رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

د. أحمد سعيد

احتلت إحدى القضايا الاجتماعية الصدارة على مواقع التواصل الإجتماعي في الأيام الماضية وبعيدا عن تفاصيل تلك القضية فإن اغلب التعليقات عليها اتسمت بالجانب الديني الذي استنكر ما حدث وتعجب من الذين يخطئون ويرتكبون امثال تلك المعاصي بل وتوعد صاحبة تلك القصة بالويل والعذاب وحمل اصحابها راية الدفاع عن الاخلاق والدين. ولكن هل حقا يتفق واقع أصحاب تلك التعليقات مع عالمهم الافتراضي الذي دلت عليه تعليقاتهم، ام ان اغلب هؤلاء مثلهم مثل الكثيرين يقولون شيئا...
لست بصدد الحديث عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير فقد تحدث عنها الكثيرون ويكفي اننا نشأنا وتعلمنا انهما مصريتين بالتاريخ والجغرافيا , ولكن التساؤل الذي يطرق عقول الكثيرين لماذا تتصرف الدولة وحكومتها بهذا الاسلوب الذي يبدو في نظر الكثيرين وكأنها تتنازل عن جزء من اراضيها ؟؟ لماذا لا نرى حمرة الخجل على وجه الدولة حين ترى اغلب مواطنيها وهم يعلنون رفضهم للتفريط في اي شبر من ارضها فتحاول ان تحفظ ماء وجهها وتقرر تغيير طريقة التعامل مع هذا الامر بأي طريقة...
في أوربا والدول المتقدمة نجد الحكومات دائما تسعى لكي تحظى برضا المواطن وتبذل قصارى جهدها لكي تفي بالامال التي تعقدها عليها شعوبها, أما لدينا نجد الحكومة تسعى لكي ينال المواطن رضاها, فالمواطن مدان حتى يثبت ولاءه . فالحكومة ترى الشعب غير جدير بما تفعله من أجله, فهي تعرف مصلحته وعليه أن يرضخ لما تقول وتفعل . فتصريحات الحكومة تعطي الاحساس بأن الشعب صار عبئا على الدولة ومواردها وان اراد الحياة في هذا البلد فعليه ان يمتثل لشروط الحكومة و يدفع ما تطلبه...
استيقظت الأم مبكرًا كعادتها واتجهت لغرفة أبنها ذي السبع سنوات وأخذت تهزه برفق وتنادي عليه حتى يستيقظ , الا ان النوم كان مسيطرا عليه فاخذ يغمم ويقول انه متعب ولا يريد الذهاب الى المدرسة اليوم , ولكنها بالطبع رفضت هذا الكلام واصرت على ان ينهض ويرتدي ملابسه , وبالفعل رضخ طفلها لما تقول ونهض من فراشه ليستعد للذهاب الى المدرسة , غادر الشقة ليقف على باب المنزل منتظرا اتوبيس المدرسة , وما أن هم بالركوب حتى لوح بيده الصغيرة لوالدته التي تقف في الشرفة...
في الوقت الذي تجمع فيه العديد من الشباب والشابات في أحد الفنادق في ضواحي القاهرة بعد أن دفع كل منهم المئات من الجنيهات نظيرتذكرة الدخول بالإضافة إلى النقود التي انفقها من أجل شراء زي تنكري ليستطيع المشاركة في الاحتفال بالهالوين, كان هناك الآلاف من المصريين يعيشون أيضا الهالوين ولكنه كان هالوين حقيقي أحال يومهم إلى رعب وفزع بل وتسبب في وفاة العشرات منهم بعد أن فتحت السماء نيران أمطارها عليهم واجتاحت السيول أرضهم وحولت ليلهم إلى جحيم بارد قضى على...
وكأنما صار لسان حال المصريين هذه الايام يقول (اينما تكونوا يدرككم الموت )، فسواء كنت على البر تصبح معرضا لحوادث الطرق، وان حاولت الهروب إلى البحر، تلقتك امواجه الغادرة، وطمع ذوي النفوس الخربة الذين لا يتورعون عن تكديس البشر فوق بعضهم البعض طمعا في حفنة دولارات زائدة . حين تصعد عشرات الأرواح إلى خالقها فنحن لا نملك الا الترحم عليها وبدلا من تحميلهم اللوم عما حدث لهم فالادعي ان نفكر فيما دفعهم الى الهروب بهذه الطريقة ؟؟ ترى ماذا كانت مشاعرهم...
للأسف ما ان تاتي كلمة التخدير في أي حوار الا وتاتي مغلفة بالاتهام ولا يتناول الاعلام هذه المهنة الا من جهة الادانة حتي ارتبط علم التخدير في اذهان اغلب الناس بجرعة البنج الزائدة. وبما ان اي تناول اعلامي لهذا التخصص في الطب اصبح لا نراه الا في صفحة الحوادث حيث يصبح عنوان وفاة مريض داخل حجرة العمليات بسبب جرعة بنج زائدة هو عنوان شبه ثابت في صفحة الحوادث فكان من الطبيعي ان تجد العديد من المرضي يقولون لطبيب التخدير (خد بالك من الجرعة يا دكتور). وبما...
ومازال الامان مفقودا، ومازال العمرمهددا، ومازالت الدولة غائبة و لا تبالي، تتوالى الكتابات وتتوالي النداءات وتشتعل مواقع التواصل الاجتماعي ويدعو الجميع الى اتخاذ موقف حاسم تجاه حوادث الطرق ولكن يبدو ان ارواح البشر ليست ضمن برنامج الحكومة , او كأن لسان حال الحكومة اللهم اضرب المواطنين بالمواطنين واخرجنا من بين ايديهم سالمين غانمين المناصب والسلطة ... ماذا تنتظر الدولة مع تزايد اعداد الضحايا يوما بعد الاخر وما الذي ياتى على قائمة اولوياتها غير حياة...
يبدو أنه كُتب علينا ألا نشعر بالامان في هذا الوطن , كُتب علينا أن تتوالى القصص الحزينة على مسامعنا فتبكي لها قلوبنا وندعو الله ان يلطف بنا , كُتب علينا ان نجد كل يوم من فقد حياته بسبب رعونة سائئق ولا مبالاته بحياة الاخرين ,كُتب علينا ان من يخرج من منزله ليمشي في طرقات هذا البلد فهو غير آمن, كُتب علينا ان نحيا في دولة تتغافل عن حماية ابنائها وتتهاون في تطبيق القوانين التي وضعتها هي بنفسها من اجل ضمان وجودها . فالاصل في القانون ان يعمل على تنظيم...
جاءت كلمة شبه الدولة على لسان رئيس الدولة متفقة مع الحالة التي نحيا فيها منذ بضع سنوات وهي حالة صناعة ال ولاحاجة او موضة اللاشئ ,حيث تجد اغلب الاشياء وقد غلب عليها المظهر وغاب عنها الجوهر .. شبه الدولة ليست في السياسة فقط ولكنها حالة عامة ظهرت في مختلف المجالات حيث نجد الان شبه الثقافة وشبه الفن وشبه الاستثمار اغلب ما حولنا الان صار مستنسخا من بعضه ,وغلبت علينا ثقافة الاستسهال حتى الاشياء التي تثير اعجابنا وتبدو ناجحة للوهلة الاولي حين تبحث في...
press-day.png