رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رائد سلامة

"فيما يقف ملايين من بني البشر في أدني السلم الإجتماعي، بفعل برامج التقشف القائمة علي مبادى الليبرالية الحديثة، التي فرضت عليهم أن يعيشوا في نكد وتعاسة وفقر مدقع، كان الواقفون في أعلي السلم الإجتماعي منهمكين بجنون ومجون في زيادة ثرواتهم إلي مستويات لا مثيل لها في تاريخ البشرية. وفيما يتضور في العالم الراهن ٨٤٠ مليوناً من شدة الجوع، ويعيش ٧٧٠ مليونا بلا مياه صالحة للشرب، وعدد مماثل أميون لا يقرأون ولا يكتبون، و ٨٠ مليون طفل لم يذهبوا إلي المدرسة...
· في مسيرة كنا قد نظمناها أثناء حكم الإخوان ضد القرض الذي كانوا يتفاوضون بشأنه مع صندوق النقد و عندما دوي هتاف "وآدي شروط البنك الدولي.. جوع و مَذَلة و غَلا أسعار"، قال لي صديقي الاقتصادي الشاب: "هذا هتاف غير دقيق، فالشروط ليست هي شروط "البنك" الدولي، لكنها شروط "صندوق" النقد الدولي وعلينا أن نوضح للناس أن هناك فارقاً بين المؤسستين فالبنك الدولي يقدم قروضاً "بلا شروط" لمشروعات التنمية بينما يقدم الصندوق قروضاً "مشروطة" لعلاج اختلالات المالية...
في بداية التسعينات من القرن الماضي امتثل أبناء الآزتيك فسَلَموا تماماً وصار اقتصادهم "مُصَوَبَاً" (reformed) بمعايير صندوق النقد الدولي التي يسعي بها مديروه فساداً في أرجاء كوكبنا الحزين.. ما الذي حدث.. دخلت أبناء الآزيتك الدوامة الجهنمية علي أيدي بعض من من فتيانهم الذين عملوا و تدربوا بمؤسسات الإقراض الدولية كصندوق النقد والبنك الدولي ثم عادوا لأجل تفعيل المبدأ الشهير "الإصلاح/التصويب" (Reform) بكل ما يحمله من ملامح لا تتغير بل -إن شئت الدقة-...
· "تثبيت أسعار جميع السلع و تحسين أوضاع كل العاملين بالدولة"- الأهرام في ١/١/١٩٧٧ · "السادات يطلب الإسراع بإصدار قوانين العاملين و الضرائب و تثبيت أسعار السلع الحيوية"- الأهرام في ٢/١/١٩٧٧ · "السادات يطلب ألا يتحمل هذا الجيل كل التضحيات"- الأخبار في ١٠/١/١٩٧٧ · "إجتماع هام للهيئة البرلمانية لحزب مصر لدراسة تثبيت أسعار عدد من السلع الضرورية"- الأخبار في ١٦/١/١٩٧٧ كانت البدايات المبكرة للعام ١٩٧٧ بمثابة الحصاد المُر لِسِت سنواتٍ بائسة سبقتها رغم...
أن تأتِ متأخراً خيرٌ من ألا تأتِ بالمرة.. ما أن طالعت صوراً أرسلتها لي إحدي الصديقات من أهل مدينة "هيباتيا" إلا و قد أصابني من الغثيان ما زاد عن قدرتي علي الاحتمال لأتذكر مقولة عبقري الشعر "نجيب سرور" بعدما كتب "صلاح جاهين" أغنية "الحياة بقي لونها بمبي"، حيث ذهب "النجيب" إلي بيت "جاهين" ووقف تحت الشرفة منادياً إياه، فلما لم يُجِبهُ صرخ في الشارع: "بَمبي؟..بَمبي يا صلاح؟..بَمبي يا صلاح". منذ ما يزيد عن الشهرين (مُتأخِرٌ أنا، فألتمس من القارئ...
"إيه عَيتَا طَمْنِينَا كِيف ها الشعِب كِيفا مَارُون سَلْمِي لي عْلَيها و بُوسي رَاسَها و ما تِنسي بْجبِينَا العالي لَوْحي بإيدك لإخت الرجال لَبِنت جبَيل و خَبريها بَيَّا لُبنان غِرقان بالعِز بيفتِخْر بِبِنتُه اللي دافعت عن شرفها و إمسحي الغَبرَه عن جبِينَا لَيبيِّن العِز مْضَوِي هكذا تحدث الحَكَواتي العَتيق "رفيق أحمد علي" من قلب الأطلال كطائر الفينيق.."عَيتَا الشَعب-مَاروُن الراس-بِنت جبَيل"..مُثلثُ الفَخار بعِماد دم المقاومة لا بمجرد الكلمات....
صوت الترام يدخل من الآدان يا هل تري حاسِّة بنا الرُكاب؟ وَ لَّا احنا كُنَّا فرقَعَة في فنجان و إتكَب...لَمَّها التُراب؟ كلما قرأت أبيات العم "زين" و "زين" الأعمام التي كتبها من سجن الإستئناف في 7 فبراير 1972 تذكرت كل عَطِري الروح المُفعمةِ بعذابات الوحدة و قَهر الضيق، لكن واحداً تجَلت فيه لدَيَّ كل المعاني.. واحد من كثيرين تجسدت فيه كل تلك الصور.. أسمرٌ نحيلٌ كأغلب بني النيل.. لا تكاد تُميزَهُ إن رأيته صامتاً بين الناس لكنه إن تَكلم ستُدرِك علي...
«يونيو»: الإلهة جونو رَبةُ القمر وزوجة المُشتري في الميثولوجيا اليونانية.. "حَزيران": القمح في حضارة السريان لوقوع موسم الحصاد فيه.. إرتدي ثوب الحُزن في تراجيديا العرب منذ 1967 برسم ضياع الأرض و قِيَمِ الإنسانية - رغم فخر نصرٍ تعمد بزَكيِ الدم الذي أهدرته الخيانات بعد أقل من خمس أعوام - لتمضي بنا الأيام حاملةً ما لا تشتهيه سُفُنُ النفس ليترسخ شهراً للآلام فيختفي القمر ويشِحُ الحصاد، إلا أننا مازلنا نحاول التحايُل علي جَبَروتِه بإستراق لحظاتٍ منه...
طويل القامة ذو إنحناءة بسيطة في الظَهر تحمل من معاني النُبل ما تحمل بلا تزيد أو إفراط يخُل بهيبة التواضع الرصين..تَلمَحُ في عينيه الوسيعتين بريق ذكاءٍ لا يمكنك أن تمر عليه دونما أثر..تقع تحت العينين ملامح وجهٍ طيبة للغاية تستطيع ببساطة أن تدركها في نفس ملامح جارك أو صديقك أو حين تنظر في المرآة..جبهة عريضة مستديرة علي رأسٍ يُذكركَ الشعر الذي هجرها مبكراً بـ «نبيل الهلالي» لكن دون نظاراتٍ طبية..تشعر رغم صرامة صوته المُدوى إن تحدث من القلب بأنه...
"مائةُ عامٍ من العُزلة.. الحُبُ في زمن الكوليرا.. قصةُ موتٍ مُعلَن.. عِشتُ لأروي.. ذاكرةُ غانياتي الحزينات.. ساعةُ الشؤم.. الجنرال في مَتاهة.. ليس لدي الكولونيل من يُكاتبه".. تجلياتٌ عبقرية للفذ "جابرييل جارثيا ماركيز" بترجمة مُذهلة لطاغوت ترجمات اللاتينية الفلسطيني الجبار "صالح علماني" الذي لا تشعر حين تنساب عيناك بين سطور ترجماته أنك أمام نصٍ مُترجم لا روح أصيلة فيه.. لا تشعر بأي غُربة و أنت تتابع ما حدث في أحراش اللاتين كما لو كانت قدماك...
press-day.png