رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة

"شيئٌ مؤسف، فالعالم يزدادُ ضيقاً يوماً بعد يوم "قال الفأر" "في البداية كان العالمُ واسعاً مُتسعاً لدرجة كانت تخيفني آنذاك، كنت أجري و أقفز و أتجول، و كنت سعيداً أن أري عن بُعد هذه الحوائط علي يميني و علي يساري، لكن الآن، هذه الحوائط العالية الممتدة التي تنطبق بسرعة بعضها علي بعض، و تحاصرني، و أجد نفسي الآن في الغرفة الأخيرة، حيث توجد في أحد أركانها المصيدة." "عليك فقط أن تُغيرَ إتجاه حركتك" قال القِط ثم إفترسه." ..هكذا تحدث "كافكا" في أقصر...
كمجرمٍ زنيمٍ يمشي فخوراً بجُرمِه الذي بُرِءَ منه و كأن شيئاً لم يكن، عاد الفتي الشيطاني المُدلل نقياً كما الثوب الأبيض، فلا إثم عليه و لا هو من المحزونين..بل نحن المحزونون و علينا أن ندفع الثمن مرتين. قالها قاضي "مبارك" منذ أسابيع: "عودوا إلي مقاعدكم"..راح بعضنا -حينها- في موجةٍ حادةٍ من لطمِ الخدود و شقِ الجيوب ثم إنتهي الأمر كما بدأ..عدنا نحن نشربُ شاي الصباح و نطالع الصحف، ثم ندخل في نقاشاتٍ حادة حول عدد النساء اللاتي طافَ بهن النبيُ "سُليمان...
"إصابة أحد العاملين بمخبز في كفر الشيخ بطلق ناري بعد مشاجرة مع آخرين من أجل الحصول علي الخبز".."وفاة شاب بعد إصابته بهبوطٍ حادٍ في الدورة الدموية من فرط فرحته إثر حصوله علي أنبوبة غازٍ بثمنها الرسمي بعد إنتظار دام ثلاث ساعات كاملة".."محافظ الدقهلية يحقق حلم مواطنٍ في الحصول علي مقبرة بعد 59 عاماً قضاها مريضاً طريح الفراش". قَسَتْ قلوبنا و إعتادت عيوننا و العقول علي أخبار الوفاة في سبيل كسرةِ خبزٍ أو أنبوبةِ غازٍ..لم تعد تلك النوعية من الأخبار...
"مالك سلامتك بتبكي ليه يا طهطاوي قال لك عرابي إنكسر بسلاح أوروباوي و سلاح أوروبا ماهواش المدافع بس ده فكر ناقد مميز للثمين و الغث" كانت تلك الأبيات من رائعة "علي إسم مصر" للطفل الإلهي السمين "صلاح جاهين" -كما أطلق عليه عمنا "الفاجومي" رحمهما الله- تتردد في ذهني أثناء العرض الذي حضرته الجمعة الماضية بالمسرح القومي -و ما أدراك ما المسرح القومي- عن أبو العلم و التنوير الذي خرج من قلب الصعيد إلي باريس ليعود فيُضئ بر مصر المحروسة بأكمله لأجيال...
"لماذا ترفض المساعدات المالية التي يُتوقع أن تأتينا في مؤتمر مارس 2015 الإقتصادي؟" كان هذا سؤال صديقي الذي قابلته صدفة بعد نحو سبعِ سنواتٍ كان فيها غائباً عن البلد، فلم يعش معنا أسوأ أيام مصر في سنوات "مبارك" الأخيرة، ولم يشهد معنا أجمل أيامها في الثمانية عشر يوماً التاريخية من بدايات 2011 و بعض ما تلاها من بعضِ أيامٍ رائعات تخللت عهد المجلس العسكري الدامي، و لم يعاني معنا أردأ أيامها في سنة حُكمِ الإخوان السوداء التي لا يجوز سوى إسقاطها من...
يفيق "جوزيف ك." من نومه مبكراً ليستعد للذهاب إلي عمله في البنك، و بدلاً من أن تأتيه الخادمة بالإفطار -كما إعتاد كل صباح- يدخل عليه رجلان يقولان له أنهما من الشرطة و أنه متهم و عليه أن يكون جاهزاً إذ سيُستدعَى في يومٍ ما إلي المحكمة، ثم ينصرفا و يتركانه حائراً خاصةً أنهما لم يصرحا له بما هي تهمته..يتوجه إلي عمله محاولاً إقناع نفسه بأنه متهم و أن عليه أن يقوم بتحضير دفاعه..يتم إستدعائه ذات يوم إلي المحكمة فيتوجه إليها مذهولاً ليجد مبني ضخم يزخر...
ليل الخميس الماضي..بدأتُ المسيرَ من ميدان "الشهداء-التحرير سابقاً" (مازال الدم يستصرخنا ثأرَ "الحسين").."محمد محمود" (لتذكاراتِ الموت رائحة مازالت لصيقة بجدران بنايات الشارع الذي مازال حزيناً).."لاظوغلي" (مبني الداخلية العتيد العنيد).."المبتديان" ("دار الهلال" بكل هيبتها و مكانتها في قلوب و عقول أبناء جيلي)..ثم مدرسة "السنية". كان الوقت مبكر، فالميعاد يحين بعد نصف الساعة.. قررت زيارتها.. وقفت ببابها.. قرأت الفاتحة طالباً المدد من عقيلةِ بني هاشم...
لا أكره يوماً بعينه أو شهراً بذاته، فَكُلُها أيامُ و شهورُ الله و ما أنا بمُتطيرٍ، لكني أتوجسُ من بداياتِ بعضِ الأيام..كان ذلك اليوم واحداً منها..الجو في الصباحِ المبكرِ خانق و الرطوبة تجعلُ الهواء ثقيلاً و تَردُدُ النَفَسِ صعباً..تَزامنَ ألمُ إلتهاب الجيوبِ الأنفية مع صداعٍ نتجَ من النوم القليلِ المتقطع فتسببَ في ألمٍ لا يُحتمل.. ليبدأ "سبتمبر" الحزين. إختلفت معه قليلاً في الآونة الأخيرة، إلا أن صورةَ البطلِ الأسطوري التي رسمتها عنه منذ سنينَ...
كنتُ ألمحُ طَيفَهُ و سطَ الجموع. في البداياتِ، كانَ يَظهرُ كشبحٍ لا يلبثُ إلا أن يختفي -كما جاءَ- فجأةً للدرجةِ التي لا تستطيعَ معها أن تَتَلمس مَلامحِ وَجهِهِ، فما هو إلا محضُ طيفِ شبحٍ. مرتِ الأيامُ، و توالتِ الأحداثُ سريعة مكثفة و صادمة مدوية...و مع كل حدثٍ جديد، كانت تتبدي لي ملامِحَهُ بالتدريج إلي أن رأيته في كامل صورته، فهرعت إليه لَعلي أجدُ علي نارِهِ هُديً أو آتي منها بِقَبس لتفسير ما يحدث في ضوء كتابه الجبار "محاضرات في فلسفة التاريخ"....
علي جماجم الملايين من الهنود الحمر شُيدت الإمبراطورية الجديدة ليصير المهاجرين الأوائل من القتلةِ و اللصوصِ و النصابين الهاربين من السجن أو الإعدام في أوروبا هم السادةُ مُلاكِ الأراضي الشاسعة. و لأن الأرض بِكر تحتاج لمن يفلحها و يستخرج الثروات من باطنها، كانت الحاجة ماسة إلي "خدمٍ"، إذ لا يقوي "السادةُ" علي القيام بمثل هذه المهام. و لما لم يجد "السادةُ" مَن يمكن إتخاذهم "خدماً" من أصحاب الأرض الأصليين فقد أبادوهم تماماً، و لما كان من المستحيل...
press-day.png