رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

أحمد سعده

لم يعد خافيا على الكثيرين الواقع المرير والتطور الكئيب الذي صار معه المصريون أمام احتمال مصير مأساوي حال نجاح تيار الإسلام السياسي في فرض كابوس الدولة الدينية كأمر واقع، خاصة مع توطن كل الآفات المادية والاجتماعية في مجتمعنا وبعد أن أصبحنا بجدارة معقل الأيديولوچيات الدينية السياسية ومركز اشعاعها وبالتحديد الاسلام السياسي، أضف لذلك تنامي حالة الفقر المادي والعقلي والروحي لقطاعات جماهيرية واسعة مما يمهد الطريق أمام مزيد من ترسيخ وتوطيد الأيديولوجيا...
رغم أن الجنون لم يكن يوما أداة منطقية للنجاح، إلا أن الإسلام السياسي يرى فيه طوق الإنقاذ والأمل الأخير في الاستحواذ والإنفراد بالسلطة وتكوين طبقة جديدة من الرأسمالية التابعة حول الرئيس تحل محل القديمة. ومع صعود الفاشية وتدهور الأوضاع الاقتصادية في مصر لا يمكننا استبعاد احتمالية حدوث حرب أهلية علينا الاستماتة في تفادي وقوعها والاستعاذة بالله من ويلاتها وجحيمها، لكن هناك بعض العوامل تتحكم في تلك الرؤية أهمها صلابة الرئيس داخل النظام أو اهتزازه...
كمن يضع السم في العسل خرج علينا مرسي بقرارات لم يتوقعها أشد المتشائمين، قرارات بمثابة انتصار للفلول الذين طالما تحججوا لنا باستبداد الاخوان لتمرير استبدادهم، قرارات لم يكن يجرؤ على اتخاذها لولا مباركة أمريكا وتأييدها له، لقد حاول مرسي بعد أقل من 24 ساعة من نجاحه في التوصل إلى تهدئة بين حماس وإسرائيل خداع شعبه بإقالة النائب العام وإغماء أعينهم بإعادة محاكمات القتلة ورشوتهم بتخصيص معاشات لمصابي الثورة حتى يرسخ للحكم المطلق ويرتفع بذاته لمصاف الإله...
مئات الشهداء وآلاف المصابين دفعوا من دمائهم وأرواحهم ثمنا لتحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، ملخصين ما يجب أن يتضمنه دستور مصر بعد الثورة, دستور يضمن للشباب الحق في العمل والأجر الكريم, دستور يتبنى مبدأ إعادة توزيع الثروة, دستور يضمن خدمات صحة مجانية وتعليم مجاني من الابتدائي للجامعة وقوانين عمل عادلة تحقق للعامل الحد الأدنى من العيش الكريم وتفرض على الدولة تحمل مسئوليتها تجاه مواطنيها, دستور يضمن حقوق المواطن في الحرية ويجرم التعذيب...
press-day.png