رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

قصة قصيرة

د. أحمد الخميسي
لم نكن قد تحدثنا إلي بعض منذ مايقرب من ثلاثة شهور. صباح اليوم فوجئت برقمها، استقبلته بلهفة وما إن قلت لها:"آلو"حتى هتفت:"صباح الفل. وحشتني جدا". قلت بحرارة:" أنت أيضا". كنا نشتاق إلي بعضنا البعض بحرارة رغم انفصالنا منذ عامين. لا أدري بالضبط ما الذي كان فينا يشتاق إلي ماذا فينا؟ لكن كانت تعبر بنا...
ها أنت تعود رغم قرارك بألاتعود. على محطة القطار كانوا فى انتظارك ..عانقوك بصدق وبقدر الفراغ الذى تركته عندما رحلت ، انتبهوا لطفلك الذى يقف جوارك ،قبلوه مجاملة لك ثم اخذوا يدققوا كثيرا فى وجهه . تعرف انهم كانوا يدققون فى ملامحه التى تشبهها والتى تركتها هناك وعدت حزينا دونها ، ايامها الاخيرة لا...
د. أحمد الخميسي
ارتقى سلم الأتوبيس وهو يدفع الآخرين برأسه وكتفيه وقبضتيه يمينا وشمالا. ما إن لمح مكانا شاغرا حتى هرول نحوه. حط بدنه على المقعد بفورة من الشعور بالزهو والانتصار. المشوار طويل يحتاج راحة. انتبه إلي أنه قاعد بجوار شابة جالسة ناحية النافذة، بيدها موبايل وباليد الأخرى تلوح لشخص على الرصيف. قدر بنظرة...
د. أحمد الخميسي
نقرات الطبلة المشدودة وإيقاعها المتقد بدأ بعد ساعتين من تجمع شباب الصحفيين، الذين احتشدوا عند الرصيف أمام نقابتهم في الحادية عشرة صباحا. وقفوا يلوحون بالقبضات. يؤرجحون عاليا لافتات الاحتجاج. يهتفون تحت شمس مايو الحارة: "ارفع صوتك، قلها معانا.. حبس الكلمة، عاروخيانة". على درج النقابة المرتفع وقف...
المستشار فؤاد راشد
في إحدى الحارات القديمة المتفرعة من شارع جانبي بحي السيدة زينب ولد شافع في نهايات الخمسينيات من القرن العشرين لأب يمضي يومه جالسا في شارع السد البراني وأمامه موقد كيروسين مشتعل (وابور غاز) وبعض القصدير وأدوات بسيطة حيث يتلقي زبائنه ممن تعطلت لديهم أداة الطهي السائدة وقتئذ لدي الطبقات الفقيرة وهي...
ما إن قبض على الغنيمة بيده حتى فر بها مندفعا إلي الأمام كالريح. تناهت إليه من الخلف أصوات الراكضين وراءه، يصرخون، يحاولون اللحاق به، يصيحون: " توقف. لا تخف. سنتكلم معك فقط. توقف". انفلت من الشارع الواسع المزدحم إلي ميدان والحشود تتضاعف من خلفه، يسمع خطوها كالرعد في إذنيه، فيكاد قلبه أن يثب إلي حلقه...
محمد أحمد فؤاد
شعر الرائد/ ص بشئ من الضيق والعصبية، كالعادة بفعل طول ساعات خدمته اليومية أمام مدخل الدير العتيق في سيناء.. انتصف النهار، وماتزال الحركة الرتيبة للأحداث تبعث على الملل.. سيف الوقت يمر ببطئ شديد على هذا اليوم الدافئ فيذبحه لتخضب ألوانه مشهد السحب الهاربة في سماء لا نهائية تحملها هذه القمم الشاهقة....
في لحظة من لحظات اللاوعى اليومى، أتذكرها دائمًا، أهرب منها، أئدها في مجاهل الذاكرة، ولكنها بألف روح، تعود دائمًا لتذكرنى بذلك الألم البعيد، تلك اللحظة التي أزهقت فيها روحى منذ زمن طويل، يومها توقف قلبي، وهامت روحى في صرخة مدوية سمعها الحى بأكمله، صرخة لم تشفع لي بالخلاص، ولم تمكننى من الهرب، عشرون...
د. أحمد الخميسي
نحيفا، طويلا، هشا، يرتقي الدرج. يتطاير الشعر الأبيض الخفيف على جانبي رأسه الأصلع. يتأرجح بين الجدار وسور السلم فيستند إلي السور بيده اليمنى ويحكم بوعي قبضته الأخرى على علبة "آيس كريم". في سن السبعين يصبح صعود أربعة طوابق مرهقا. يلهث. يتمهل قليلا. تهون المشقة حينما يتخيل وجه حاتم حفيده متهللا بالنظر...
رحاب إبراهيم
للمرة العاشرة ربما بعد المائة ,ضغطت على زر التشغيل, فانساب صوتها قادماً من بعيد بلا صورة.. بالأدق جاء الصوت مصاحبا بصورةغائبة ...استبدلت صورتها بلقطات قديمة لها ..صور من طفولتها , وشبابها , مشاهد من أفلامها الشهيرة...صور كثيرة لعينيها الدامعتين , برموشهما المبالغة في الطول . لكن هاتين العينين لم...
press-day.png