رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

مروة الخواص

منذ أن تشابك واقعي مع مفردات الحياة في هذا البلد ووسط هذا المجتمع، وأنا أبحث يوميا عمّا يتطابق مع كتاب الإرشادات المسطور في مخيلتي عنه وعن أناسه وما يفعلون. ومع مرور الوقت، اكتشفت أن "كتاب الإرشادات" كان مجرد أوهام عن واقع شديد التعقيد، ومختلف تماماً عمّا كنت أعتقد أنه يقيناً راسخاً! كلمات شديدة الغرور كلها تشيد "بعظمة" و"أصالة" و"رقي" المصريين! أضحك الآن ساخرة ممن اخترعها يوماً لأي غرضٍ كان في نفسه.. "التسامح"، "الإخاء"، إحنا كُلنا إخوات، الدين...
لم يعمل في حياته كُلِّها سوى بضع سنين.. على مشارف الأربعين، ومازال معتمدا بشكل كُلّي على نقود والده.. علاقته بسيدة ما، مكنته من امتطاء وظيفة هو أقل كثيراً من أن يكون كُفئاً لها.. ويتقاضى عنها أجراً لا يستحقه ولغروره الكبير هو غير راضٍ لا عن الوظيفة المريحة ولا عن الأجر! حوالى 8000 جنيه مرتب شهري، يذهبُ جزءٌ كبير منه إلى جيب تاجر الحشيش، ويقضي باقي الشهر في سحب بضعة آلاف أخرى من أبيه. علاقته بالبشر بشكل عام قائمة على المنفعة الشخصية البحتة....
بدأ نهاري بصورةٍ أرسلها لي صديق يعيش في بلدٍ آخر، تُظهِرُ جانباً من إفطاره مع صديق مشترك. الصورة حوت دفئا افتقده بشدة.. ألوان عيد الميلاد في غطاء الطاولة والخلفية.. أصنافُ أطعمةِ الإفطار المحببة لدي.. والأكثر قسوة على نفسي، كان منظرُ قطةِ صديقي الواقفةُ بأدبٍ "مصطنع" على مسافةٍ ليست ببعيدة عن حدود الصحون.. سار اليومُ كما كان مقرراً له سلفاً.. وها أنا جالسةٌ في مقر الصحيفة التي احترم، أتحدث إلى مُنشِئِها ورئيسِ تحريرها.. قطع الإجتماعُ بعفوية أحدُ...
press-day.png