رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. ربيع البرقي يكتب : حمدين صباحي.. ولو كنت وحدك

في الخامس و العشرين من مايو الجاري كانت مصر على موعد مع انتخابات رئاسية في الاستحقاق الانتخابي الثاني ضمن ثالثوث استحقاقات خارطة نظام ما بعد الثالث من يوليو و التي امتدت - في ظاهرة تحدث لأول مرة في مصر - على مدار أيام ثلاثة، فيما فسره كثيرون على أنه محاولة من اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة للوصول بأعداد المشاركين إلى رقم يتجاوز مثيله في جولة الإعادة من الانتخابات السابقة بين الرئيس المعزول محمد مرسي و المرشح الخاسر آنذاك أحمد شفيق، و تشير نتائجها غير الرسمية إلى فوز الجنرال المتقاعد بنسبة تجاوزت ال 90% ، بينما " يُراد لنا " أن نصدق أن عدد أصوات مُبطليها تجاوز عدد من صوتوا للمرشح الآخر السيد حمدين صباحي!!
(1)
عندما أعلن السيد حمدين صباحي نيته الترشح لانتخابات الرئاسة في فبراير الماضي لامَه كثيرون ممن كانوا يوماً معه صفاً واحداً في مواجهة أنظمة الحكم المتعاقبة و كان مبررهم في ذلك أنها انتخابات محسومة سلفاً، و أنها مسرحية يسعى نظام ما بعد الثالث من يوليو من خلالها إلى اكتساب شرعية مزيفة عبر تعددية صورية في حين أن الدولة كلها بأجهزتها و إعلامها الحكومي و الخاص يقف خلف المرشح الآخر و المدعوم صراحة من بقايا نظام مبارك و رجال أعماله،، لكن ذلك الذي خاض معاركه كلها وحده مع الأنظمة المتعاقبة في الميدان مفضلاً " التمرغ " في وحل الواقع على البقاء في برج الأحلام العاجي دوماً كان له رأي آخر..
(2)
يقول بعض منظريهم إن حمدين صباحي إنما أصر على البقاء في سباق محسوم لصالح الجنرال المتقاعد لا لشئ إلا لكي تكتمل المسرحية في عرضها الهزلي، لكن فيما يبدو أن من يردد مثل هذا الكلام لا يزال حديث العهد بالثورة و النضال و لا يعرف حمدين جيداً، فما حاجة شخص كحمدين لا يسعي إلي أي منصب في دولة ما بعد الثالث من يوليو - كما أعلن بنفسه ذلك - أن يُضيّع تاريخه النضالي و الثوري هذا كله لكي يكمل فيما يراه البعض مسرحية فقط لكي يعطي شرعية للجنرال المتقاعد!! إنه طرح يحتاج أن يُنحِّي صاحبُه كل قواعد المنطق جانباً حتى يمكن تصديقه، فضلا عمن يردده..
(3)
كان بإمكان حمدين صباحي أن يقلب الطاولة في وجه الجميع و يعلن انسحابه من سباق الرئاسة فور إعلان لجنة الانتخابات الرئاسية تمديد التصويت ليوم ثالث، و كان بفعله هذا سيقوّض ما بقى من نظام ما بعد الثالث من يوليو ولكنه لاعتبارات سياسية رأى غير ذلك، فلا تزال جماعة الإخوان تطل برأسها على المشهد و تتحين فرصة للإنقضاض على النظام القائم للعودة بمصر إلى ما قبل الثلاثين من يونيو، فقد أصدر تحالفهم الداعم لشرعيتهم تلك بياناً يتحدث فيه عن الشعب المصري الذي قاطع الانتخابات لأن مصر لها رئيسها الشرعي -الرئيس المعزول مرسي - رغم أنه ذات الشعب الذي خرج على ذات الرئيس قبل أقل من عام من الآن مطالباً برحيله!! و هو أمر سيقف في وجهه كثيرين، حيث يرى البعض أنه حتى أكثر الناس اختلافاً مع النظام الحالي من خارج ما يعرف بتحالف دعم الشرعية و من يدورون في فلكه لن يقبلوا بمثل هذا الأمر..
(4)
ربما كان انسحاب صباحي سيضع المسمار الأخير في نعش النظام القائم و معه جزء كبير من بقايا مؤسسية الدولة المصرية و الدخول في دائرة مفرغة من التنابز بالشرعيات بين النظامين المتعاقبين القائم و السابق، لكنه فضَّل سحب مندوبيه من اللجان، مكتفياً في ذلك بطرقة البداية على المسمار الأول في نعش نظام ما بعد الثالث من يوليو و الذي سيرحل اليوم أو غداً طالما ظل على عداءه المعلن هذا لثورة يناير، تاركاً للثورة و لثوارها الذين تخلَّفوا عن معركتها تلك لقناعاتهم المختلفة جولات أخري تكون فيها الظروف أفضل ليضعوا المسمار الأخير في نعش هذا النظام..
(5)
عزيزي حمدين صباحي؛ لا يُشكّك في مسعاك ذلك نحو نصرة ثورة يناير إلا مغيب أو متعصب لا يقوم بين الناس بالقسط، ولا أمل في اقناعهما، فكلنا يعرف عنك تاريخاً طويلاً من النضال و الثورة لم تُمالئ فيه نظاماً يوماً، ربما كان قدرك أن تخوض هذه المعركة من معارك الثورة وحدك، لتضع بذلك شخصك و تاريخك محلا للطعن و التخوين، غير مكترث لكل هذا، فقط ما يهمك أن تنتصر الثورة حيث تظن ذلك، لبيقى في النهاية لكل منا اجتهاداته التي قد تصيب و قد تخطئ أحياناً، لكنها بكل تأكيد معركة في سلسلة معارك طويلة نحو استعادة الثورة..
شكراً حمدين صباحي..
على الهامش؛ " ولو كنت وحدك " كان شعارا لنموذج محاكاة منظمة التعاون الإسلامي في دورته قبل الماضية..

التعليقات
press-day.png