رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة يكتب : الأحلامُ قَابِلَةٌ للتَحقُقِ - "البريكس" مَرةٌ أُخري

"فورتاليزا"..المحيط الهادئ..شمال شرق بلادِ السامبا و الساحرةِ المُستديرة..لا مجالَ للمتعةِ الآن..إستحقاقاتٌ أهمُ قادمةٌ في الطريق..معركةٌ ضخمةٌ دونَ صَخَبْ..بركانٌ هادرٌ دونَ حِمَمْ..كانوا يُعِدونَ العُدة في هدوءٍ و بمنتهي التؤدة الواثقة للإعصارِ الجامحِ و الرياحِ العاتية. بينما العالمُ كله لم يَفِّقْ بعدُ من أثرِ السحرِ الطاغي لإحتفالاتِ الألوانِ و الموسيقي و الرقصِ و كرةِ القدم، تأتينا إحتفالاتٌ من نوعٍ آخر..هاهي المرأةُ ذاتَ الوجهِ الصَبوحِ و الإبتسامة العذبةِ تُطلُ علينا مرة أخري..المرأةُ الفولاذية التي كانت تُفاخِرُ العالمَ بأن عشرات الآلاف من أبناءِ شعبها قد خرجوا عليها فلَّمْ تُطلقُ علي أحدٍ منهم إتهامات الخيانةِ أو العَمالةِ أو تَصِفُهُ بأنه "طابورٌ خامس"..ها هي "ديلما فانا روسيف" رئيسةُ البرازيل و المُناضلةُ التي قَهَرت السرطان تُعلن في 15 يوليو أن زعماء الدول الخمس في مجموعة "بريكس" للإقتصادات الناشئة (البرازيل و روسيا و الصين و جنوب إفريقيا و الهند) ، قد قاموا بتوقيع إتفاقٍ لإنشاءِ بنكٍ جديدٍ للتنمية و صندوقٍ لإحتياطيات الطوارئ برأسمالٍ مبدئيٍ يَبلغُ 100 مليار دولار"..يالهُ من نبأٍ لو تعلمونَ عَظيم.
تَشَكَلَت خريطةُ العالمِ الجديدِ بعد الحربِ العالميةِ الثانيةِ من قُطبينِ متنافرينِ، و كانت مُنَظَمةُ عدمِ الإنحيازِ تُمَثلُ بينهما الواحة الظليلة التي يقوم عليها رجالٌ وطنيون و أحرارٌ من طراز "ناصر" و "تيتو" و "غاندي" و التي إنضوي تحت لوائِها كل الباحثين عن الحرية و الإستقلال. إنهارَ أحدُ القُطبينِ لأسباب ليس هذا مقامُ مناقشتها، و إختفتِ الواحةُ الظليلةُ تحت نيرِ تَصَحُرٍ فكريٍ حادٍ و ضمائرَ بِيعَتْ في سوق النخاسةِ، لينفردَ القُطبُ الآخرُ بالكوكب مُتَحولاً إلي وحشٍ كاسرٍ يستغلُ -مُستخدماً كافةِ أذرعَتِهِ الثقافية و الإقتصادية و العسكرية- مقدرات الأُمَمِ الفقيرةِ ناهباً قُوتَ شعوبها بلا رحمةٍ..و كيف لا يفعلُ و قد صارَ القُطبُ الواحد و الوحيد.
وسط هذا الهمِ و الغمِ و الحزنِ المُقيم، هَلَ علينا وجهُ "ديلما روسيف" و رفاقها: "شي جي بينج" و "جاكوب زوما" و "فلاديمير بوتين" و "نيراندا مودي" بالنبأِ العظيم..بنكٌ جديدٌ للتنميةِ و صندوقٌ لإحتياطياتِ الطوارئ. إنهم يصنعون عَاَلماً جديداً..عَاَلمٌ يَضَّعُ أُسُساً مختلفةً للتعاملاتِ الإقتصاديةِ الدوليةِ..عَاَلمٌ يُدركُ معني التنمية المُستَقِلة بعيداً عن إبتزازِ صندوق النقد الدولي و البنك الدوليين و إستغلالهما السياسيِ لحاجة الفقراء، فيتمردُ علي سياساتِ القُطبِ الواحدِ الأوحد. تَكمُنُ الأهميةُ الأكبرُ لهذا الحدثِ الجلل في "فورتاليزا" في كَونِهِ يطرحُ علي أرض الواقع -بالفعلِ الإيجابيِ لا بمجردِ الشعارات- أنَ حُلماً ما قد تحقق..الأحلامُ قابلةُ للتحقق..هناك ضرورةٌ بل و حتميةٌ لأن يتسعَ أُفُقِ الأُممِ للحُلم. فُقْدَانُ القدرةِ علي الحُلمِ هو أسوأُ ما يمكنُ أن يصيبَ أُمةٌ من الأمم.
بُحَّتْ أصواتُنا و نحنُ نصرخ لدعوةِ حكوماتِ بلادنا المتعاقبة منذ يناير/فبراير 2011 لدخولِ مفاوضاتٍ مع أعضاء "البريكس" للإنضمام إليها حتي نكون طرفاً فاعلاً في معادلةٍ دوليةٍ جديدةٍ تتم صياغتها حالياً و تخوضُ أطرافُها صراعاً شرساً تَتَحَددُ عناصرُ النجاحِ فيهِ بمعاييرَ الإتحادِ و تبادل المنافع علي نحوٍ يُرَسِخُ قِيَّمَ الإحترامِ المتبادلِ لحقوقِ تلكَ الأطراف، فهل تُنصِتُ حُكُومَتُنا الحالية و تمنحُنا فرصة الحُلم فتُبادرُ بالتفاوض للإنضمام "للبريكس"..الأحلامُ قابلةٌ للتحققِ علي الأرض. إنها "البريكس"يا سادة.."البريكس" مرة أخري.

التعليقات
press-day.png