رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

رائد سلامة

- نشنق نفسينا غداً، إلا إذا جاء "جودو". - و إذا جاء؟ - نفوز بالخلاص. كان هذا هو حوارُ النهاية بين "فلاديمير" و "إسترجون" بطلا مسرحية "في إنتظار جودو" التي كتبها "صمويل بيكيت" في 1948..للتاريخ دلالة و أثر كبير في تكوين رؤية عبقري العبث العَدمي "بيكيت"..حربين كونيتين سالت فيهما دماءٌ كثيرة و تهدمت صوامعٌ و بِيَعٌ و ممالكُ مُشيدة..ثقافاتٌ تفتح للعقل طاقة نورٍ للتعمق في فهم الحياة و صيرورة الزمن بين أطلالِ صروحِ أوروبا المُهَدمة بسبب معارك وضعت للتو...
"أرشدوني إلي طُرقِ الغرب كي أوقظ الموتى هناك كي تستقر أرواحهم و تتنفس كي أُنير لهم الظلمات مزدهرةٌ هي حقول العالم الآخر حين يُشرق "رَعْ" فوق جسد "أوزيريس" عندما يُشرق، تظهر النباتات" تُفَسِرُ إبتهالات "رَعْ" وجود الشمس في مملكة الموتي بأن أشعة الشمس هي البذور التي تخلق حياة جديدة حتي في مملكة الموتي، فمعني رؤية وجه الشمس كل ليلة و الإستمتاع بقوتها أن الشخص لا يفني، و هبوط "رَعْ" كل ليلة إلي مملكة الموتي علامة ئؤكد معجزة إعادة الميلاد إلي أبد...
يُروىَ في الميثولوجيا الإغريقية أن "بروميثيوس" الإله الطيب ساند كبير الآلهة "زيوس" في صراعه مع "كرونوس"، فلما انتصر "زيوس" انقلب علي أنصاره ومن سانده متحولاً إلي طاغيةٍ قاسٍ مُتحجر القلب يحتكرُ العلم لنفسه ويتحكم في كل الأشياء. إستاءَ "بروميثيوس" وامتعض كثيراً، ثم ما لبث أن تمرد علي "زيوس" فسرق سر النار ومنحه للبشر. لما علم "زيوس" اللئيم بما فعله "بروميثيوس" الطيب، أمر بأن يُكَبَلَ بالإغلال في صخرةِ "القوقاز" ليأتي طائرُ رُخٍ عملاق فيمزق بطنه و...
فَعَلتها بناتُ "فؤادة"..بَهياتُ مصر اللاتي فَتَحْنَ الهَويس، فإنطلق مَدُ الماءِ دافقاً مُزلزِلاً غير عابئٍ بما يتلألأُ من نجومٍ لامعاتٍ علي أكتاف المتشحين بالسواد و التجهم الكبير. إنطلق مدُ الماءِ عاتياً لا يقف أمامه شيئ..أَبتْ صاحباتُ الظلِ اللاَزَوَرْدِيّ و حاملاتُ لواء "إيزيس" ألا يمضِ شهر الفرح و الآلام دون أن يُسقطن ظُلم قاضٍ ما كان يليقُ ذاك بمثله..إنه القاضي الذي أنصتَ، فظَلَمَ، ففرضَ قانوناً جائراً و بائساً و غير دستوري و هو -يا للسخرية...
"شيئٌ مؤسف، فالعالم يزدادُ ضيقاً يوماً بعد يوم "قال الفأر" "في البداية كان العالمُ واسعاً مُتسعاً لدرجة كانت تخيفني آنذاك، كنت أجري و أقفز و أتجول، و كنت سعيداً أن أري عن بُعد هذه الحوائط علي يميني و علي يساري، لكن الآن، هذه الحوائط العالية الممتدة التي تنطبق بسرعة بعضها علي بعض، و تحاصرني، و أجد نفسي الآن في الغرفة الأخيرة، حيث توجد في أحد أركانها المصيدة." "عليك فقط أن تُغيرَ إتجاه حركتك" قال القِط ثم إفترسه." ..هكذا تحدث "كافكا" في أقصر...
كمجرمٍ زنيمٍ يمشي فخوراً بجُرمِه الذي بُرِءَ منه و كأن شيئاً لم يكن، عاد الفتي الشيطاني المُدلل نقياً كما الثوب الأبيض، فلا إثم عليه و لا هو من المحزونين..بل نحن المحزونون و علينا أن ندفع الثمن مرتين. قالها قاضي "مبارك" منذ أسابيع: "عودوا إلي مقاعدكم"..راح بعضنا -حينها- في موجةٍ حادةٍ من لطمِ الخدود و شقِ الجيوب ثم إنتهي الأمر كما بدأ..عدنا نحن نشربُ شاي الصباح و نطالع الصحف، ثم ندخل في نقاشاتٍ حادة حول عدد النساء اللاتي طافَ بهن النبيُ "سُليمان...
"إصابة أحد العاملين بمخبز في كفر الشيخ بطلق ناري بعد مشاجرة مع آخرين من أجل الحصول علي الخبز".."وفاة شاب بعد إصابته بهبوطٍ حادٍ في الدورة الدموية من فرط فرحته إثر حصوله علي أنبوبة غازٍ بثمنها الرسمي بعد إنتظار دام ثلاث ساعات كاملة".."محافظ الدقهلية يحقق حلم مواطنٍ في الحصول علي مقبرة بعد 59 عاماً قضاها مريضاً طريح الفراش". قَسَتْ قلوبنا و إعتادت عيوننا و العقول علي أخبار الوفاة في سبيل كسرةِ خبزٍ أو أنبوبةِ غازٍ..لم تعد تلك النوعية من الأخبار...
"مالك سلامتك بتبكي ليه يا طهطاوي قال لك عرابي إنكسر بسلاح أوروباوي و سلاح أوروبا ماهواش المدافع بس ده فكر ناقد مميز للثمين و الغث" كانت تلك الأبيات من رائعة "علي إسم مصر" للطفل الإلهي السمين "صلاح جاهين" -كما أطلق عليه عمنا "الفاجومي" رحمهما الله- تتردد في ذهني أثناء العرض الذي حضرته الجمعة الماضية بالمسرح القومي -و ما أدراك ما المسرح القومي- عن أبو العلم و التنوير الذي خرج من قلب الصعيد إلي باريس ليعود فيُضئ بر مصر المحروسة بأكمله لأجيال...
"لماذا ترفض المساعدات المالية التي يُتوقع أن تأتينا في مؤتمر مارس 2015 الإقتصادي؟" كان هذا سؤال صديقي الذي قابلته صدفة بعد نحو سبعِ سنواتٍ كان فيها غائباً عن البلد، فلم يعش معنا أسوأ أيام مصر في سنوات "مبارك" الأخيرة، ولم يشهد معنا أجمل أيامها في الثمانية عشر يوماً التاريخية من بدايات 2011 و بعض ما تلاها من بعضِ أيامٍ رائعات تخللت عهد المجلس العسكري الدامي، و لم يعاني معنا أردأ أيامها في سنة حُكمِ الإخوان السوداء التي لا يجوز سوى إسقاطها من...
يفيق "جوزيف ك." من نومه مبكراً ليستعد للذهاب إلي عمله في البنك، و بدلاً من أن تأتيه الخادمة بالإفطار -كما إعتاد كل صباح- يدخل عليه رجلان يقولان له أنهما من الشرطة و أنه متهم و عليه أن يكون جاهزاً إذ سيُستدعَى في يومٍ ما إلي المحكمة، ثم ينصرفا و يتركانه حائراً خاصةً أنهما لم يصرحا له بما هي تهمته..يتوجه إلي عمله محاولاً إقناع نفسه بأنه متهم و أن عليه أن يقوم بتحضير دفاعه..يتم إستدعائه ذات يوم إلي المحكمة فيتوجه إليها مذهولاً ليجد مبني ضخم يزخر...
press-day.png