رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. محمد محفوظ : الإخوان "الفاشلين".. وحانوتية القوانين.. وتصفية الثورة

إذا كنتم إخوانا .. فأنتم .. إخوة يوسف
وإذا كنتم مسلمين فأنتم من قال الله فيهم :
ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم

لا يحتاج عنوان المقال إلى أى تصويب نحوى ؛ فلا يستحق الإخوان أن تكون صفتهم مرفوعة بالضمة ؛ لأنهم كتبوا على أنفسهم أن يكونوا مجرورين بالكسرة ؛ فالذين إن مكنهم الله فى الأرض عاثوا فيها فساداً ؛ وكذبا ونفاقا ؛ وغياً وغباءً ؛ لا يستحقون الرفعة بل الكسرة ؛ كسرة العين والضمير والاخلاق .
لا يستحق الذين يتاجرون باسم الدين ؛ ويلوثون الشريعة الإلهية النقية السمحة الطاهرة بالروايات ظنية الثبوت والفتاوى نسبية الدلالة ؛ لا يستحقون الرفعة بل الذلة والمسكنة وغضب الله ونقمته .
لا يستحق الذين يقفزون على الثورات طمعا فى كراسى السلطة وهيلمانها وأبهتها ؛ ويذرفون دموع التماسيح على الشهداء والمصابين ؛ للمتاجرة بدمائهم وابتزاز مشاعر أسرهم ؛ لا يستحقون الرفعة بل الهوان والسقوط والتدنى حتى الزحف على الأرض كالسحالى والثعابين والديدان .
سقطت الأقنعة ؛ وتمزقت الملابس ؛ وبدا المخفى ظاهراً ؛ وأسفر الرئيس بدون مواربة أو خجل أو حياء عن ولاءه المطلق لجماعة الإخوان الفاشلين .
سقطت الأقنعة ؛ وانكشف المكان الحقيقى الذى يقف فيه الملثمون بالأقنعة الحمائمية ؛ أمثال : محمد البلتاجى ومحمدمحسوب وعصام سلطان وحزب الوسط وآل مكى .
سقطت الأقنعة ؛ وأثبت الإخوان وأنصارهم من المتأسلمين أنهم أعداء الديموقراطية ؛ وقتلة الشرعية ؛ ومغتصبى السلطات.
سقطت الأقنعة ؛ وانقلب الرئيس بجماعته على الشرعية ؛ واتضح أن أحداث محمد محمود الأخيرة كانت فخاً للثوار ؛ لافتعال مبرر يسمح بالانقلاب على الشرعية واستفراد الرئيس وجماعته بالسلطة .
فلقد تم استثمار الذكرى السنوية لأحداث محمد محمود ؛ التى استبقتها وزارة الإعلام بوقف بث قناة دريم ؛ وأستبقتها وزارة الداخلية ببيان حول المعلومات التى رصدتها حول المندسين الذين يريدون التعدى على الوزارة .
ثم بدأت الأحداث وتم جر المتظاهرين للاشتباك مع الشرطة ؛ ثم تم إحراق مكتب قناة الجزيرة فى ميدان التحرير !!! ثم أعلنت القوى الوطنية عن مليونية يوم الجمعة 23 نوفمبر للاعتراض على أحداث محمد محمود وتأسيسية الدستور . وإذا بالجميع يفاجأ بوزير الداخلية يخرج عقب اجتماع مجلس الوزراء ليدلى بتصريحات نارية يعلن فيها تفعيل جهاز الأمن الوطنى ؛ وأن العناصر التى تقف وراء أحداث محمد محمود هى عناصر مدربة وتريد أن ترى دماً فى الشارع. ثم فوجئنا جميعاً بما يتردد عن ترقب صدور قرارت هامة من الرئيس ؛ وبوغتنا بآلاف من الاخوان يحاصرون مقر النائب العام ويهتفون بسقوطه ؛ وبعدها بساعتين إذا بالرئيس الاخوانى يصدر اعلانه الدستورى المدمر للثورة المصرية ؛ وقانونه لتصفية الثورة ومطاردة الثوار .
نحن إذن أمام سيناريو مرسوم بخسة ؛ بدأ التخطيط له منذ فشلت محاولة إقالة النائب العام ؛ وتحددت له ساعة الصفر بعد حادثة قطار أسيوط ؛ حيث أيقن الإخوان الفاشلين ( أيضاً مجرورين بالكسرة ) بأن شعبيتهم فى الشارع قد وصلت إلى الحضيض ؛ وأن أى انتخابات تشريعية قريبة سوف تؤدى إلى سقوطهم لفشلهم فى تنفيذ أى من وعودهم .
ولذلك ؛ كان لابد من تنفيذ مؤامرة لتأجيل أعلان مسودة الدستور ؛ حتى يتم تأجيل الانتخابات التشريعية ؛ وأثناء ذلك ؛ يتم ملاحقة كل الخصوم السياسيين للإخوان من خلال نائب عام إخوانى ينتمى لـ ( تيار استقلال الإخوان بالقضاء ) ـ فهذا هو الاسم الحقيقى للتيار المشئوم المسمى زوراً وإفكاً تيار استقلال القضاء ـ ومن خلال سن قانون استثنائي يسمى كذباً قانون حماية الثورة ؛ بينما هو للالتفاف عليها والزج بأنصارها فى السجون .
ونظراً لأن الإخوان يحتقرون الشعب المصرى ويومنون بأنه يعيش فى جاهلية ؛ وفقاً لأفكار زعيمهم الفكرى سيد قطب ؛ فإنهم لا يتورعون عن خداعه من خلال رمى عضمة لجماهيره للضحك عليها تحت شعارات الثورة ودماء الشهداء .
ما نقوله ليس افتراءً على الإخوان ؛ وإنما هذا هو ما تنطق به نصوص كل من : الإعلان الدستورى المشئوم ؛ وقانون حماية الثورة المنكوب .
ينص الإعلان الدستورى المشئوم على منح الرئيس مرسى صفة الرئيس الإله ؛ والعياذ بالله من كل متكبر جبار ؛ حيث تنص المادة الثانية فيه على الآتى :
الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات الصادرة عن رئيس الجمهورية منذ توليه السلطة في 30 يونيو 2012 وحتى نفاذ الدستور وانتخاب مجلس شعب جديد تكون نهائية ونافذة بذاتها غير قابلة للطعن عليها بأى طريق وأمام أية جهة ، كما لا يجوز التعرض لقراراته بوقف التنفيذ أو الإلغاء وتنقضي جميع الدعاوى المتعلقة بها والمنظورة أمام أية جهة قضائية.
كما تنص المادة السادسة على الآتى : لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد ثورة 25 يناير أو حياة الأمة أو الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها ، أن يتخذ الإجراءات والتدابير الواجبة لمواجهة هذا الخطر على النحو الذي ينظمه القانون.
ماذا نقول على هذه المواد إلا .. بسم الله الرحمن الرحيم .. وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ۖ وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ .. صدق الله العظيم
ماذا نقول عن كل ذلك إلا .. بسم الله الرحمن الرحيم .. قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ .. صدق الله العظيم
أيضاً ينص الاعلان الدستورى المشئوم فى مادته الخامسة على تحصين سيطرة جماعة الإخوان وحلفاءها من المتأسلمين على كل من مجلس الشورى الذى كان منتظراً حله من المحكمة الدستورية العليا ؛ والجمعية التأسيسية التى كان منتظرا حلها من مجلس الدولة . حيث تنص المادة الخامسة على الآتى : لا يجوز لأية جهة قضائية حل مجلس الشورى أو الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور !!!
أما العضمة الأولى التى رماها الرئيس الإخوانى للشعب المبتلى بحكامه ليضحك عليه ؛ فهى المادة الأولى فى ذلك الإعلان الدستورى المشئوم ؛ التى تتحدث عن إعادة التحقيقات والمحاكمات في جرائم القتل والشروع في قتل وإصابة المتظاهرين وجرائم الإرهاب التى ارتكبت ضد الثوار بواسطة كل من تولى منصبا سياسيا أو تنفيذيا في ظل النظام السابق ؛ وذلك وفقا لقانون حماية الثورة وغيره من القوانين .
وأما العضمة الثانية ؛ فهى المادة الثالثة التى تتحدث عن تحديد ولاية النائب العام بـ 4 سنوات بما يعنى عزل النائب العام الحالى . والمادة الرابعة التى تمد أجل الجمعية التاسيسية مدة شهرين حتى 12 / 2 / 2013م .
ولا نفترى على الإخوان الفاشلين عندما نقول أن هذه المواد الدستورية مجرد عضمة ؛ ودس للسم فى الطبيخ ؛ لأن الإطاحة بالنائب العام الحالى لم تكن من أجل عيون استقلال القضاء وإنما من اجل السيطرة على النيابة العامة من خلال نائب عام أخوانى . ولأن مد أجل التأسيسية ليس للسعى إلى التوافق ؛ وإنما للخوف من الانتخابات التشريعة التى ستعقب الاستفتاء على الدستور بينما وصلت شعبية الإخوان إلى الحضيض ؛ وإلا فلماذا تم تحصين التأسيسية من الحل !!!
أما عضمة إعادة المحاكمات فهى الطبخة المثيرة للاشمئزاز والقرف والغم والنكد والتقيؤ على هذا العفن القانونى المسمى قانون حماية الثورة . ومن يقرأ هذا القانون سيعرف لماذا حق عليهم القول بأن يكونوا : الإخوان الفاشلين ؛ فالفاشل هو من لا يهتم باتقان عمله قدر اهتمامه بالتآمر على خصومه ؛ وبالتالى يبتليه الله بالفشل فى عمله ويذله باستنفار كل حماس خصومه.
ينص القانون المنكوب المسمى صدقاً بقانون تصفية الثورة ؛ فى مادته رقم 4 على الآتى :
تختص نيابه حمايه الثوره أو من يندبه النائب العام أو أعضاء النيابة العامة بالتحقيقات في الجرائم المنصوص عليها في الماده الأولى من القانون وكذلك الجرائم التالية : الباب السابع والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر من الكتاب الثاني، والخامس عشر والسادس عشر من الكتاب الثالث من ( قانون الإجراءات الجنائيه ) ، وقتل وإصابه عدد من الثوار أو الاعتداء عليهم، وإخفاء معلومات أو أدله من شأنها تمكين الجهات المختصه من القصاص العادل لشهداء ومصابي الثوره، والامتناع عمداً عن تقديم الأدله اللازمه لتمكين المحاكم من تحقيق العداله الناجزة واللازمة في قضايا الفساد السياسي والمالي لرموز النظام السابق.
وللأسف فإن حانوتية القوانين المحيطين بالرئيس يورطونه فى التوقيع على قوانين تتضمن أخطاءً كارثية ؛ ولكنها يد الله فوق أيديهم ؛ تجعلهم يعلنون عن جهلهم على رؤوس الأشهاد . فقد أوردوا عبارة قانون ( الإجراءات الجنائية ) نتيجة سرعة السلق والطبخ للقانون ؛ رغم أن العبارة الصحيحة هى ( قانون العقوبات ) .
فقانون الإجراءات لا توجد به جرائم وإنما إجراءات ؛ ولا توجد به فى الكتاب الثانى إلا 3 أبواب ؛ ولا يوجدبه فى الكتاب الثالث إلا 5 أبواب .
ولكن فلنترك الخطأ الشكلى قليلاً ؛ ولنتدبر معاً عناوين هذه الأبواب بالكتابين الثانى والثالث بقانون العقوبات لنكتشف الخطيئة والنصب على الشعب والمتاجرة بدم الشهداء والمصابين وأحزان أسرهم ؛ وأن كل هذه المواد ليست إلا لمطاردة الخصوم السياسيين للإخوان ؛ ولا علاقة لها بالشهداء أو الفساد أو مطاردة فلول النظام السابق .
فالباب السابع بالكتاب الثانى بقانون العقوبات خاص بـ : جرائم مقاومة الحكام وعدم الامتثال لأوامرهم والتعدى عليهم بالسب وغيره !!!
والباب الثانى عشر بالكتاب الثانى خاص بـ : جرائم اتلاف المبانى والآثار والأشياء العمومية !!
والباب الثالث عشر بالكتاب الثانى خاص بـ : جرائم تعطيل المواصلات !!
والباب الرابع عشر بالكتاب الثانى خاص بـ : الجرائم التى تقع بواسطة الصحف !!
أما الباب الخامس عشر بالكتاب الثالث فهو خاص بـ : جرائم التوقف عن العمل بالمصالح ذات المنفعة العامة والاعتداء على حرية العمل !!
والباب السادس عشر بالكتاب الثالث خاص بـ : جرائم الترويع والتخويف ( البلطجة ) !!!
بالله عليكم ..... ما علاقة كل هذه المواد القانونية بحماية الثورة ؛ وبإعادة محاكمة قتلة الثوار ؟؟ لامحل لهذه النصوص من الإعراب إلا للانقضاض على كل الخصوم السياسيين للرئيس وجماعته وإدخالهم إلى السجون من أوسع باب ؛ لتخلو البلاد للمشروع الإخوانى الكبير ؛ القائم على خطة حسن البنا فى التمكين التى تقوم على 6 مراحل تتمثل فى : الفرد ـ الأسرة ـ المجتمع ـ الحكومة الإسلامية ـ دولة الخلافة الإسلامية ـ أستاذية العالم .
فأى عالم هذا ؛ الذى يحلم الفاشلين ( أيضا مجرورين بالكسرة ) بأستاذيته ؛ وهم عاجزين ( أيضاً مجرورين بالكسرة ) عن أستاذية مزلقان فى منفلوط .
... إلى كل المغسولة أدمغتهم من شباب الاخوان وكوادرهم وعملائهم ..
.. إلى كل المضحوك عليهم باسم تطبيق شرع الله ؛ الذى حرفه المهووسون بقطع الأيدى وجلد ورجم الزناة وصلب المفسدين فى الأرض وتخييم النساء وتزويج الأطفال ..
نقول للظالمين منكم .. سقطت أقنعتكم .. والكرة الآن فى ملعب هذا الشعب المبتلى بحكامه ؛ فإن أراد الله به خيراً أطاح بكم ودمر مخططاتكم ؛ وإن أراد هذا الشعب بنفسه شراً ؛ فليبلع البالوظة وليقرقش العضمة التى ترمونها لكل مغفل لا يحمل داخل رأسه مخاً ولكن .. مهلبية .
الثورة لا تحمى المغفلين ؛ ولكنها بعون الله سبحانه وتعالى ؛ ستندلع مرة أخرى فى مواجهة المجرمين النصابين المخادعين ..... الفاشلين .

dr.mmahfouz64@gmail.com

التعليقات
press-day.png