا حتى إسم عدلي منصور، كان يعرف السيسي لأنه رأى صورته في مقهى قريب من مركز قريته، إسلام الذي لا يعرف شيئا عن المظاهرات ولا الإخوان، لا ذنب له إلا أنه خرج من معهده أثناء مطاردة الشرطة لمتظاهرين سلميين... إذا تحدثت مع إسلام لمدة عشر دقائق ستعرف أنه لا علاقة له بالسياسة أصلا، لكن الداخلية كان لها رأي آخر. كيف يستطيع طفل كإسلام أن يحتمل فقد أبيه هكذا دون حتى كلمة وداع ، وهو في الزنزانه يواجة يتمه ورسوبه وموت عائله وفقره.....
أنا حزين يا أصدقاء رغم ماعودتكم عليه من الأمل والتفاؤل ، فسامحوني.
ادعوا لإسلام لأسرته وساعدوهم قدر ما تستطيعون (يمكنكم الإستعانة بأسرتي عن طريق الفيس بوك). فكروا في هذا الفتى- الطفل الذي علمته في سجن الحضره كيف يضرب النسكافيه والسكر ليصنع منهما الرغوة التي انبهر بها، ومازلت حتى هذه اللحظة أذكر الدهشة البريئة في عينيه من هذه الرغوة التي لم يعرفها في قريته البسيطة البعيدة ، فإذا به يكتشف أنه عضو في منظمه إجراميه خطيرة اسمها 6 إبريل تسعى إلى تدمير البلد...هكذا تقول الحكومة يا ناس.
الحياة جميلة يا أصدقائي القليلين ويا إخوتي الكثيرين في محبة هذا الوطن، فلا تسمحوا لهم أن يلوثوها بالكراهيه ، ولكم محبتي.

عمرحاذق- سجن برج العرب- فجر 9/4/2014

ملحوظة: توفي والد إسلام يوم الأربعاء 2/4/2014 بالمستشفى الميري وعلم بذلك في زيارة الأربعاء 9/4/2014

التعليقات
press-day.png