رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

خالد البلشي يكتب: رسائل لـ مرسي وعشيرته.. ما زال للثورة شعب يحميها

هل آن للذين خذلوا شعوبهم واختاروا عشيرتهم أن تخشع قلوبهم لكلمة الشعب.. أليس من حق الذين خرجوا بالأمس ليعلنوا رفضهم لوجود ديكتاتور جديد ويطالبون بحل التأسيسية التي لا تمثلهم أن يستمع من يجلس على كرسي الرئيس لكلمتهم .. هل عمر سليمان وأمن دولة المخلوع الذين جلس الرئيس مرسي للتفاوض معهم بينما الناس في الشوارع تطالب بإسقاط المخلوع في الثورة أو حتى وقت أن خرجت كفاية في 2005 لتعلن لاءاتها الشهيرة "لا للتمديد .. لا للتوريث " أفضل عند مرسي وعشيرته من جماهير المصريين الذين خرجوا للشوارع أمس ليؤكدوا أنه مازال للثورة شعب يحميها.
الرسائل بالأمس كانت واضحة وجلية.. لن نقبل ديكتاتورا جديدا حتى ولو وضع على رأسه عمامة الدين والصلاة في المساجد بينما يترك شعبه يقتل في الطرقات والقطارات وفي المظاهرات.. لن نقبل خداعا يرتدي ثياب حقوق الشهداء ثم لا يلبث أن يبيعها مع أول تفاوض بينما يصر على سلطات استبدادية منحها لنفسه غصبا واغتصابا .. وإن الشعب الذي خلع يوما المخلوع بكل تجبره واستبداده، وبعد أن دانت له الأمور لأكثر من 30 عاما لـ قادر على خلع أي حاكم آخر يحاول خداعه أو استغلاله سواء باسم الدين أو تحت راية دماء الشهداء التي تركها يوما تسيل في الميادين وذهب ليتفاوض مع قاتلهم .. وتركها في ماسبيرو ومحمد محمود واتهمهم بالبلطجة ثم كرم المسئولين عن قتلهم ..
إن اتهامات الفلولية من رئيس وجماعة باعت المتظاهرين في محمد محمود ومجلس الوزراء وماسبيرو ثم منحت المسئولين عن قتلهم أوسمة الدولة أو وضعتهم على عرش داخليتها بينما دماء الشهداء معلقة في رقابهم جميعا لم تعد تخيف أحدا، وأن من يريد إعادة دماء الشهداء ما وضع أحمد جمال الدين على رأس وزارة متهمة بقتلهم وما وضع خالد غرابة مهندس تعذيب وقمع النشطاء والمتهم بالمسئولية المباشرة عن قتل الشهداء على مقعد المساعد .. الرسالة واضحة كفاكم غيا فلن نقبل بغيكم وأكاذيبكم وخداعكم بعد اليوم .
قراءة بسيطة لأحداث الأيام الماضية تؤكد أن حكم الجماعة التي أعجزها العدل، قررت أن تأخذ الناس بالديكتاتورية فلم تجد إلا تجربة هتلر في ألمانيا النازية والخوميني في إيران للاستفادة بها .. فألبست الحق بالباطل .. وغطت قرارات ديكتاتورية بثوب دماء الشهداء .. لم تجد إلا قميص عثمان لتلبسه ونست أن الشعوب تتعلم من تجاربها .. جاءت قرارات مرسي وإعلانه الاستبدادي مرتديا مسوح الشهداء وخرج المطبلاتيه يعلنون إن الرئيس يريد أن يرد حقوق الشهداء ويتهمون المعارضة ببيعها .. رغم أنه لم يثبت أن جماعته سعت لردها وقت تفاوضت عن طريقه مع عمر سليمان ولا ثبت عليه محاولة محاسبة المسئولين عن قاتليهم يوم كرم عنان وطنطاوي واختار من أشرف على مذبحة محمد محمود وزيرا وصمت على عودة تعذيبه وانتهاكه لحقوق المواطنين .. ولا ثبت سعيها للقصاص ممن قتلوهم في الميادين بعد أن منحهم الحصانة في مواجهة المتظاهرين والمعارضين بقانون ألبسه إسم حماية الثورة .

ولأن شعبا ثار دفاعا عن الحرية والعدل والكرامة لا يمكن أن يخدع ولأن الدماء لا زالت حارة وأخرها دماء جيكا ومسعود ونجيب والحاج غريب.. ولأن ثأرا لم يبهت بعد في الصدور فإن خدعة مؤسسة الرئاسة لصنع ديكتاتور جديد لم تنطل على أحد.. ولكن المفارقة أن عقلية مفاوض أمن دولة مبارك وعمر سليمان سيطرت فلم ير من هتاف الناس في الشوارع إلا محاولة للتفاوض فكان أول ما قدمه في التفاوض هي دماء الشهداء التي ألبس قميصها إعلانه الاستبدادي .
مأزق مؤسسة الرئاسة أنها تصورت أنها على مائدة تفاوض فقررت أن تلعب على الحافة كطبيعة المفاوضين، وأن تقدم أهون الخسائر من وجهة نظرها والحفاظ على الجوهر الحقيقي للإعلان وهو الاستبداد والتفرد بالسلطة ربما يحتاجون جزء منها لتنازل قادم، فكان أن اختارت نزع الرداء الذي غطت به إعلانها الاستبدادي وألقت بحقوق الشهداء في أقرب بالوعة متذرعة بدولة قانون – كانت تقول أنها موجودة قبل صدور الإعلان - ومؤكدة أنها لن ترد حقوقا ما لم تظهر أدلة جديدة، عجزت طوال 6 شهور وفي ظل مجلس شعب سيطرت على أغلبيته أن تقدم دليلا واحدا منها، وربما " طنشت وتجاوزت " حفاظا على مصالح جماعتها .. وهكذا باعت المؤسسة وجماعتها دماء الشهداء مرة أخرى وألقتها في أول جلسة تفاوض.. فما الجديد إذا كانت ستستند لنفس القانون والأدلة التي حاكمتهم ولماذا لم تأمر من هم تحت أيديها بإخراج ما لديهم من مستندات حول وقائع ما جرى .. أما أنها تدرك أنها يوما ستحتاج هذه المؤسسات لقمعنا مثلما فعلها المخلوع ومثلما طالب أنصارها بأخذ المعارضين بقوة طوال الأيام الماضية .
ظنت مؤسسة الرئاسة أنها تتفاوض مع الزند ومرتضى منصور وليس مع شعب يريد الحرية ويريد العدل والكرامة وحقوق الشهداء ويرفض أن يخلق ديكتاتورا جديدا حتى لو ألبسه البعض ثوب حسن النية، فأعطت لمن رأت أنهم مفاوضيها ما يريدون وأصرت على ما ترى أنه دفاع عن دولتها ومصالح جماعتها فخذلها من كان يوما يقف معها في نفس الصف.. وزايد عليها من رأتهم مفاوضيها فموازين القوة ممكن أن تقدم المزيد ولعبة التفاوض على الحافة دائما تهزم من حاول سرقة الحقوق فما بالك بمن حاول سرقة أحلام الشعوب .
إن نظرة سريعة على أحداث يوم صدور الإعلان الدستوري كافية لمعرفة الهدف من ورائه.. ففي نفس اليوم صدق الرئيس على تعديلات قانون النقابات العمالية الذي رفضته منظمة العمل الدولية ووضعت مصر في القائمة السوداء لانتهاك حقوق العمال بسببه .. وتجاهل قانون الحريات النقابية الذي اتفقت عليه القوى السياسية بما فيها جماعته .. وظهر جليا أن جماعة الرئيس تريد أن تؤمم اتحاد العمال على طريقة الحزب الوطني لتستغل موارده وقدراته على الحشد التي استغلها نظام المخلوع في معركة الجمل .. وذلك بعد أن أعطت تعديلات مرسي على القانون الحق لوزير القوى العاملة الإخواني في تعيين قادة اتحاد العمال ومد فترته لستة شهور أخرى بعدما تم مدها من قبل عام كامل رغم رفض كل القوى العمالية لذلك .

إنه السعي السريع للسيطرة على كل مقدرات الدولة وتأميمها لصالح جماعة واحدة بعد أن روادها القلق بسبب فشلها المتكرر في إدارة شئون البلاد وبعد أن تعلقت بردائها دماء شهداء أسيوط ومحمد محمود الثانية والثالثة وأزمات قرض صندوق النقد – كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون – فقررت تأميم صندوق الانتخابات قبل الوصول إليه.. وبعد أن نقلت الرياح بذور صفقات هنا وصفقات هناك لرجال أعمال الجماعة مع النظام الجديد بدلا من أن تنقل لنا حبوب لقاح الحرية والعدل الذي خرجت الثورة لتنادي به ووعدت به الجماعة ورئيسها قبل الانتخابات.. حتى الشهداء قررت أن تعاملهم مؤسسة الرئاسة بمنطق الجماعة فكان أن توجهت زوجة الرئيس للعزاء في أحمد مسعود شهيد البحيرة ونست أن هناك شهيدا أخر اسمه جيكا بالقرب من القصر الرئاسي في عابدين وأن هناك مسئولية مباشرة في قتله في عنق الرئيس بعد أن سقط بنيران داخليته .
رسالة أخيرة : إلى المستشار محمود مكي وكل فريق استقلال القضاء – استثني منكم المستشار الغرياني – مازال لديكم عندنا بعض من رصيد فلا تضيعوه ولا زالت بعض ذكريات 2006 تحملها لكم قلوبنا فلا تهدروها .. فليس من المتصور أن من خرجوا يوما للدفاع عن استقلال مؤسسة أحيل بعض أعضائها للمحاكمات لأنهم دافعوا عن الحق والعدل، ان يهدورا هذه المؤسسة بالكامل لصالح أي شخص مهما كان - ولو كما تقولون بدعاوى حسن النية - .. فكثير من حسن النية قتل واسلم شعوب بكاملها لدوامة العنف والنازية والفاشية وهذه تجارب التاريخ .. إليكم جميعا مازال في قلوبنا لكم بعض من رصيد فلا تضيعوه قبل أن يوشك رصيدكم على النفاذ .

التعليقات
press-day.png