رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

رائد سلامة

دائرةٌ ضيقةٌ إتسعت لتحيط بين جناحَي الوُد كل من أراد أن يكون جزءاً من مشهدِ مجازفَةٍ لا يتكرر..جناحي الوُد المُبهم الذي لا يُمكنك الإحاطة بأبعاده أو تفسيره أو وضع توصيف له يخضع لمعايير العِلم الصارمة قبل حدوثه أو في أثناءه..حين تنظر للمكان/الرمز من عَلٍ فلن تري تفاصيل الصورة الدقيقة..لن تري سوي كتلةٍ واحدةٍ تتحركُ ببطءٍ مَهيب صوب هدفٍ واحدٍ و وحيد..حالةٌ من تلاحم الفناءِ فيما يشبه وحدة الوجود عند الصوفية..يقول الدكتور "حسن الفاتح قريب الله" في...
"إن البنك المركزي يدرس بيع حصته في أحد البنوك العاملة في السوق المصرية لمستثمر رئيسي، ويدرس زيادة رأسمال بنكين تمتلك الحكومة فيهما حصة كبيرة وأن الزيادة المقررة برأس المال ستكون في حدود ٢٠٪ وستكون عبر الطرح في البورصة".. هكذا تحدث محافظ البنك المركزي المصري في اليوم التالي للقائه برئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير المالية ووزير الصناعة. العِبارةُ إذن تحتوي علي شقين حسب تصريح المحافظ الذي تحول دوره من مُهندسٍ للسياسات النقدية إلي مُجرد بائع يعرض...
أموالٌ ضخمة تُهدَر بلا حساب تحت غطاءِ خلافٍ مذهبيٍ تاريخي يصل ١٣٣٥ عاماً من الأحمر الدافق المُراق بين «كربلاء وتعز».. كانت الهاويةُ تتسع و كان العالم بأكمله علي حافتها يقف بأطراف الأصابع، بينما المَحليون يرقصون في خَدَرٍ عظيمٍ علي صوت دفقات الرصاص و دخان البارود الذي لا يتوقف لتنفتح القبور في تدافعٍ أسطوريٍ أشبه بجنون أوروبا في ١٦١٨ و ١٩١٤ و ١٩٣٩.. لم تكن المعركة الحقيقية تضطرم نارها علي تخوم جبال «اليمن» الوعرة، بل كانت أحداثها تجري ساخنة علي...
"قبل مُحاكمته بتهمة التآمر عليه، استدعاه الخديوي إلي سراي عابدين كعلامة للثقة به و تلطف في محادثته ثم اصطحبه إلي سراي الجزيرة مُظهِراً أنه قد رضي عنه، و لكن لم تكد العربة التي أقلتهما تجتاز حدائق السراي وتقف أمام بوابة القصر حتي نزل الخديوي من العربة وأصدر أوامره بالقبض علي الرجل وإعتقاله، ومن تلك اللحظة اختفي نبأُ الرجل إذ عهد الخديوي إلي أتباعه فقتلوه وألقوا بجثته في النيل، لتستمر المحاكمة الصورية – غيابياً - و يصدر الحكم بنفي الرجل إلي "دنقلة...
"طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد".. مائة وثلاثة عشر عاماً كاملة مضت علي هذه المخطوطة العبقرية للحَلبي العظيم "عبد الرحمن الكواكبي" لم يتبدل فيها من واقعنا شيئاً ولم يتغير من أحوالنا بموجبها أمراً. يُورِث كل نظام لتابِعِهِ شروط الإستبداد و آلياتِ عمله و كأنه حَتمٌ علي سكان هذا الجانب المُظلم من كوكبنا الحزين أن يعيشوا في قهرٍ مُقيم، لينتقل الإستبداد في سلاسة مُبهِرةٍ من نظامٍ لآخر فيؤدي الي حَبسِ صيرورة التاريخ التي ما أن تتوقف إلا و يتجمد بنا...
"إلي صديقي المخلص الكريم المنبت، عالي المقام، المسيو فيرديناند ديليسبس.. وقد خولناه بموجب هذه الوثيقة السلطة التامة لتأليف شركة عامة لحفر برزخ السويس وإستغلال القناة التي ستصل بين البحرين الأبيض والأحمر".. هكذا كان فرمان "سعيد باشا" لرفيق "المكرونة" الفرنسي.. نعم “المكرونة”. كان “الباشا” يهيم عشقاً في “المكرونة” وكذلك كان صديقه الفرنسي، فتسببت صداقة “المكرونة” في خراب ما عَمَّرَهُ الباشا الكبير "محمد علي". في مقابل صحن "المكرونة" قدم "سعيد باشا...
أنت لا يمكنك تحقيق إستقلال وطني ولا عدل إجتماعي دون أن يكون لديك منظومتين أساسيتين تختص أولاهما بالتصنيع الثقيل والأخري بالزراعة الحديثة وهما المنظومتين الوحيدتين اللتين تُنتِجان قيماً مضافة حقيقية بالمجتمع وتَحولان دون سَفَهِ الإستيراد الشامل الذي يهدر أي فائض ويدمر قيم الإنتاج ويعلي من قيم الإستهلاك فيرسخ التبعية الإقتصادية ومن ثم السياسية.. وأنت لا تستطيع العمل علي تطوير هاتين المنظومتين بمعزل عن مناخِ حرياتٍ سياسيةٍ مُنفتحٍ و مُطلقٍ يشارك...
شهدت مصر في عصر "السادات" "زلازل" إجتماعية جبارة إرتبطت "بتحولات" سياسية وإقتصادية حادة و سريعة جداً لم يسعفه الوقت ليشهد آثارها الكارثية لكن نهايته الدرامية كانت علامتها والنذير، لتأتي سنوات الجمود والفساد علي يدي "مبارك" الذي قام بتثبيت الأوضاع بداعي الإستقرار في أول عشر سنواتٍ من حكمه، ثم شَرَع في التحول نحو الأسوأ في السنوات العشر التي تلتها حيث التَوَجُه الأكثر يمينية لتتضخم ثروات عدد محدود من البرجوازيين من حوارييه، ويتراكم المال (لا رأس...
لا يمكن أن نتصور نشوء أي صراعٍ سياسي حقيقي و جاد بمعزلٍ عن ظِلِه الطبقي، لكن هل بمصر “طبقات” بالمعني المتعارف عليه علمياً.. بالقطع لدينا مصالح ذات “ملامح” طبقية لكن دون “تكوينات” طبقية حقيقية.. دعونا نتحدث إذن عن “تشكيل” مُجتمعي لا عن “تكوين”طبقي.. ربما حالَ وضع الطبقات المُهترئ دون إكتمال الوضع الثوري الذي كان قائماً عشية ٢٥ يناير٢٠١١ ليتطور من مجرد “وضع” ثوري إلي “ثورة” حقيقية تحقق أهدافاً مُرتبطة بتغيير وضع إجتماعي سيئٍ لطبقاتٍ بائسةٍ من...
هواءٌ مُثقلٌ برائحةِ بارودٍ مُرعِبةٍ و دمٌ يُراق علي مذبحٍ بغيض..عناقيدُ غضبٍ تُصَب علي الرؤوس.. شواهدُ قبور ودمٌ في كل مكان.. مجتمعاتٌ في الأطراف ذات ماضٍ مُتَحضرٍ و حاضرٍ ماضوي تضطربُ بعنفٍ لتضرب بقسوةٍ في قلب مجتمعات المركز..مجتمعات في المركز ذات ماضٍ عنصري حاد و حاضر لا يقل عنه حدةً في عنصريته لكن بوسائل مختلفة تُهدِر، دون تمييزٍ، أبسط القيمِ في شبقٍ للدمِ لا مثيل له..طائفية و طائفية مضادة.. عنصرية وعنصرية مضادة تكاد الإنسانية أن تفقد...
press-day.png