رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

وائل عباس يكتب عن الحرية والفاشيين: ثم قررت أمريكا تفجير القمر

بيقولك مرة كان فيه عالم رياضيات إسمه ألكساندر أبيان بيشتغل في جامعة أيوا في الولايات المتحدة الأمريكية، راجل محترم حصل على الماجستير من جامعة شيكاجو والدكتوراه من جامعة سينسيناتي وبعدها قام بالتدريس في جامعات تنيسي ونيويورك وبنسلفانيا وأوهايو حتى إستقر في جامعة أيوا. عالم ده ولا مش عالم؟ محترم ده ولا مش محترم؟ سي في أكاديمي يشرف ده ولا ما يشرفش؟ أومال ماله بقى الراجل ده يا عم وائل؟

ألكساندر أبيان عنده نظرية علمية مثيرة للجدل نشرها سنة 1991 مغزاها إن تفجير كوكب القمر سيحل مشاكل البشرية والراجل تحدث بشكل علمي بحت عن أن إختفاء القمر سيوقف حركة الدوران في شكل إهليلجي لكوكب الأرض وبالتالي سيعتدل جو الأرض طوال العام وستختفي فصول السنة وما يصاحبها من مشاكل مثل موجات الحرارة والعواصف الثلجية والأعاصير وبعده الناس تعيش في تبات ونبات وتخلف صبيان وبنات.

طبعا علماء كثير عارضوا أفكار ألكساندر أبيان ورفضتها وكالة ناسا للفضاء تماما وظل علماء كثيرون منقسمون حول تلك الأفكار لكن أبيان قبل وفاته كتب أن من يعارضونه الآن هم بالضبط مثل من عارضوا العالم جاليليو جاليلي ونظريته عن حركة الكواكب.

طبعا الحمد لله لم تلق نظرية أبيان آذانا صاغية ولا متحمسون لتنفيذها ولا متبرعون من أجل هذا الغرض السامي النبيل ولا أجهزة مخابرات دول تبث الفتن والقلاقل لإثبات أن النجاة للإنسانية هي في تفجير القمر ولا تنظيمات إرهابية تسعى للفت الإنتباه لهذه القضية العادلة. وباقول الحمد لله لأني بحب القمر. بدون أسباب علمية لحبي هذا وبدون اكتراث لمن يناقشون سلبيات وإيجابيات وجود القمر في حياتنا وتأثيره على المد والجزر والجاذبية وفصول السنة والمناخ أو تأثيره على الحب والكراهية والعواطف والجنون والإلهام الأدبي والفني والشعري عند البشر. ببساطة سيبولنا القمر في حاله!

هناك أشياء في الحياة يجب أن تترك كما هي اختارها الناس أو قبلوها كما هي وليس لأي شخص أن يفرض ما يراه هو الصواب على الآخرين فيتحكم فيما يأكلون وما يشربون وما يرتدون من ثياب وما يغطون من أجسادهم وما يكشفون منها، وما يقرأون من كتب أو أشعار أو مقالات وما يستمتعون به ويحرك وجدانهم من فنون كالموسيقى والمسرح والسينما. صواب يقتحم حيوات الآخرين حتى في داخل غرف نومهم في أكثر علاقاتهم الشخصية حميمية ويتدخل في طقوس قضاء الحاجة والتطهر والاستحمام.

ربما حسب الموقف السياسي في مصر يفهم كلامي على أنه موجه للإسلاميين والمنادين بتطبيق الشريعة لكن في الحقيقة أنا أمقت كل فاشي لا يكتفي بتطبيق قناعاته الشخصية على نفسه ولكن يراها منهاجا يجب على الجميع إتباعه شاؤوا أم أبوا، والإسلاميين ليسوا المثال الوحيد هنا فـ بإسم الإشتراكية أيضا قيدت الحريات والعلاقات الإنسانية وحرقت الكتب ومنعت الموسيقى والأفلام لأنها تحمل قيم غير اشتراكية ومنع الناس من التعبد لإله إختاروه وكتب الموظف تقريرا في موظف زميل له لأنه يضاجع موظفة أخرى بما يخالف الأخلاق.
قتلت كمبوديا في عهد بول بوت والخمير الحمر العلماء والأطباء وقررت أن يكون كل الشعب من الفلاحين وأنهت مؤسسة الزواج والأسرة وفصلت الأطفال عن من أنجبوهم لتربيهم تربية اشتراكية. وكذلك باسم العلم والتطور والارتقاء ورفعة الأمة والقومية قتل هتلر اليهود والمعاقين جسديا وذهنيا والمثليين جنسيا حتى لا يعيقوا تقدم الأمة الألمانية بحملهم الثقيل.

لم يجلب للدنيا الخراب عبر العصور إلا أناس يظنون في أنفسهم المسيح المخلص أو سيدنا محمد أو بوذا أو يظنون امتلاكهم علم جاليليو جاليلي كصديقنا العالم ألكساندر أبيان.

لنتخيل سويا سيناريو "خيالي" يكون فيه لـ ألكساندر أبيان كلمة مسموعة وبالفعل تقرر أمريكا تكريس مواردها وقوتها العلمية والعسكرية كإمبراطورية عالمية وقطب أوحد للقوة على الكوكب في عصرنا هذا لتنفيذ فكرة هذا العالم عن اقتناع وإيمان أنها هي الصواب. على الرغم من معارضة كثير من الشعوب التي تعتبر القمر جزء من ثقافتها بل وجزء من دينها كالإسلام على سبيل المثال حيث يعتمد المسلمون على القمر في التقويم الهجري وفي الصوم والصلاة وأشياء كثيرة.

لكن كل هذه المعارضة والتوسلات وحتى الإثباتات العلمية بأن تفجير القمر سيضر البشرية لم تلق أي صدى لأن أمريكا وحلفائها والدول "المؤمنة" بتلك النظرية العلمية قاموا بالتصويت ديمقراطيا داخل مجلس الأمن بالأمم المتحدة وحصلوا على الأغلبية. وهنا أيضا قالت الصناديق كلمتها. وقررت أمريكا قصف القمر بالصواريخ النووية حتى يتفتت تماما في الفضاء.

واختفى القمر! بكل أشكاله بدر وهلال ومحاق! ولم يعد أحد يقول حلوة وزي القمر! وأصبحت أسماء هلال وبدر ورمضان بلا معنى! ويتساءل الطلاب عن ماذا يهذي البحتري قائلا : عليك السلام أيها القمر البدر، ولا زال معمورا بأيامك العمر!

حسب ما يقول عالم الفيزياء بجامعة ماين البروفيسور نيل كومينز فإن اختفاء القمر سيؤدي لزيادة سرعة الرياح على الكوكب لتكون كلها شرقية غربية بسرعة خمسون ميل في الساعة في كل مكان وستزيد سرعة دوران الأرض وسيقصر اليوم عن 24 ساعة وسيكون المكون الرئيسي للهواء ثاني أكسيد الكربون وسيكون الهواء ثقيلا وأكثر كثافة مائة مرة عن الهواء الذي نتنفسه حاليا.

لنتخيل سويا أرضا توقف فيها المد والجزر وتعفنت البحار وطفت الأسماك ميتة على السطح وأصبح الهواء ساما وكما تنبأ علماء ناسا عاد جزء من القمر المنفجر نحو الأرض بسرعة نيزك ضخم ليصطدم بسيبيريا مخلفا انفجار ضخم يتسبب في شتاء نووي وإظلام للكوكب وموت كل الكائنات الحية التي عليه ثم موتنا نحن جميعا من صوت منا بـ "لا" ومن صوت منا ب "نعم".

لا يحق لأحد أي كان هو وأي كانت أفكاره ومعتنقاته أن يحدد للناس كيف يعيشون!
اتركوا لنا القمر لنعيش! اتركوا لنا الحرية!

التعليقات
press-day.png