رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

محمد أحمد فؤاد

هل يتجاسر أحد من الحكام العرب المعاصرين ويعلن صراحة أنه يملك سلطة إتخاذ قراراته..؟ سؤال لن أطرح إجابته الأن حتى نعبر عزيزي القارئ معاَ تلك السطور.. والتي أحسبها ستكشف لنا بعض الخبايا في كواليس تلك اللعبة السياسية المعقدة..! الثابت من واقع الأحداث أن هناك ثمة مطاردة شرسة بين قطبي الصراع العالمي الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، حيث يسعى كل طرف لتثبيت دعائم نفوذه على أكبر رقعة ممكنة من خارطة الشرق الأوسط الجديد.. مطاردة لا أحد يعلم مداها حتى...
مؤخراً، بات عشق الظهور والشغف بإستلفات الأنظار أمر فادح الانتشار بين جميع الأوساط، وأحسب أن الأمر طغى على الحوائج الأساسية لدى البشر كالمسكن والمأكل والدواء، وتجاوزها في حساباتهم إلى حد السفه واللا معقول.. حتى أن البعض صارت لا تعنيه مضامين الأشياء وقيمتها بقدر ما ستساهم به في اتساع مساحة شهرته وصيته، وإن جاء ذلك على حساب سمعته أو كرامته ومعتقده في العموم .. بل أنه قد تخطى ذلك وأصبح يرتعب من مجرد عدم حصوله على تقدير مادي سخي أو استحسان فوري ربما...
للفضائل والنعم التي منحها الخالق للمخلوقات علامة وأثر يستوجب الشكر والحمد، وهناك من يعتنق فكراً روحانياً خالصاً مفاده أن كل شئ يسبح بحمد الله، حتى الحجر والجماد.. لسنا هنا لنناقش أفكار ومعتقدات أو نبحث في صحتها أو وجوب ثبوتها، فهذا أمر بعيد تماماً عن مغزى المقال، لكننا هنا لنقف على حقيقة هامة وهي ظاهرة الجحود الإنساني التي تعتري العديد من الأوساط الاجتماعية، وأظنها تلقي بظلال كئيبة على كثير من المشاهد والأحداث والقرارات التي قد تستدعي الإنتباه...
ما أصعب الأقدار حين تضع شعباً بأكمله أمام حرية الاختيار في أمر واحد، فتصبح المسألة وكأنها إجبار مُغلف بأوراق براقة تخفي طياتها العديد من المآسي.. ربما إمتلك الفلسطينيون قبل العام 1947 ظاهرياً حرية الاختيار في أغلب المناحي جغرافياً ومناخياً وتجارياً، لكني أحسبهم فقدوها، أو على أقل تقدير لم يكترثوا بها من حيث القومية والثقافة والهوية السياسية، لذا فقد فرضت ظروف الاستعمار المتتابع على أرضهم رهن مصير تلك البقعة المدهشة من المعمورة بكلمة المستعمر أو...
المشهد العربي صار مفجع ومخجل إلى أبعد الحدود.. ولا مناص من أن الحكام العرب خذلوا شعوبهم وقضاياهم جميعاً، ولا أبالغ هنا حين أحسبهم راهنوا جميعاً على مصائر ومستقبل البسطاء من شعوبهم في مقابل احتفاظ مؤقت بمقاعد السُلطة الوثيرة والتوريثية التي لا يمنح صكوكها إلا الأقطاب الأقوى بين عصابات سادة العالم.. من تابع المشهد المهترئ للقمة العربية الأخيرة في الأردن، وما تمخض عنها من بيانات هزيلة ومثيرة للشفقة، بحضور أصحاب الجلالة والسمو والفخامة والمعالي حكام...
بعيداً عن العناوين البراقة والمبالغات السياسية، لا يخفى على أحد أن مقاعد التحكم في منطقة الشرق الأوسط قد بُعثرت بحرفية فائقة بفعل صراع الكبار، وها هي قد صارت تتحرك بشكل دراماتيكي مشروط ومثير للشفقة، وعلى عكس رغبات وتطلعات شعوب أنهكتها عمليات الاغتصاب الممنهج للبشر والأرض والثروات على يد عصابات المرتزقة محترفي الحرب بالوكالة.. بلغة المصالح، هناك أنظمة تستفيد وأخرى تدفع الثمن، وهناك ممالك ذات حضارات سرمدية تتعرض للإبادة والتشويه المتعمد، وممالك...
مع الأسف تمارس دوائر صناعة القرار في مصر وبشكل مثير للشفقة ما يتشابه وثقافة الموالد كلما حل علينا ضيفاً ذو مكانة مرموقة أو شهرة واسعة، وكأن الإبداع والإبهار لدينا لابد وأن يرتبط بالسفه والبذخ والتظاهر بغير الواقع..! والمولد لمن لا يعرف، هو طقس احتفالي لتخليد ذكرى أحد الأشخاص بعد وفاته، وعادة ما ترتبط بهذا الشخص مكانة أو قداسة من نوع خاص.. وهذا الطقس يكون في أغلب الأحيان أشبه بالكرنفال حيث تسود أجواء الصخب والبهجة والمبالغة إلى حد الخروج عن...
في بورصة حياة الأمم، لم يخفق كُتَّاب التاريخ ولو لمرة في رصد العلاقة السرمدية بين الحاكم ورجل الدين، ففي الممالك القديمة نادراً ما استتب حكم ملك ما دون تأييد ومساندة من رجال الدين والكهنة جعلت منه رمزاً مقدساً وظلاً للإله على الأرض.. استوعب أغلب الملوك هذا الدرس جيداً منذ البدايات الأولى، فرجل الدين هذا الداهية العبقري يستطيع في لحظة تطويع النصوص والأفكار والمعاني لتسمو بالحاكم لأعلى مراتب القدسية.. وهو أيضاً من يملك حجية الدفاع عن إخفاقاته...
هل تجرؤ دولة عظمى على تصفية دبلوماسيين على أرضها مهما كانت الأسباب؟ أم تُراها تكتفي بطردهم بشكل قانوني أو استعراضي من أجل توصيل رسالة معينة..؟ سؤال مُحير، وقد تتعذر إجابته في الوقت الحالي نظراً لإرتباك المشهد السياسي في العموم.. التاريخ يشي بأن قتل السفراء والرسل كان وسيظل من أشنع الجرائم على مر العصور، بل أن البعض سَوَّى بينه وبين إعلان حالة الحرب بين كيان وأخر، والأمر في صوره الحالية لا يعدو كونه مجموعة حروب وفتن وخلافات مشتعلة بين أساطين...
الديكتاتورية هي بلا منازع العدو الألد لمعنى العدالة.. ولغوياً هي تعني الحكم المطلق، حيث تكون جميع السلطات محصورة في يد فرد واحد أو مجموعة واحدة، وهي كلمة مشتقة من من الفعل "ديكتاتوس" باللغة اللاتينية ويعنى فرض أو أمر أو إملاء. وليس غريباً أن أنماط الحكم كافة على مدار التاريخ دأبت على التنصل من الديكتاتورية كوصمة، إما بآداء جاد نحو إرساء قيم العدل والمساواة، وهذا ما نجده فقط في المجتمعات المتحضرة التي تميزت بالاعتدال على مر العصور، أو على النقيض...
press-day.png