رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة

أن تأتِ متأخراً خيرٌ من ألا تأتِ بالمرة.. ما أن طالعت صوراً أرسلتها لي إحدي الصديقات من أهل مدينة "هيباتيا" إلا و قد أصابني من الغثيان ما زاد عن قدرتي علي الاحتمال لأتذكر مقولة عبقري الشعر "نجيب سرور" بعدما كتب "صلاح جاهين" أغنية "الحياة بقي لونها بمبي"، حيث ذهب "النجيب" إلي بيت "جاهين" ووقف تحت الشرفة منادياً إياه، فلما لم يُجِبهُ صرخ في الشارع: "بَمبي؟..بَمبي يا صلاح؟..بَمبي يا صلاح". منذ ما يزيد عن الشهرين (مُتأخِرٌ أنا، فألتمس من القارئ...
"إيه عَيتَا طَمْنِينَا كِيف ها الشعِب كِيفا مَارُون سَلْمِي لي عْلَيها و بُوسي رَاسَها و ما تِنسي بْجبِينَا العالي لَوْحي بإيدك لإخت الرجال لَبِنت جبَيل و خَبريها بَيَّا لُبنان غِرقان بالعِز بيفتِخْر بِبِنتُه اللي دافعت عن شرفها و إمسحي الغَبرَه عن جبِينَا لَيبيِّن العِز مْضَوِي هكذا تحدث الحَكَواتي العَتيق "رفيق أحمد علي" من قلب الأطلال كطائر الفينيق.."عَيتَا الشَعب-مَاروُن الراس-بِنت جبَيل"..مُثلثُ الفَخار بعِماد دم المقاومة لا بمجرد الكلمات....
صوت الترام يدخل من الآدان يا هل تري حاسِّة بنا الرُكاب؟ وَ لَّا احنا كُنَّا فرقَعَة في فنجان و إتكَب...لَمَّها التُراب؟ كلما قرأت أبيات العم "زين" و "زين" الأعمام التي كتبها من سجن الإستئناف في 7 فبراير 1972 تذكرت كل عَطِري الروح المُفعمةِ بعذابات الوحدة و قَهر الضيق، لكن واحداً تجَلت فيه لدَيَّ كل المعاني.. واحد من كثيرين تجسدت فيه كل تلك الصور.. أسمرٌ نحيلٌ كأغلب بني النيل.. لا تكاد تُميزَهُ إن رأيته صامتاً بين الناس لكنه إن تَكلم ستُدرِك علي...
«يونيو»: الإلهة جونو رَبةُ القمر وزوجة المُشتري في الميثولوجيا اليونانية.. "حَزيران": القمح في حضارة السريان لوقوع موسم الحصاد فيه.. إرتدي ثوب الحُزن في تراجيديا العرب منذ 1967 برسم ضياع الأرض و قِيَمِ الإنسانية - رغم فخر نصرٍ تعمد بزَكيِ الدم الذي أهدرته الخيانات بعد أقل من خمس أعوام - لتمضي بنا الأيام حاملةً ما لا تشتهيه سُفُنُ النفس ليترسخ شهراً للآلام فيختفي القمر ويشِحُ الحصاد، إلا أننا مازلنا نحاول التحايُل علي جَبَروتِه بإستراق لحظاتٍ منه...
طويل القامة ذو إنحناءة بسيطة في الظَهر تحمل من معاني النُبل ما تحمل بلا تزيد أو إفراط يخُل بهيبة التواضع الرصين..تَلمَحُ في عينيه الوسيعتين بريق ذكاءٍ لا يمكنك أن تمر عليه دونما أثر..تقع تحت العينين ملامح وجهٍ طيبة للغاية تستطيع ببساطة أن تدركها في نفس ملامح جارك أو صديقك أو حين تنظر في المرآة..جبهة عريضة مستديرة علي رأسٍ يُذكركَ الشعر الذي هجرها مبكراً بـ «نبيل الهلالي» لكن دون نظاراتٍ طبية..تشعر رغم صرامة صوته المُدوى إن تحدث من القلب بأنه...
"مائةُ عامٍ من العُزلة.. الحُبُ في زمن الكوليرا.. قصةُ موتٍ مُعلَن.. عِشتُ لأروي.. ذاكرةُ غانياتي الحزينات.. ساعةُ الشؤم.. الجنرال في مَتاهة.. ليس لدي الكولونيل من يُكاتبه".. تجلياتٌ عبقرية للفذ "جابرييل جارثيا ماركيز" بترجمة مُذهلة لطاغوت ترجمات اللاتينية الفلسطيني الجبار "صالح علماني" الذي لا تشعر حين تنساب عيناك بين سطور ترجماته أنك أمام نصٍ مُترجم لا روح أصيلة فيه.. لا تشعر بأي غُربة و أنت تتابع ما حدث في أحراش اللاتين كما لو كانت قدماك...
"أي كارثة جديدة قد حلت علينا ليلة أمس"..هكذا تسأل نفسك في صباحات هذه الأيام الصِعاب عند إستيقاظك بعد ساعات نومٍ قليلةٍ مُتقَطعةٍ و مُرهِقَة..صار إحساس أغلبنا إزاء "الكارثة" هذه الأيام عادياً مُحايداً فاتراً و هزيلاً..تعددت الكوارث التي لا يوجد أسوأ من وقوعها سوي "تَوَقُعِ" وقوعها. عنف شديد و فتنة..حريق و دخان..رماد ثم رياح تذروه..هدوء مشوب بالحذر الشديد فَتَراضً لا إحساس بالذنب فيه تعقبه أحضان صُلحٍ باردة في جلسة ودٍ زائف. مشهد بائس أفقَدَنا...
في نوفمبر ١٩٧٧ كانت بداية عزل مصر عن محيطها الحيوي تأهيلاً لها كي تكون شريكاً لأسوأ أنماط العنصرية في "تمثيل" من كان يستعد بكل القوة في المركز لحسم صراع الثنائية العالمية لأجل الإنفراد بالعالم و الذي سعي في سبيل ذلك إلي ضم قوي أخري لهذه الشراكة حتي و إن كان إنضمامها خفياً -أو أنه بدا كذلك- ليصنع بذلك خلطة جديدة من الممثلين في المنطقة: "مصر-إسرائيل-السعودية".. يالها من خلطة إمتزجت فيها القوة البشرية و الثقافية بحالة فكرية مُشتتة، و القوة...
تميزت ثورات القاهرة / مصر الشعبية علي مدار التاريخ بملامح أساسية تتلخص في كونها ثورات "عفوية" تخرج فيها الجموع الشعبية بلا "تنظيم" يتحرك معها (و لا أقول يصنعها) و يسهم في بلورة أهدافها و تصعيد وتيرتها بخُطي متوالية مدروسة. و لعل هذا ما دعي كل القوي المضادة لهذه الثورات إلي ضرب أي "تنظيم" وليد يُخشي بأسه في المهد و بقسوة بالغة. و هي أيضاً ثورات "مُباشرة" ذات مطالب إقتصادية واضحة تتمحور حول العيش/الحياة دون أن يكون هناك رابط بين الصيغة المطلبية...
"يقتل الحرية في الصدور ويطفئ جذوة الحمية في القلوب ويملأ المعاقل والسجون من الأحرار، ويجعل جزاء الهتاف للإستقلال الإعدام بالحديد والنار"..هكذا وصف "سعد زغلول" الطاغية الذي إقترن إسمه -ياللمصادفة- بعد ما يزيد عن القرن من عمر الزمان بمبعث نور الحريات.. لم يكن يخطر ببال أي من الوطنيين في ذلك الوقت أن يأتي علي أحفاد أحفادهم يومٌ يتواعدون فيه للقاءٍ بشارع يحمل إسم أول من حاول قصف أقلام هؤلاء الأجداد العظام. يُروي أنه في عام 1896 إستطاع الشيخ "علي...
press-day.png